حجة حرية الرأي لا تقنع أحدا   
الجمعة 4/1/1427 هـ - الموافق 3/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

تابعت افتتاحيات الصحف الخليجية تعليقاتها على نشر الصحف الأوروبية للصور التي تسيء إلى الإسلام، فنبهت إحداها إلى أن الحجج الأوروبية لا تقنع حتى الأوروبيين أنفسهم، وطالبت ثانية بالكف عن النظر إلى حماس بعيون إسرائيلية، وعلقت أخرى على عودة الوزراء الشيعة إلى الحكومة اللبنانية.

"
من يتجرأ على الاستهانة بمقدسات المسلمين لا يملك أدنى شجاعة للتهكم على مقدسات غيرهم، وسيذهب إلى السجن لو سولت له نفسه الاقتراب من اليهود وما يتعلق بهم
"
الخليج الإماراتية
حرية ولكن
قالت صحيفة الخليج الإماراتية إن الحجج المقدمة في تفسير إصرار بعض الأوروبيين على استفزاز مشاعر المسلمين بالتطاول المشين على رسولهم الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لا تقنع أحداً من العرب والمسلمين كما لا تقنع أي عاقل في العالم.

وقالت إن الجميع يعلم أنه ليست هناك حرية مطلقة حتى في الغرب نفسه، ومن يجرؤ على الاستهانة بمقدسات المسلمين لا يملك أدنى شجاعة للتهكم على مقدسات غيرهم، وسيذهب إلى السجن لو سولت له نفسه الاقتراب من اليهود وما يتعلق بهم.

وقالت هناك قوانين في الغرب تدين من ينكر المحرقة، بينما لا يوجد مثيلها لمن يتعرض للديانات الأخرى، ولعل كل إنسان متابع يعرف الهرولة الأوروبية للالتفاف على محاكمة مجرم الحرب أرييل شارون في بروكسل، عندما تغيرت الإجراءات منعاً للإحراج.

وأكدت الخليج أن الكل يعرف كيف يسكت الإعلام الغربي على جرائم الشركات الكبرى، لأن ذلك يعرض وارداته للمخاطر حين تغضب هذه الشركات، ثم إن الكل أيضا يعرف أن الإعلام يخفي أشياء كثيرة حين تقتضي مصالح البلدان، بينما الحرية تقتضي نشره، لكن تغلب في النهاية المصلحة على الحرية.

وتساءلت الصحيفة هل تنتصر الحرية حينما تهان مقدسات أكثر من مليار من البشر، وحينما تخلق البغضاء والحقد على مستوى العالم؟ وأي مصلحة للسلام والاستقرار والتبادل بين الناس في إهانة أعز ما لدى الآخرين؟

وانتهت إلى أن الأسئلة الحقيقية هذه انصرف عنها الأوروبيون وانتهجوا درب الغواية، لكن كل ذلك ما كان ليجري لولا ضعف العرب والمسلمين وتفرقهم.

وفي نفس السياق قالت صحيفة الوطن السعودية إن رد فعل العالم الإسلامي على الإساءة التي تعرض لها خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- في إحدى الصحف الدانماركية مبررة ومفهومة ومطلوبة.

لكن الصحيفة رأت أنه من المهم أن يعي العالم الإسلامي حساسية الموقف الراهن، خاصة أن أنظار العالم مسلطة على الشارع الإسلامي، لتراقب كيف يرد على هذه القضية. لذلك فمن الضروري أن يبقى رد الفعل ضمن استخدام الأساليب المتحضرة، كما حدث حتى الآن من مقاطعة اقتصادية شعبية واحتجاج رسمي وشعبي ودعوة إلى الاعتذار عما حدث.

ونبهت الصحيفة إلى أن محاولة نقل الصراع إلى دائرة العنف أمر مرفوض تماما، وبينت أنه ربما يكون هو ما تراهن عليه بعض الدوائر الغربية والصهيونية، لتقول للعالم إن المسلمين إرهابيون وإن وصف نبيهم بالإرهابي كان صوابا، كما أن على المسلمين أيضا عدم المساس برموز الديانات الأخرى مهما كانت الإغراءات كثيرة، لأن الإسلام يدعو إلى احترام أهل الكتاب، بل يجعل الإيمان بأنبيائهم ركنا من أركانه.

وطالبت الصحيفة علماء الدين ورجال السياسة وقادة الفكر في العالم بالدعوة إلى عقد مؤتمر عالمي، يتخذ قرارات ذات صيغة ملزمة ومحددة بضرورة احترام الأديان وعدم التهجم على رموزها بذريعة حرية الرأي.

حملة مدبرة
في نفس الموضوع وتحت هذا العنوان قالت صحيفة الوطن القطرية إنه ما كاد غضب الجماهير في العواصم الإسلامية يهدأ نسبيا تجاه الإساءة إلى رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم -المتمثلة في رسوم كاريكاتيرية نشرت في صحيفة دانماركية وأخرى نرويجية- حتى فوجئ العالم الإسلامي بإعادة نشر الرسوم الفاجرة في صحف فرنسية وألمانية وإسبانية ومجرية.

وأكدت أن مثل هذا التطور الخطير قد يشي بأن المسألة ليست هفوة إعلامية عابرة يعقبها اعتذار عابر، وإنما قد تكون حملة مدبرة مما يؤدي إلى تصاعد حدة الغضب الجماهيري الإسلامي واتساع نطاقه مع حدوث تداعيات أخرى.

ونبهت الصحيفة إلى أن موقف قادة الحكومات الأوروبية "المحايد" بذريعة حرية التعبير، يكذبه أن القانون الجنائي في دول أوروبا قاطبة يطال كل من ينتقد الديانة اليهودية، وكل ما تروج له المؤسسة اليهودية الصهيونية من أكاذيب أو مبالغات مثل المحرقة.

وخلصت الوطن إلى أن على القادة الأوروبيين أن يصححوا موقفهم وأن يتذكروا أن الإسلام أصبح الدين الثاني في عدد من دول أوروبا.

النظرة إلى حماس
"
واجب العواصم العربية التي تطوف بها قيادات حماس هو أن تساعدهم على التحول الهادئ من حملة سلاح إلى حملة برنامج سياسي واضح المعالم يستجيب لنداءات المجتمع الدولي بالجنوح نحو السلم
"
الوطن العمانية
قالت صحيفة الوطن العمانية إن الدور العربي شديد الأهمية في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، متوقعة أن تنبني جولة قادة حماس في الدول العربية بعد نجاحها في الانتخابات التشريعية على أسس مختلفة عن الأسس التي تبني عليها الدول العربية علاقاتها مع الفلسطينيين بعامة.

وقالت إن واجب العواصم العربية التي تطوف بها قيادات الحركة هو أن تساعد هؤلاء القيادات على التحول الهادئ من حملة سلاح إلى حملة برنامج سياسي واضح المعالم يستجيب لنداءات المجتمع الدولي بالجنوح نحو السلم واحترام الأصول التي قامت عليها القضية الفلسطينية في نفس الوقت.

وذكّرت الصحيفة بأن الرئيس الفلسطيني المعتدل جدا محمود عباس، جاء عبر انتخاب ديمقراطي حر أشاد به العالم كله حتى إسرائيل، لكنه مع ذلك لم يجد طريقا لتنفيذ برنامجه بسبب التعنت الإسرائيلي ولجوء أوروبا والولايات المتحدة إلى سياسة النفاق لكل ما هو إسرائيلي.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بمطالبة الحكومات العربية بالكف عن النظر لحماس بعيون صهيونية، لأن ذلك يساعد في حماية مسيرة الديمقراطية الفلسطينية والعربية بوجه عام، كما يساعد على تحويل النضال بالسلاح إلى نضال سياسي.

انفراج سياسي مفاجئ
قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن عودة الوزراء الشيعة إلى الحكومة اللبنانية، جاء في تطور عكس انفراجاً سياسياً في لحظة انفجار المخاوف الأمنية في ضوء مقتل راعٍ لبناني بسلاح إسرائيل قرب مزارع شبعا، ورمي عبوة ناسفة على ثكنة للجيش اللبناني في محلة الرملة البيضاء في بيروت.

وقالت إن قرار الفريق الشيعي بعودة وزرائهم الخمسة إلى الحكومة، جاء بعيد كلمة ألقاها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أمام البرلمان، حين قال إن الحكومة لم تسمِ يوماً المقاومة بغير اسم المقاومة، مما شكل ملاقاة للموقف الشيعي في منتصف الطريق.

وأكدت الصحيفة أن مقتل الراعي اللبناني أثار مخاوف واسعة من أن يشكل صاعقاً لتدهور واسع جديد على طرفي الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة