هل تفاوض الخرطوم شعبية الشمال؟   
الأربعاء 1433/9/7 هـ - الموافق 25/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)
مالك عقار وقادة آخرون لقطاع الشمال حملوا السلاح ضد الخرطوم بالنيل الأزرق وجنوب كردفان (الجزيرة-أرشيف)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت وجهات نظر المراقبين والمحللين السودانيين حول احتمالات عودة الحكومة لإجراء حوار مع الحركة الشعبية قطاع الشمال التي كانت الخرطوم قطعت في وقت سابق بعدم إجراء أي حوار معها بعد قيادتها لتمرد في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

ففي حين استحسن البعض العودة إلى الحوار السلمي باعتبار الحركة "منشأ الأزمة في الحدود بين دولتي السودان"، حذر آخرون من مغبة فرض أجندة غير سودانية "كون قطاع الشمال ما زال مرتبطا بالحركة الشعبية الأم الحزب الحاكم بجنوب السودان.

ولم يجد طرف ثالث غير اعتبار الأمر برمته إستراتيجية دولية لتفكيك السودان "ظلت تنفذها الحكومة السودانية ببعض التمنع أحيانا".

محمد الحسن الأمين: عدم الحوار يستند إلى مسببات سابقة (الجزيرة نت)

ورغم ذلك التباين يبدو أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم قد بدأ العودة من بعيد لقبول مطالب الوساطة الأفريقية وبعض قادة المجتمع الدولي ومن خلفهم جوبا بضرورة فتح باب للحوار مع ذلك القطاع.

وكانت الحكومة أعلنت سابقا رفضها الجلوس مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، مؤكدة أن الحسم العسكري هو الفيصل معها، قبل أن يفكر حزب المؤتمر الوطني الحاكم بإعادة النظر في الأمر ومن ثم فتح حوار مثمر يوقف الحرب على أقل تقدير.

أسس جديدة
ويبرر عضو المكتب القيادي للحزب الحاكم محمد الحسن الأمين قرار الرفض السابق بوجود معطيات ومسببات في ذلك الحين، مرجحا العودة للحوار من جديد.

بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن قطاع الشمال جزء فعال في مقاومة المركز، وبالتالي لا مناص من محاورته وفق أسس جديدة.

ويعتقد في حديث للجزيرة نت أن إرهاصات الاتفاق مع دولة جنوب السودان "تشجع على الانخراط في مفاوضات جدية تفتح الطريق أمام وحدة ما تبقى من البلاد"، معتبرا أن الفرصة متاحة حاليا للعودة لاتفاق بين الحزب الحاكم والحركة في 28 يونيو/حزيران 2011.
عبد الله آدم: قطاع الشمال جزء فعال من مقاومة المركز (الجزيرة نت)

ولم يستبعد خضوع الأمر لتأثيرات خارجية، "لكن المسؤولية تقع على عاتق الطرفين في الوصول إلى حل وإلى اتفاق سوداني"، مؤكدا أن مشكلة النيل الأزرق وجنوب كردفان باتت من المشاكل المعلقة لأنها جزء من اتفاقية السلام الشامل.

نيفاشا جديدة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين صديق تاور فاعتبر الحوار المتوقع بين الطرفين "بحثا عن نيفاشا (اتفاقية سلام) جديدة فيما تبقى من السودان".
 
ويقول للجزيرة نت إن الحكومة سترتكب خطأ إستراتيجيا مرة أخرى بالجلوس إلى قطاع الشمال للحوار باعتباره ممثلا لمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. مؤكدا أن "الهدف الإستراتيجي لقطاع الشمال هو تفكيك ما تبقى من السودان تحت شعار إعادة صياغة الدولة السودانية".

ويشير إلى أن الحكومة السودانية ستدخل المفاوضات مع قطاع الشمال "بظهر عار تماما من أي سند سياسي أو شعبي"، مضيفا أن كل هم الحزب الحاكم الآن هو الجلوس على كراسي الحكم ولأطول فترة ممكنة.

ويرى أن المفاوضات مع قطاع الشمال فخ منصوب منذ وقت مبكر دخلته الحكومة بمنطق الوقوع في الشراك أولا، وزاد أن "الحكومة ستدخل المفاوضات المنتظرة تحت تهديدات العصا الدولية الغليظة".

صديق تاور: هدف قطاع الشمال تفكيك ما تبقى من السودان (الجزيرة نت)

ولا يستبعد وقوع الحكومة في أخطاء إستراتيجية "بالتفريط في أقاليم السودان بذات الطريقة التي فرطت بها في الجنوب"، مشيرا إلى أن وفد الخرطوم للمفاوضات "غير مؤهل لأنه يعبر عن رأي مجموعات نافذة تدير صراعا تنظيميا من خلال التلاعب بمصالح البلاد".

وتوقع أن يعزز قطاع الشمال مطالب دولة الجنوب بالخريطة الجديدة التي اعتمدتها "لأنه ليس لديه موقف من الادعاءات الجنوبية بشأن الأراضي المتنازع حولها بين الخرطوم وجوبا".

من جهته يعتبر مستشار الرئيس للسلام السابق مكي علي بلايل أن الحوار هو الطريق الأمثل للوصول إلى حل، "إذ لا مهرب منه"، مؤكدا ضرورة استصحاب كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني عند إقرار أي صيغة تفاهم أو اتفاق بين الحكومة وقطاع الشمال.

لكنه يرى ضرورة عودة قطاع الشمال إلى الساحة السياسية باعتباره لا يملك أي قوة عسكرية أو مناطق محررة "قبل الدخول معه في أي تسوية سياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة