ندوة بالقاهرة تحذّر من تدويل أزمة دارفور   
الثلاثاء 1429/1/22 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:03 (مكة المكرمة)، 17:03 (غرينتش)

تصوير صراع  دارفور على أنه مواجهة  بين الحكومة والمليشيات مغرض (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

أكدت ندوة عقدت في القاهرة مؤخرا أن العالم العربي لا يزال يتعامل مع قضية إقليم دارفور السوداني بصورة تضعها في موقع متأخر في أولويات اهتماماته السياسية.

وأشارت الندوة التي نظمت على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب المنعقد حاليا بالقاهرة إلى أن الولايات المتحدة اتبعت إستراتيجية متدرجة في تعاملها مع أزمة دارفور وفقا لاتجاهات مصالحها.

وأوضحت الندوة أن الولايات المتحدة حاولت تصوير الصراع في السودان في بدايته على أنه صراع بين العرب والأفارقة حتى تستنفر الرأي العام العالمي ضد العرب، ثم بعد ذلك صورت الصراع على أنه صراع بين المليشيات والحكومة السودانية في محاولة للضغط على النظام السوداني لتمرير أجندة للتدخل في الشأن السوداني.

وقال مساعد وزير الخارجية السابق الدكتور عبد الله الأشعل في الندوة إن الولايات المتحدة سعت إلى تنفيذ مخططها لفصل إقليم دارفور عن السودان لاعتبارات كثيرة تتجاوز مسألة العلاقات السودانية الأميركية، ومن ثم عمدت الدبلوماسية الأميركية إلى فرض عقوبات على الحكومة السودانية من خلال مجلس الأمن.

باتجاه التدويل
وأكد الأشعل في تصريح للجزيرة نت أن قضية دارفور تطورت باتجاه التدويل وهو ما يتضح من سعي المجتمع الدولي إلى محاولة نشر قوات دولية في الإقليم مما يثير الشكوك وراء هدف الولايات المتحدة والأمم المتحدة من هذا التدخل في دارفور.

الدكتور عبد الله الأشعل: القرار 1701 يريد وضع السودان بأكمله تحت الوصاية (الجزيرة نت)
وتساءل الأشعل قائلا "إذا كان الهدف الذي تسعى إليه الولايات المتحدة هو التسوية السياسية فلماذا لم تفرض عقوبات على حركات التمرد خاصة بعد أن وافقت الحكومة السودانية على اتفاق أبوجا في حين أن الفصائل هي التي رفضته".

وأكد الأشعل أن من يقرأ القرار رقم 1701 لا بد أن يلمح أن هذا القرار يريد أن يضع السودان كله تحت وصاية دولية، مشيرا إلى أن انتشار القوات الدولية الكثيرة العدد تثير الشكوك حول نوايا هذا الإجراء الدولي.

الأشعل اعتبر أن الحكومة السودانية تقف في الموقف الصحيح وتدافع عن التراب السوداني والإنسان السوداني ولابد للمعارضة أن تقف إلى جانب الحكومة ، معربا عن أسفه لوقوف المعارضة إلى جانب الولايات المتحدة، وتأييدها نشر القوات الدولية.

وقال مشاركون آخرون في الندوة إنه إذا كان الهدف من التدخل الدولي هو معالجة الموقف الإنساني فيجب التنسيق بين الدول التي تحاول التدخل وبين الحكومة السودانية لأنها المعني الأول بالموقف الإنساني هناك.  

وانتقدت الندوة الدور المصري تجاه ما يجري في دارفور واعتبرت أنه لا يرقى مطلقا إلى حجم مصر وأهمية دورها وخطورته في المنطقة ولا يتناسب مع الإدراك الذي يؤكد أهمية السودان بالنسبة للمنطقة.

"
لفت الخبير الدكتور أحمد يوسف القرعي  إلى أن السودان يعاني أزمة مفتعلة، فهناك أيدي أجنبية من خارج القارة تحركها طمعا في الثروة المكتشفة حديثا وهي البترول
"

واعتبر المشاركون في الندوة أن التجاهل المصري لما يجري في دارفور جزء من التجاهل العربي الذي لا يدرك أهمية السودان وكونه عنصرا مهما للأمن العربي والأفريقي، وطالبوا مصر بأن تنتبه إلى حقيقة أن تهديد الأمن السوداني هو تهديد للأمن القومي المصري.

متعددة الأبعاد
وقال الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور أحمد يوسف القرعي إن أزمة دارفور ليست أزمة سودانية فقط وإن لها أبعادا تهدد سيادة دولة السودان.

ولفت القرعي في تصريح للجزيرة نت إلى أن السودان يعاني أزمة مفتعلة فهناك أيدي أجنبية من خارج القارة تحركها طمعا في الثروة المكتشفة حديثا وهي البترول.

وأعرب القرعي عن أمله أن يحول الوعي العربي والأفريقي دون تفتيت السودان الذي من حقه الحفاظ على ثروته وحريته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة