الأزمة ببغداد تثير خلافا مع واشنطن   
الجمعة 1431/2/20 هـ - الموافق 5/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)

جوزيف بايدن (يسار) زار العراق قبل أسبوعين وأجري محادثات مع المالكي (الفرنسية-أرشيف)

وجّه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقادا علنيا للولايات المتحدة هو الأول من نوعه منذ غزو العراق عام 2003، واتهمها ضمنا بالوقوف وراء قرار الهئية القضائية التمييزية الذي سمح لمئات السياسيين بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ونقل بيان لائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي عنه قوله إنه لن يسمح للسفير الأميركي في بغداد كريستوفر هيل بتجاوز مهامه الدبلوماسية، في إشارة إلى التحركات المكثفة التي قام بها هيل لحل المشكلات التي أثارتها قرارات هيئة المساءلة والعدالة الخاصة باستبعاد أكثر من 500 شخصية سياسية من الانتخابات بدعوى علاقاتهم بحزب البعث المحظور.

وقال البيان الذي كان يوجز نتائج اجتماع طارئ للهيئة السياسية للائتلاف، إن الضغوط والتدخلات التي مارستها بعض الجهات على الهيئة التمييزية يشكل تجاوزا للسيادة الوطنية.

وجاء هذا الموقف في غمرة نزاع سياسي حاد نشأ في العراق بعد قرار هيئة المساءلة والعدالة وتصاعد خلال اليومين الأخيرين بعد قرار الهيئة التمييزية، وينتظر لحسمه اجتماع طارئ مرتقب للبرلمان يوم الأحد وقرار تنتظره مفوضية الانتخابات من المحكمة الاتحادية العليا لحسم صلاحية الهيئة التمييزية.

ولم ترد واشنطن بعد على تصريحات المالكي، لكنها رحبت رسميا بقرار الهيئة التمييزية على لسان المتحدث باسم خارجيتها فيليب كراولي الذي وصف القرار بأنه خطوة تساعد على إجراء الانتخابات وإشراك أكبر شريحة ممكنة من أجل ضمان الحصول على التأييد الشعبي للحكومة.

هيل تحرك كثيرا لحل المشكلات التي أثارتها قرارات هيئة المساءلة والعدالة (الفرنسية)
النصاب القانوني
وفيما يتصل بالاجتماع الطارئ للبرلمان، قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي -الذي يقوم حاليا بزيارة للولايات المتحدة- إن من حق البرلمان بحث الموضوع لكن لا أحد يمتلك الحق بمنع تنفيذ قرار الهيئة التمييزية.

وشكك الهاشمي-الذي التقى الخميس بنائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كيلنتون- باكتمال النصاب القانوني لجلسة الأحد بسبب العطلة البرلمانية ووجود العديد من النواب خارج البلاد.

ودعا الهاشمي إلى احترام قرار الهيئة، محذرا بأن الأمور قد تبلغ مستوى خطيرا إذا شكك العراقيون بشرعية الانتخابات مما قد يؤدي -على حد قوله- إلى تحول الإحساس بالمرارة إلى حالة من الغضب لا يمكن توقع تداعياتها.

الهاشمي قبل اجتماعه مع كلينتون (الفرنسية)
تصاعد الأزمة
ويرى مراقبون أن الدعوة لعقد جلسة استثنائية للبرلمان العراقي يؤشر على تفاعل أزمة داخلية، مع رفض العديد من التيارات السياسية والمصادر الحكومية الرسمية قرار الهيئة التمييزية على أساس أن قرارها سيسمح بعودة البعثيين وأنصار حكم الرئيس الراحل صدام حسين إلى السلطة.

وفي هذا السياق شن رجل الدين مقتدى الصدر هجوما حادا على القرار واعتبره "خيانة لدماء العراقيين التي هدرت في عهد صدام أو بعد الاحتلال الأميركي"، في الوقت الذي لمحت فيه تيارات سياسية إلى دور أميركي باعتبار أن قرار الهيئة جاء منسجما مع مقترح سبق أن تقدم به نائب الرئيس الأميركي.

من جانبه وصف المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان رسمي صدر الخميس قرار الهيئة التمييزية بشأن تأجيل تنفيذ قرارات هيئة المساءلة والعدالة بأنه غير قانوني.

الحملة الانتخابية
في الأثناء، لا تزال الأمور مبهمة بالنسبة لقدرة الحكومة على الطعن بقرار الهيئة التمييزية البرلمانية لاسيما أن بعض الجهات لا تزال تشكك بشرعية هيئة المساءلة والعدالة وقانونية قراراتها.

"
اقرأ أيضا:

-نص الدستور العراقي

 -التشكيلات السكانية في العراق
"

وفي هذا السياق، قالت المسؤولة في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حمدية الحسيني في تصريح لها الخميس إن المفوضية طلبت من المحكمة الاتحادية العليا البت بمسؤولية المفوضية لجهة الالتزام بقرار الهيئة التمييزية من عدمه، مشيرة إلى أنه تم تأجيل انطلاق الحملات الانتخابية من 7 إلى 12 فبراير/شباط الجاري.

وأضافت أن المفوضية تدرس قرار الهيئة القاضي بإرجاء النظر في الطعون المقدمة والسماح للمبعدين بالمشاركة في الانتخابات شريطة عدم منح الفائزين أي امتيازات أو حصانات برلمانية إلا بعد حسم موضوع الطعون.

من جانبه قال الرئيس التنفيذي لـهيئة المساءلة والعدالة علي اللامي إن الهيئة ليست ملزمة بالتقيد بقرار الهيئة التمييزية لأنه لا يختص بمسألة الطعون المقدمة، مشيرا إلى أن المفوضية العليا للانتخابات لم تصدر قرارا نهائيا بعد بمسألة المبعدين من المشاركة بالانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة