التمثيل العشائري يطغى على الحزبي في انتخابات الأردن   
الاثنين 1428/10/18 هـ - الموافق 29/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 5:54 (مكة المكرمة)، 2:54 (غرينتش)
بلغت نسبة مرشحي الأحزاب نحو 4% فقط من أصل ألف مرشح على مستوى البلاد (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أظهرت الحملات الدعائية لمرشحي الانتخابات البرلمانية الأردنية المقررة الشهر المقبل غيابا كبيرا للأحزاب السياسية، سواء المعارضة أو الوسطية، في حين طغت أسس عشائرية وجغرافية في التنافس.

وبلغ عدد المرشحين الحزبيين المعلن عنهم نحو أربعين مرشحا من بين ألف لعموم البلاد، أي بنسبة لم تتجاوز 4%. وأكثر من نصف هؤلاء مرشحون عن جبهة العمل الإسلامي (22 مرشحا) تم إعلان أسمائهم في قائمة.

وتخوض أربعة أحزاب يسارية الانتخابات عبر دعمها لسبعة مرشحين لا ينتمي أي منهم لأي من هذه الأحزاب، بينما برزت ظاهرة "القوائم السرية" لمرشحين عن بعض الأحزاب قالت إنها ترفض إعلان أسماء قوائمها لاعتبارات عشائرية، وأخرى تتعلق بالنظرة الاجتماعية السلبية للأحزاب.

مأساة الصوت الواحد
ويعزو أمين عام الحزب الشيوعي الأردني منير حمارنة ضعف المشاركة الحزبية في الانتخابات البرلمانية إلى "الوضع السياسي المشوه" في الأردن الذي تسبب به قانون الصوت الواحد.

وقال حمارنة في حديث للجزيرة نت إن هذا القانون عمل على تكبير دور العشائر والعائلات والتكتلات الاجتماعية على أسس جهوية وطائفية، مما أضعف الأحزاب السياسية، وأضاف "القانون يكبل الأحزاب ويمنعها من تشكيل أي تحالفات أو قوائم تمكنها من أدنى درجات المنافسة".

واتفق المحلل السياسي فهد الخيطان مع الرأي السابق في تحميل قانون الانتخاب المسؤولية الرئيسة لغياب الأحزاب عن المشهد الانتخابي، وقال للجزيرة نت إنه باستثناء الحضور المحدود للإسلاميين فإن "القوى السياسية ستغيب عن البرلمان، بينما تسيطر القوى العشائرية على المجلس القادم".
 
وأضاف أن "الحكومة سعت لمثل هذه التركيبة البرلمانية"، واعتبر أن "مأساة الحياة السياسية الأردنية" سببها قانون الانتخاب الذي يتشكل على إثره برلمان تحكمه قواعد اللعبة العشائرية لا السياسية.



ومنذ عودة الحياة البرلمانية للأردن سجلت الأحزاب اليسارية والقومية غيابا لافتا عن البرلمان، في حين تمكن الإسلاميون من تحقيق تمثيل لم يتجاوز الـ 25% في أفضل الأحوال، كما حدث في برلمان سنة 1989 والذي جرت الانتخابات فيها على أساس قانون سمح فيه للمواطن باختيار كافة نواب دائرته الانتخابية.

استخدام الدين
يختار الأردنيون نوابهم في العشرين من الشهر المقبل (الجزيرة نت-أرشيف)

من جهة أخرى يرى حمارنة أن الأحزاب تبذل جهودا لتسييس الانتخابات البرلمانية "رغم قناعتها بأن ما سيخرج منها هو نسخة عن البرلمان الماضي إن لم تكن أسوأ".

واتهم القيادي اليساري الإسلاميين بالاحتكام للقواعد الاجتماعية إضافة لاستخدام الشعارات الدينية في حملاتهم الانتخابية.

من جهته أقر رحيل غرايبة، نائب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي والمرشح للبرلمان، باعتماد الحزب بعض المرشحين كونهم حصلوا على "إجماعات من عشائرهم"، وقال للجزيرة نت إن ذلك لم يلغ وجود "أسس هامة أخرى" في اختيار المرشحين.

أصحاب النفوذ والمال
على صعيد متصل نوه الخيطان إلى من وصفهم "الباحثين عن الحصانة" من أصحاب المال، وقال إن الانتخابات البرلمانية الحالية أظهرت لأول مرة اقترابها من "النموذج المصري" الذي يتنافس فيه الكثير من الأثرياء بحثا عن "حصانة تقيهم المساءلة مستقبلا أو تمنحهم الوجاهة للجمع بين النفوذ المادي والمعنوي".

وبين الخيطان أن أحد أبرز ظواهر الانتخابات الحالية هو خوض عدد من الذين حصدوا الملايين نتيجة تعاملهم التجاري مع الاحتلال الأميركي في العراق، وتابع "هؤلاء يبحثون عن حصانة تقيهم أي مساءلة محتملة مستقبلا".

يشار إلى أن الأردنيين سيختارون في العشرين من الشهر المقبل مجلس نوابهم الخامس عشر بانتخاب مئة وعشرة نواب، من بينهم ست نساء على نظام المحاصصة، بينما يعين ملك الأردن عبد الله الثاني الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الأعيان) المكون من 55 عضوا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة