سوريا تشكك في دعوة كتساف وتصفها بالمناورة   
الاثنين 1424/11/21 هـ - الموافق 12/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أبدت سوريا شكوكا إزاء جدية النوايا الإسرائيلية تجاه دعوة مفاجئة وجهها الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف للرئيس السوري بشار الأسد إلى زيارة القدس ووصفتها بأنها مناورة لكسب الوقت وهروب من عملية السلام.

واعتبرت وزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان الدعوة الإسرائيلية بأنها غير جدية. وقالت إن دمشق تريد ردا جادا من إسرائيل توافق فيه على استئناف مفاوضات السلام.

بثينة شعبان
وفي لقاء مع الجزيرة قالت بثينة شعبان إن سوريا متمسكة بالعودة إلى المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها (في يناير/ كانون الثاني 2000) ووفق مرجعية واضحة وجادة.

وتطالب دمشق بتطبيق قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338 اللذين ينصان على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1981.

وفي سياق متصل أعلن المبعوث الأوروبي للشرق الأوسط مارك أوتي اليوم في بيروت استعداد الاتحاد الأوروبي لتسهيل العودة إلى طاولة المفاوضات بين سوريا وإسرائيل وأيضا بيروت وتل أبيب، معتبرا في الوقت نفسه أن الوقت مازال مبكرا لمثل هذه المبادرة.

وقال أوتي عقب لقاء مع الرئيس اللبناني إميل لحود إن السوريين لم يعقدوا أي نوع من المحادثات مع الإسرائيليين لكنهم جادون في دعوتهم إلى التفاوض مع الإسرائيليين. وأوضح أنه يظن أن سوريا تنتظر رد إسرائيل.

وأكد المبعوث الأوروبي أنه لم يسمع رسميا من دمشق أن السوريين اتصلوا بالإسرائيليين قبل ذلك، لكنه سيحمل للإسرائيليين ما سمعه في سوريا ولبنان عن استعداد البلدين لإعادة إطلاق عملية السلام. وكان الدبلوماسي الأوروبي أجرى أمس الأحد مباحثات مع المسؤولين السوريين في دمشق.

وفي تعليق على دعوة كتساف لسوريا أعرب وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات عن أمله ألا يجيء أي حوار بين تل أبيب ودمشق على حساب عملية السلام مع الفلسطينيين.

سوريان يطالعان الصحف في دمشق عقب التطورات السورية الإسرائيلية الأخيرة (الفرنسية)
دعوة كتساف

وكان كتساف قد وجه ضمن تصريحات للصحفيين اليوم دعوة للرئيس السوري إلى القيام بهذه الزيارة والدخول في مفاوضات سلام جادة مع الإسرائيليين دون شروط مسبقة.

ولم يتضح ما إذا كان كتساف قد أرسل دعوة رسمية للرئيس السوري، لكنه أشار إلى أن "النوايا ومستوى الجدية والأهداف" وراء استعداد الأسد الظاهر لإجراء محادثات سلام مع إسرائيل ستدرس من خلال "قنوات سرية" قبل أي اجتماع في القدس.

وقد أثارت دعوة كتساف للأسد ردود فعل متفاوتة في إسرائيل بين الترحيب والتنديد. فقد وصفت زعيمة الكتلة العمالية في الكنيست الدعوة بأنها مبادرة مهمة من شأنها إيجاد توازن في مقابل تصلب رئيس الوزراء أرييل شارون.

كما أعربت النائبة زيهافا غال أون من حزب ميريتس اليساري عن تأييدها للتحرك. لكن النائب اليميني عن حزب الليكود إيهود ياتوم ندد بالدعوة، معتبرا أنها تشكل صفعة لشارون لأنه يطالب الأسد بالتخلي أولا عن مساندة ما أسماه الإرهاب.

وجاءت دعوة كتساف بعد يوم من إعلان شارون استعداد إسرائيل للتفاوض مع سوريا إذا أوقفت مساعدتها ودعمها لما سماها المنظمات الإرهابية. لكنه أوضح أن ذلك ينبغي أن يتم من دون شروط مسبقة.

وكانت سوريا نفت في تصريحات على لسان وزير الإعلام أحمد الحسن وجود أي اتصالات سورية إسرائيلية سرية الآن أو سابقا، وذلك ردا على تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم قال فيها إن إسرائيل أجرت اتصالات سرية مع سوريا قبل عدة أشهر، مشيرا إلى أن دمشق أوقفت هذه الاتصالات بعدما تسربت أنباء عنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة