استهجان لمحاكمة ناشط تونسي أمام محكمة عسكرية   
السبت 10/4/1436 هـ - الموافق 31/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

أنهى الناشط التونسي ياسين العياري المحكوم عليه بالسجن عاما واحدا من قبل المحكمة العسكرية، إضرابا عن الطعام كان قد بدأه بعد منعه من مقابلة عائلته وبعض النشطاء.

وألغى العياري أمس إضراب الجوع الذي دخل فيه منذ أربعة أيام بعدما استجابت إدارة سجن المرناقية في العاصمة لمطالبه، ومكّنت عائلته ونشطاء حقوقيين من زيارته في السجن.

ولا تزال قضية العياري -وهو مدوّن معروف بمناصرته للرئيس السابق منصف المرزوقي وبانتقاده لحركة نداء تونس- تثير ردود أفعال غاضبة لدى المنظمات الحقوقية.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن محاكمة مدني أمام القضاء العسكري لمجرد انتقاد مسؤولين في الدولة أو مؤسسة من مؤسساتها "أمر لا يليق بتونس بعد الثورة".

بدورها أدانت منظمة العفو الدولية الحكم الصادر في حق العياري من المحكمة العسكرية، واعتبرته خرقا للدستور وللمعايير الدولية التي ترفض محاكمة مدنيين أمام العسكر.

وكانت المحكمة العسكرية أصدرت حكما غيابيا على العياري بالسجن ثلاثة أعوام بسبب مقالات نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم فيها قيادات عسكرية بينهم وزير الدفاع الحالي بالفساد.

وعند صدور الحكم كان العياري في فرنسا، لكن فور عودته يوم 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى تونس تم اعتقاله وإيداعه السجن بالمرناقية قبل عرضه على المحكمة.

العياري حوكم أمام محكمة عسكرية اتهمته بالمساس بمعنويات الجيش (الجزيرة)

مساس بالمعنويات
واعترض محامو العياري على الحكم، لكن القضاء العسكري خفض يوم 20 يناير/كانون الثاني الحكم وأمر بسجنه لمدة عام بتهمة المساس بمعنويات الجيش التونسي.

وفي تعليق على هذا الحكم، يقول المحامي أنور أولاد علي إن "هذه المحاكمة سياسية بامتياز"، مشيرا إلى أن محاكمة العياري تهدف لتكميم الأفواه عن فضح الفساد.

ويضيف "كان من الأجدر بالمحكمة العسكرية أن تفتح تحقيقا حول وجود شبهات فساد لدى بعض المسؤولين العسكريين، وإذا كانت اتهامات العياري باطلة يمكن وقتها مقاضاته".

ويتابع "عدم التثبت من مدى صحة الاتهامات أمر يدعو للريبة من أن تكون هناك أطراف معينة في مؤسسة من مؤسسات الدولة ترغب في أن تبقى خارج دائرة المحاسبة".

ويقول أولاد علي -وهو رئيس مرصد الحقوق والحريات بتونس- إن العياري تحدث عن شبهات فساد لدى بعض المسؤولين العسكريين ولم يشكك بنزاهة الجيش التونسي.

هيومن رايتس ووتش:
التعرض بالنقد لبعض الاختلالات في المؤسسات التابعة للدولة يدخل في باب حرية التعبير وهي أشياء يجب أن يكون مسموحا بها من أجل الشفافية والديمقراطية

عائلة عسكرية
ولفت إلى أنه تربى في عائلة تنتمي إلى المؤسسة العسكرية، مذكرا بأن والده العقيد الطاهر العياري توفي عام 2011 في اشتباكات مع مسلحين في منطقة الروحية (شمال).

من جهة أخرى انتقدت رئيسة مكتب منظمة "هيومن رايتس" في تونس آمنة قلالي محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، معتبرة أن ذلك مخالف للدستور والمعايير الدولية.

وطالبت قلالي بنقل المحاكمة إلى إحدى المحاكم المدنية الكفيلة بضمان الحياد والاستقلالية، لافتة إلى أن محاكمته أمام القضاء العسكري فيها انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان.

وأضافت أن هذه المحاكمة تمس جوهر حرية التعبير في تونس باعتبار أن محاكمة العياري تمت على خلفية كتابات نشرها على مواقع التواصل.

وقالت إن "التعرض بالنقد لبعض الاختلالات في المؤسسات التابعة للدولة يدخل في باب حرية التعبير، وهي أشياء يجب أن يكون مسموحا بها من أجل الشفافية والديمقراطية".

يشار إلى أن القضاء العسكري يلاحق أيضا قضائيا الصحبي الجويني، وهو قيادي في نقابات الأمن بتهمة إفشاء أسرار عسكرية والمس من معنويات الجيش بعد انتقاده أداء القيادة العسكرية.

وقد تأجل النظر في قضيته إلى نهاية 26 فبراير/شباط. هذا بينما لا يُعرف متى ستحدد المحكمة العسكرية جلسة الاستئناف في محاكمة ياسين العياري حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة