إحراق قنصلية إيطاليا ببنغازي وقتلى في احتجاجات الرسوم   
السبت 1427/1/19 هـ - الموافق 18/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:28 (مكة المكرمة)، 4:28 (غرينتش)
المتظاهرون أحرقوا الطابق الأول من مبنى القنصلية الإيطالية (رويترز)
 
تضاربت الأنباء بشأن عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا في المواجهات بين متظاهرين ليبيين وقوات الشرطة أمام القنصلية الإيطالية في بنغازي، أثناء احتجاجات على الرسوم المسيئة لنبي الإسلام محمد عليه السلام عقب صلاة الجمعة.

فبينما نقل عن السفير الإيطالي في ليبيا فرانشيسكو تروبيانو قوله إن عشرة على الأقل قتلوا بالاشتباكات، ذكرت مصادر ليبية غير رسمية لوكالة الصحافة الفرنسية أن ما بين 15 و25 شخصا لقوا حتفهم بالمواجهات الدامية إضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى، في حين قدر موظف بالقنصلية الإيطالية المصابين بنحو 55 شخصا.

وقد أكد بيان رسمي ليبي مساء أمس سقوط قتيل واحد على الأقل و10 جرحى في الاشتباكات. 

وجاءت المواجهات بعدما حاول نحو ألف محتج  إحراق مقر القنصلية الإيطالية. وقد تمكن عدد من المتظاهرين من التسلل إلى داخل القنصلية وإضرام النار في الطابق الأول من المبنى، إضافة إلى إحراق عدد من السيارات بينها سيارات للشرطة وسيارة تابعة للقنصلية.

وقد أصدرت القيادة الشعبية في بنغازي بيانا أدانت فيه حرق القنصلية واعتبرته عملا غير مسؤول ولا يعبر عن الشعب الليبي. كما كلفت القيادة فتح تحقيق بالطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع الحادث.

نقل أحد ضحايا اشتباكات بنغازي (رويترز)
كما اجتمع السفير الإيطالي في طرابلس مع وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم الذي أكد للسفير أن هذه القضية لن يكون لها أي تأثير سلبي على علاقات البلدين الدبلوماسية. وكانت ليبيا أغلقت سفارتها في الدانمارك نهاية الشهر الماضي احتجاجا على الرسوم المسيئة.
 
وتأتي المظاهرة التي انطلقت عقب صلاة الجمعة، على خلفية إعلان وزير الإصلاح المؤسساتي الإيطالي روبيرتو كالديرولي نيته ارتداء قميص يحمل الرسوم المسيئة والتي أججت مشاعر الغضب بالعالم الإسلامي.

وقد طلب رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني من الوزير تقديم استقالته. وإزاء هذا الطلب أعرب كالديرولي عن استعداده لتقديم استقالته شريطة أن يصدر عن العالم الإسلامي مبادرة تهدئة توقف بموجبها "الأسلحة والقنابل والإرهاب" ويفتح حوار بين العالمين الإسلامي والغربي.

وتعد اشتباكات بنغازي الأحدث في سلسلة أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات بالعالم الإسلامي على الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة يولاندس بوستن الدانماركية في سبتمبر/ أيلول الماضي، وأعادت نشرها صحف أوروبية أخرى.

وتعرضت سفارات الدانمارك في جاكرتا وطهران ودمشق وبيروت لهجمات، واستهدفت احتجاجات عنيفة أيضا البعثات الدبلوماسية لدول غربية أخرى.
 
وفي إحصائية أولية، أسفرت الاحتجاجات المرتبطة بنشر الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الشهر عن مقتل 29 شخصا على الأقل.

استدعاء سفراء
في تطور آخر أغلقت الدانمارك سفارتها في باكستان واستدعت سفيرها "للتشاور" وذلك على خلفية الاحتجاجات المتزايدة على الرسوم المسيئة.
 
في المقابل أعلنت الخارجية الباكستانية أيضا استدعاء سفيرها في كوبنهاغن جوادا قريشي "للتشاور" بدون إضافة أي تفاصيل.
 
جاء ذلك في وقت اعتقلت الشرطة الباكستانية أكثر من 120 شخصا خلال الاحتجاجات التي اندلعت بمدينة مولتان شرقي البلاد. وفي مدينة كراتشي استخدمت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
 
وقد عرض خطيب مسجد بمدينة بيشاور الباكستانية خلال خطبة الجمعة مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقتل رسام الكاريكاتير الدانماركي صاحب الرسوم المسيئة.

مظاهرات ودعوة للهدوء
مظاهرات المسلمين في نيويورك كانت سلمية أمام القنصلية الدانماركية (الفرنسية)
في غضون ذلك استمرت الاحتجاجات بأنحاء متفرقة من العالم على الرسوم المسيئة للنبي الكريم. ففي نيويورك تظاهر نحو ثلاثة آلاف مسلم أميركي احتجاجا.  وطالب المتظاهرون باحترام جميع الأديان مؤكدين على الحوار.

كما خرج آلاف المسلمين بمسيرة في شوارع العاصمة التنزانية دار السلام. وحمل المحتجون لافتات كتب عليها "يجب أن نقتل أولئك الذين يهينون النبي محمد".

وإزاء تصاعد أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات، طالب بيان وقعه 41 داعية إسلامي من السُنّة والشيعة من دول عربية وإسلامية عدة برعاية مفتي مصر علي جمعة وحضور الداعية عمرو خالد، بتجنب اللجوء إلى العنف للاحتجاج على الرسوم المسيئة.

وقال البيان "ندعو المسلمين إلى الانضباط بضوابط الشرع الحنيف ونرفض مقابلة الإساءة بما لا يجيزه شرعنا من نقض العهود والمواثيق المحترمة في شريعتنا بالاعتداء على السفارات أو الاعتداء على الأنفس المؤمنة وأمثالها من الأعمال غير المرضية والتي قد تشوه عدالة مطالبنا أو تتسبب في عزلنا عن مخاطبة العالم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة