العراقيون بين مجهولية الهوية وبشاعة الموت تعذيبا   
الاثنين 1427/4/10 هـ - الموافق 8/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)
العراقيون تحولوا لجثث مجهولة (رويترز)
 

تتوالى يوما بعد آخر عمليات اكتشاف جثث عراقيين تطلق عليهم أجهزة الإعلام صفة "مجهولي الهوية" وقد بدا على تلك الجثث آثار التعذيب قبل أن ينفذ فيها حكم الموت برصاصة أو الموت خنقا أو طرق أخرى يتناقلها العراقيون بكثير من الرعب.

 

عمليات اكتشاف الجثث تتصاعد كما تتزايد أعدادها, خصوصا المعلن عنها, غير تلك التي لا يجري إبلاغ الطب العدلي بها أو تلك التي تدفن سرا في مقابر جماعية مجهولة أو أخرى يدفنها أصحابها دون تكلف همّ اللجوء للسلطات وإخبارها, إلى غير هذا من الدواعي التي تجعل الأرقام المعلنة, مجرد أرقام لا يبدو أنها تمثل الواقع الفعلي لعدد من يقتل الآن من العراقيين.

 

"
مثنى حارث الضاري: الاحتلال ترك للجميع لعب هذه اللعبة الخطيرة رغم استطاعته وقفها لأن مصلحته تقضي بأن يصل العراق لهذه النتيجة
"
ورغم أن هناك من يعيد أسباب ودوافع عمليات القتل الوحشية التي تطال العراقيين, لأغراض التصفية والانتقام أو الابتزاز المالي وعمليات الثأر وغير هذا من أسباب تبدو فيها بصمات الجريمة المنظمة واضحة.

 

غير أن آخرين يؤكدون أن هذا لا يعكس حقيقة ما يجري بالفعل أو حجمه كذلك. ويرى المسؤول الإعلامي بهيئة علماء المسلمين د. مثنى حارث الضاري أن القتل لأسباب تتعلق بالجريمة وحدها لا يمثل إلا النسبة القليلة من تلك العمليات التي يجري أكثرها على خلفيات عرقية وطائفية.

 

وأبلغ د. الضاري الجزيرة نت بأن الأجهزة الأمنية تتحمل قسطا كبيرا من عمليات القتل، إذ أن غالب من يوجد مقتولا يكون قد اعتقل قبل ساعات أو أيام من قبل تلك الأجهزة.

 

ويشير بهذا الصدد إلى اعتراف وزير الداخلية بيان جبر لقناة الجزيرة, بأن وزارته اعتقلت ضابطا برتبة لواء متورطا بعمليات خطف واغتيال. وهو الاعتراف الثاني من نوعه -حسب الضاري- لوزير الداخلية, إذ أقر من قبل بحصول تجاوزات من بعض أجهزة الوزارة.

 

أكداس الجثث تنقل للمشرحة(رويترز)
ويحمل المفكر العراقي والباحث بالشؤون الإستراتيجية د. عبد الحسين شعبان في تصريحات للجزيرة نت "قوات الاحتلال أو القوات متعددة الجنسية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546 مسؤولية ما يجري".

 

كما اعتبر أن الحكومة العراقية شريكة في هذه الأحداث، لأنها أخلت بأهم واجبين من واجباتها ألا وهما حفظ النظام العام وحماية أرواح وممتلكات المواطنين وأمنهم.

 

لعبة أميركية 

وفي الوقت الذي يرى فيه عراقيون كثر أن هدف عمليات القتل هذه هو حمل مجموعات سكانية على ترك مناطقها والنزوح إلى مناطق أكثر أمنا تمهيدا لعملية "فرز ديموغرافي" خصوصا في منطقة بغداد, يرى المسؤول الإعلامي لهيئة علماء المسلمين أن هذه العمليات تخضع لمتغيرات اللعبة الأميركية التي قد تلجأ لاحقا لوسيلة أخرى بدلا من هذه الوسيلة.

 

ويرى أن عمليات القتل الحالية قد تبلغ مدى معينا قبل أن تتوقف، لأن الأطراف المتورطة فيها لا تملك إمكانات التحكم في اللعبة إلى نهايتها.

 

"
عبد الحسين شعبان: قوات الاحتلال والحكومة العراقية تتحملان مسؤولية ما يجري
"
وقال د. الضاري إن "الاحتلال ترك للجميع الآن لعب هذه اللعبة الخطيرة" رغم استطاعته وقفها. واعتبر أن "مصلحة الاحتلال تقضي بأن يصل العراق لهذه النتيجة".

 

وأشار إلى أن السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده "طبق هذه الإستراتيجية في أفغانستان" واستطاع ابتزاز أطراف سياسية لم تود المشاركة في العملية السياسية هناك.

 

ورغم كل التفسيرات أو التحليلات, وسواء تعلق الأمر بلعبة سياسية أو إستراتيجية ينفذها هذا الطرف أو ذاك, تبقى حقيقة أن العراقيين يعانون من وحشية وقسوة.

 

وسواء تعلق الأمر بهذا الطرف أو ذاك, أو هذا المذهب أو غيره, فإن الدم العراقي ينزف بشدة لا يبررها أي هدف، وتصغر أمامه أي غاية. والأنكى من كل ذلك أن يتحول العراقيون إلى رقم مجهول يتعرف عليه أهله بالكاد بسبب التشويه والتعذيب.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة