الاحتلال يجتاح القرارة ويواصل اعتداءاته في رام الله والبيرة   
الأربعاء 28/12/1422 هـ - الموافق 13/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مدرعة إسرائيلية تدمر سيارة في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
دبابات الاحتلال تعزز مواقعها في رام الله ومخيم الأمعري وتواصل منع الفلسطينيين من الوصول لمستشفى المدينة أو حتى دفن موتاهم بعد سقوط خمسة شهداء
ـــــــــــــــــــــــ

الاحتلال يستهدف بنيرانه الكثيفة مكتب الجزيرة ويحاصره بالدبابات بعد أن قتل صحفيا إيطاليا وأصاب صحفيين من مصر وفرنسا
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تشترط انسحاب إسرائيل من رام لله للالتزام بأي هدنة وشكوك بشأن فرص نجاح مهمة زيني
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية حيث توغلت في بلدة القرارة جنوبي قطاع غزة. واستشهد فلسطيني برصاص الجنود الإسرائيليين بعد أن أطلق النار على سيارة إسرائيلية بالقرب من مستوطنة غوش قطيف. جاء ذلك في الوقت الذي تشهد فيه مدينتا رام الله والبيرة وضعا مأساويا بعد أن أعادت أرتال الدبابات احتلالهما ومنعت الفلسطينيين من الوصول إلى المستشفيات.

فقد أفاد مصدر أمني فلسطيني أن قوة عسكرية كبيرة من الجيش الإسرائيلي توغلت لمسافة كيلومترين في بلدة القرارة جنوب قطاع غزة وسط إطلاق نار كثيف وعمليات تفتيش واسعة وفرضت حظر التجول على المنطقة.

في غضون ذلك استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال بعد أن أطلق النار على
سيارة إسرائيلية بالقرب من مستوطنة غوش قطيف, في قطاع غزة. وزعم ناطق عسكري إسرائيلي أنه تم العثور على حزام ناسف يلف جسم الفلسطيني.

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته نحو فلسطينيين في مخيم الأمعري قرب رام الله
احتلال رام الله والبيرة
في غضون ذلك أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن الدبابات الإسرائيلية وصلت مساء الأربعاء إلى ساحة المنارة في وسط رام الله وتكون بذلك قد احتلت المدينة بالكامل. وقالت المصادر "إن نحو عشر دبابات ومصفحات عسكرية إسرائيلية احتلت ساحة المنارة ودوار الساعة ولم يبق سوى مكتب الرئيس ياسر عرفات دون احتلال لكنه بات محاصرا وسط كماشة الدبابات من جميع الجهات". وأضاف المصدر أن الاشتباكات في ساحة رام الله استمرت بكثافة ولمدة ساعتين وتدور الآن اشتباكات مسلحة متقطعة في محيط المنارة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن فلسطينيين استشهدا بقذائف مدفعية دبابة إسرائيلية في ساحة المنارة وقد تمزقت جثتاهما إلى أشلاء وإن الثالث استشهد بعدما أصابت قذيفة دبابة سيارته في ضاحية بيتونيا.

وقد استشهد في وقت سابق الأربعاء فلسطينيان أحدهما مساعد قائد القوة 17 (الأمن الرئاسي) المقدم فؤاد العتيري في تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال وسط المدينة. وزعم بيان للجيش الإسرائيلي أسر العشرات من المسلحين الفلسطينيين وهو ما نفته مصادر فلسطينية.

جندي إسرائيلي يفتش منزلا فلسطينيا في رام الله بالضفة الغربية
وفي تطور خطير أغلقت الدبابات الإسرائيلية الطرق المؤدية إلى مستشفى رام الله ومنعت نقل الجرحى والمصابين إليه. وقال وزير الصحة الفلسطيني للجزيرة إن القوات الإسرائيلية تريد بإجراءاتها هذه الحكم بالموت على الجرحى الفلسطينيين الذين يوجد العديد منهم حاليا في شوارع رام الله. وأضاف أن الأطباء الفلسطينيين يستعدون لإجراء العمليات الجراحية في الشارع. وقطعت سلطات الاحتلال الماء والكهرباء عن المستشفى ومنعت دخول أو خروج المواطنين إليه.

وذكرت أسر فلسطينية أنها لم تستطع نقل موتاها للحفظ بثلاجات المستشفيات أو للدفن بسبب رفض الجيش الإسرائيلي لذلك.

وكان صحفي إيطالي قد قتل وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بينهم صحفي فرنسي ومراسل التلفزيون المصري عندما أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم بالقرب من ساحة المنار وسط رام الله أثناء تغطيتهم الاشتباكات.

وأكد متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل ضابط إسرائيلي الأربعاء في رام الله بالضفة الغربية في تبادل لإطلاق النار مع فلسطينيين. وقال المتحدث إن الملازم جيل بادهي (21 عاما) أصيب بنيران فلسطينية وهو على دبابته غرب رام الله.

وقد استدعت وزارة الخارجية الإيطالية السفير الإسرائيلي وطلبت منه تفسيرا كاملا للأحداث التي أدت إلى مقتل الصحفي الإيطالي في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

استهداف مكتب الجزيرة
وقد تعرض مكتب الجزيرة لإطلاق نار كثيف من القوات الإسرائيلية في رام الله إلا أنه لم تقع إصابات. وقد تهشم زجاج النوافذ بفعل القصف وانقطع التيار الكهربائي واضطر العاملون للاختباء بينما انهال الرصاص داخل المبنى. وكان إطلاق نار قد استهدف المكتب في وقت سابق الأربعاء دون أن يوقع ضحايا.

جندي إسرائيلي داخل دبابة إسرائيلية تتمركز في رام الله
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الدخان يلف المنطقة المجاورة للمكتب في ما يعتقد أنه بنك يقع في منطقة قريبة تعرض للقصف. ولم يستبعد المراسل أن يكون جيش الاحتلال يراقب المعلومات التي تخرج من مراسلي المكتب ويحاول إسكاتهم من خلال هذا القصف. واعتبر المراسل أن الخسائر التي وقعت الأربعاء في صفوف الصحفيين دليل على أن هناك استهدافا لهم من قبل القوات الإسرائيلية.

وأفادت مراسلة الجزيرة أن الهجوم وقع أثناء استضافة وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه بمكتب الجزيرة. وأوضحت أن دبابات الاحتلال تتواجد في محيط مكتب الجزيرة إضافة إلى تمركزها في ضواحي رام الله ومخيم الأمعري.

وأضافت أن هناك عمليات مستمرة في بيت لحم وقلقيلية حيث فرض حظر التجول لليوم الثالث على التوالي مع استمرار عمليات المداهمة والتفتيش الإسرائيلية.

ياسر عبد ربه
موقف السلطة الفلسطينية
وقد وصفت السلطة الفلسطينية احتلال رام الله "بأنه أخطر إجراء تقوم به إسرائيل في محاولة لإعادة احتلال جميع مناطق السلطة الفلسطينية". وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن وقف إطلاق النار لن يكون ممكنا ما دام الإسرائيليون يحتلون رام الله وما داموا ينشرون قناصة على أسطح المباني في المدينة لقتل واستهداف المدنيين الذين يتحركون في الشوارع. وأضاف أن هذا لن يكون وقفا لإطلاق النار ولكنه سيكون نوعا من الاستسلام.

واعتبر عبد ربه أن الإجراءات الإسرائيلية لم تكن لتتم لولا أنها حصلت على الضوء الأخضر الأميركي مشيرا إلى أن واشنطن تستطيع وقف هذا العدوان. كما أعرب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عن تشاؤمه إزاء جولة المبعوث الأميركي مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية.

ورغم الحصار والعمليات العسكرية الإسرائيلية استضاف الرئيس عرفات في مقره القنصل الأميركي ومبعوثي السلام عن كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة. وتأتي هذه اللقاءات عشية وصول المبعوث الأميركي أنتوني زيني إلى المنطقة.

وقد تضاءلت فرص نجاح مهمة زيني التي تبدأ اليوم الخميس بعد أن اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بطلب تأجيل مهمة زيني حتى انتهاء قواتها من اجتياح المخيمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة