هدنة أرحب اليمنية بأزمة بعد انسحاب الوسيط   
الجمعة 1435/4/8 هـ - الموافق 7/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)
 
الحوثيون وزعوا على وسائل إعلام صور استعراض لقواتهم ومدى استعدادها عدة وعتادا (الجزيرة)

واجهت الهدنة بين الحوثيين ورجال القبائل في أرحب بشمالي اليمن منعطفا شائكا بعد انسحاب مهندسها أمين العاصمة صنعاء عبد القادر هلال، من لجنة الوساطة لوقف إطلاق النار متهما الحوثيين بالتراجع عن تنفيذ بنود الاتفاق ورفضهم عودة المقاتلين الوافدين إلى مناطقهم الأصلية.  

وكان مصدر يمني في اللجنة قد قال لمدير مكتب الجزيرة في صنعاء سعد ثابت، إنه لا يوجد ما يؤكد تعهد مسلحي الحوثيين للرئيس عبد ربه منصور هادي بألا يتقدموا إلى خارج منطقة حوث في محافظة عمران بشمالي البلاد.

كما أكدت مصادر اللجنة للجزيرة أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي هدد الحوثيين بالتدخل لحسم الموقف إذا تقدموا خارج منطقة حوث، وأن الحوثيين ارتكبوا خروقات تدل على عدم التزامهم بوقف إطلاق النار رغم تحذير الرئيس.

وقال ثابت إن انسحاب هلال من الوساطة يعود لأسباب عديدة منها عدم تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار ومغادرة المسلحين الحوثيين القادمين من مناطق أخرى، بالإضافة إلى عدم سماحهم للمزارعين بالعودة إلى عملهم، واكتفوا بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم فقط.

وأرجع ثابت سبب عدم اهتمام الحوثيين بسريان وقف إطلاق النار إلى المكاسب التي حققوها على الأرض خلال الفترة الماضية، ويهدفون إلى التوسع والسيطرة على مزيد من الأراضي.  

يذكر أن الحوثيين قد طوروا تجهيزاتهم وتشكيلاتهم المقاتلة، ووزعوا صورا على وسائل الإعلام -حصلت الجزيرة على نسخة منها- تظهر تجهيزاتهم العسكرية من حيث العدة والعدد.    

جيش حوثي
وقال خبراء عسكريون إن الحوثيين تمكنوا من بناء جيش قوامه آلاف المقاتلين وتجهيزهِم بعتاد عسكري متطور بما فيه من دبابات ومدرعات وصواريخ. ويرجع الخبراء ارتفاع مستوى تسليح الحوثيين إلى دعم إيران لهم.

وكانت السلطات اليمنية قد اتهمت إيران في مناسبات عدة بإرسال سفن محملة بالسلاح إلى الحوثيين. وتقول السلطات إن المصدر الثاني لسلاح الحوثيين هو قائد الحرس الجمهوري السابق ونجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي زود الحوثيين بدعم عسكري ومعلوماتي.  

video

يضاف إلى كل ذلك ما حصل عليه الحوثيون في  حروبهم الست مع النظام السابق والمملكة العربية السعودية.

وقد اعتقل رجال القبائل في أرحب مقاتلين حوثيين قال بعضهم إنهم ينتمون إلى قوات الحرس الجمهوري سابقا.

من جهة أخرى، أثار القتال في أرحب قلق الرأي العام اليمني وخاصة في العاصمة صنعاء التي لا تبعد كثيرا عن أرحب، ويدور حديث في الشارع اليمني عن ما يسميه البعض الغياب الكامل لدور الدولة في نزاع بدأ يقترب من العاصمة نفسها.

ويقول مراسل الجزيرة في صنعاء أحمد الشلفي إن أرحب ليست بعيده عن صنعاء وإنه يستطيع أن يرى تخومها من مبنى مرتفع وسط صنعاء، وإن سكان شمالي المدينة بإمكانهم أن يسمعوا أصوات إطلاق النار والمواجهات التي تدور فيها.

وكان الحوثيون والقبائل قد توصلوا لاتفاق وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء بعد اشتباكات قتلت ستين شخصا على مدى حوالي أسبوع.

وكان أمين العاصمة صنعاء عبد القادر هلال هو مهندس الهدنة التي نصت على انسحاب مقاتلي الجانبين من المنطقة والسماح بنشر الجيش.

ويمثل القتال في شمالي اليمن أحد التحديات الخطيرة التي تواجه اليمن -أحد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة- إذ إن السلطات تسعى جاهدة لبسط سيطرتها في مواجهة صراعات داخلية أشعلها ضعف مؤسسة الحكم وانتشار الفقر.

ويعتبر استقرار اليمن الجار الجنوبي للسعودية -أكبر مصدر للنفط في العالم- مصدر قلق كبير للغرب الذي يخشى من تداعيات الانهيار الكامل للوضع الأمني في اليمن، موطن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وقد شهد الوضع هناك تدهورا ملفتا بعد أن سيطر مقاتلون حوثيون وحلفاؤهم من تجمع قبائل حاشد قبل أيام على منطقة الخمري وهي معقل قبلي لعائلة الأحمر حليفة السلفيين في محافظة عمران.

وكان هذا أعنف قتال منذ اندلاع الاشتباكات في أكتوبر/تشرين الأول عندما هاجم المتمردون الحوثيون -الذين يسيطرون على معظم محافظة صعدة على حدود السعودية شمالي البلاد- قوات السلفيين في مدينة دماج بصعدة واتهموهم بتجنيد مقاتلين أجانب لشن هجوم عليهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة