قلق دولي بعد وفاة كيم يونغ إيل   
الاثنين 23/1/1433 هـ - الموافق 19/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)

مخاوف من مستقبل التوتر في شبه الجزيرة الكورية (الجزيرة-أرشيف)

عكست الردود الدولية على وفاة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ إيل، حالة من القلق على مستقبل شبه الجزيرة الكورية، التي تشهد حالة من التوتر بين الكوريتين، فضلا عن الأزمة المتصاعدة بين كوريا الشمالية والغرب على خلفية امتلاك الأولى لترسانة نووية، ترى فيها واشنطن وحلفاءها في آسيا تهديدا لاستقرار المنطقة.

ففي كوريا الجنوبية دعا الرئيس لي ميونغ باك، اليوم الاثنين إلى الهدوء، وطالب مواطنيه بممارسة حياتهم اليومية، وذلك عقب اجتماع طارئ بعد إعلان وفاة كيم جونغ إيل.

وقال مسؤولون في مكتب لي ميونغ باك: "كوريا الجنوبية كانت تراقب نظيرتها الشمالية، بعدما أعلنت وسائل إعلام حكومية كورية شمالية وفاة كيم جونغ إيل"، مشيرين إلى أن سول ستجري مشاورات عن كثب مع جيرانها والمجتمع الدولي، لضمان الاستقرار الإقليمي.

وفي لندن أعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اليوم الاثنين عن تشجيعه للقيادة القادمة في كوريا الشمالية على العمل من أجل السلام والأمن في شرق آسيا.

وقال هيغ: "نتفهم الوقت العصيب الذي يمر به الشعب في كوريا الشمالية خلال الحداد الرسمي عقب الإعلان عن وفاة كيم".

وأضاف: "يمكن أن يكون هذا الوقت هو نقطة تحول في كوريا الشمالية ونرجو أن تتفهم القيادة الجديدة الالتزامات مع المجتمع الدولي والتي تفتح المجال لتحسين الظروف المعيشية للشعب الكوري الشمالي".

وأوضح وزير الخارجية البريطاني أنه يطلب من كوريا الشمالية العمل من أجل السلام والأمن في المنطقة واتخاذ الخطوات اللازمة نحو استئناف المباحثات السداسية الهادفة إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.

وفي بكين، نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) اليوم الاثنين عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، ما تشاو شيوي، في بيان قوله: "شعرنا بالأسى لوفاة الزعيم الكوري الشمالي الأكبر كيم جونغ إيل، ونعرب عن حزننا لوفاته ونقدم تعازينا للشعب الكوري الشمالي".

بريطانيا طالبت كوريا الشمالية بالعمل من أجل السلام والأمن في المنطقة، واتخاذ الخطوات اللازمة نحو استئناف المباحثات السداسية الهادفة إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية
وتابع أن الصين وكوريا الشمالية ستستمران في تطوير العلاقات الثنائية، مشيرا إلى أن الصداقة بين البلدين تساعد على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وفي طوكيو، أصدر رئيس الوزراء الياباني يوشيكو نودا، تعليماته إلى أعضاء حكومته باتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة تحسبا لأي أحداث طارئة بعد وفاة الزعيم الكوري الشمالي.

ونقلت وكالة أنباء كيودو اليابانية، عن الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء الياباني، أوسامو فوجيمورا قوله: "إن رئيس الوزراء دعا حكومته إلى تكثيف مجهوداتها والإبقاء على قنوات اتصال وثيقة مع كل من واشنطن وبكين وسول وغيرها من دول العالم".

كما أعرب المسؤول الياباني عن أمل بلاده ألا تؤثر وفاة زعيم كوريا الشمالية على السلام والأمن في منطقة شبه الجزيرة الكورية.

وكان البيت الأبيض الأميركي قد أعلن في وقت سابق اليوم، أنه تم إبلاغ الرئيس باراك أوباما بأنباء وفاة كيم جونغ إيل، وإن الحكومة الأميركية تتابع تلك التقارير.

وقال غاي كارني، السكرتير الصحفي للبيت الأبيض إن المسؤولين الأميركيين على اتصال وثيق بحلفاء واشنطن في كوريا الجنوبية واليابان، مضيفا أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.

خليفة الزعيم
في غضون ذلك، أعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن "الجيش والشعب في البلاد سوف يتبعون قيادة ولي العهد الابن كيم يونغ أون".

وقالت الوكالة: "إن الجيش والشعب الذين تلقوا نبأ وفاة الزعيم كيم جونغ إيل يخيم عليهم الحزن الشديد، وإن ما يرسخ في قلوب الناس في هذه اللحظة هو العزم على الانتصار والتفاؤل والوفاء بالعهد".

كيم يونغ أون (يمين) نجل زعيم كوريا الشمالية الراحل والمرشح لخلافته (الفرنسية-أرشيف)
ونقلت عن جونغ إل كوك، الضابط في الجيش الشعبي قوله "تحت قيادة ولي العهد كيم يونغ أون، سنحول الحزن إلى قوة وشجاعة للتغلب على مصاعب اليوم ولتحقيق انتصار جديد لثورة الاعتماد على النفس".

وذكرت الوكالة أن فترة الحداد في البلاد التي تم إعلانها عقب وفاة الزعيم سوف تستمر حتى يوم 29 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بدون استقبال وفود أجنبية للتعزية.

وقالت: "سيتم وضع جثة الزعيم كيم في قصر كومسوسان، وسوف تقام مراسم التشييع يوم 28 في العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ".

وأضافت: "سيقام مؤتمر للتعزية في وفاة الزعيم كيم يوم 29 ديسمبر/ كانون الأول، وسيتم خلاله إطلاق طلقات للتعازي في جميع الأقاليم والمدن، والوقوف لحظة صمت لمدة 3 دقائق وإطلاق جميع صفارات القطارات والسفن".

البورصات الآسيوية
كما انعكس إعلان وفاة زعيم كوريا الشمالية على البورصات الآسيوية التي شهد معظمها تراجعا في مؤشراته الرئيسية، وسط قلق متصاعد حول الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية.

ففي اليابان، تراجع مؤشر نيكي للأسهم إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، متأثرا بنبأ وفاة كيم جونغ إيل، واحتدام المخاوف بشأن أزمة ديون منطقة اليورو.

وهبط مؤشر نيكي القياسي 1.3% مسجلا 8296.12 نقطة بعد أن نزل في وقت سابق من المعاملات إلى 8272 نقطة، وفقد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1% ليصل إلى 716.38 نقطة.

وفي تايوان، بلغت الأسهم أدنى مستوى لها في عامين بعد أن خسرت 2.24% من قيمتها متأثرة بالمخاوف من عدم الاستقرار في المنطقة في أعقاب وفاة زعيم كوريا الشمالية التي أدت لتراجع الأسهم في جميع أنحاء آسيا.

وانخفض مؤشر تايكس بمقدار 151.76 نقطة ليغلق على 6633.33 نقطة في أدنى مستوى إغلاق منذ 13 يوليو/ تموز من عام 2009.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر كوسبي القياسي بنسبة كبيرة, بلغت4.3% قبل أن يتعافى بعض الشيء, ليغلق على هبوط نسبته 3.4% عند 1776.93 نقطة بعد أن أعلنت كوريا الشمالية وفاة زعيمها كيم جونغ إيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة