طاولة الحوار تشعل الجدل بلبنان   
الخميس 1431/3/19 هـ - الموافق 4/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)
واكيم (يسار) اعتبر أن توقيت تشكيل الطاولة غير مفيد إن لم يكن ضارا جدا (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
ما أن أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان عن تشكيل طاولة الحوار والشخصيات الممثلة فيها، حتى برزت إزاء تشكيلها جملة تعليقات سلبية من مختلف الأطراف تراوحت بين من يتمثل فيها ومن يغيب عنها من جهة، وبين التوقيت من جهة ثانية.
 
إذ يرى الكاتب إبراهيم بيرم في حديث للجزيرة نت أن "جميع الأطراف كانت بانتظار أن يعلن رئيس الجمهورية هيئة الحوار الوطني، لكن المفاجئ إعلانها بعد كلام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طالب فيه رئيس الجمهورية بتشكيل الهيئة لبحث مسألة سلاح حزب الله، وكان الأفضل لو تريث الرئيس بضعة أيام قبل إعلان الهيئة".

وفي الوقت الذي يثني فيه رئيس حركة الشعب نجاح واكيم -نائب سابق وركن في التحالف الوطني التقدمي- على كلام بيرم، قال للجزيرة نت إن "توقيت تشكيل الهيئة كان سيئا جدا لأنه جاء إثر تصريحات بان كي مون مباشرة مما يوحي بأنها نتيجة تعليمات مطلوبة من الخارج، وهذا انتهاك للسيادة".

لكن عضو كتلة تيار المستقبل النائب معين المرعبي لا يوافق الرأي السابق، وقال للجزيرة نت إن "هذا المعطى قرار يخص الرئيس، ومعطياتي لا تمكنني من الاتهام".

بيرم: ضغط غربي على الرئيس عجل بتشكيل الهيئة (الجزيرة نت-أرشيف)
ضغط خارجي

ويعتقد بيرم أن "هناك ضغطا أميركيا وأوروبيا ومن الأمم المتحدة على الرئيس، والتعجيل بتشكيل الهيئة هو تسريع لتلافي الضغط على لبنان من أجل سلاح المقاومة".

وقال إن "الجميع كان يريد أن تتشكل الهيئة، وكان يريد أن يأخذ تشكيلها بعض الوقت، لكن سرعة تشكيلها شكّلت مظلة أمان لتلافي الضغط وحماية لبنان".

ويقارن واكيم بين الوضع الإقليمي حيث "يتصاعد الصراع بين المحاور، وتشكيل الهيئة بطريقة تثير الانقسام، فيكون ذلك سيئا لما سيفاقمه من انقسامات يجب أن يكون لبنان بعيدا عنها".

غير أن المرعبي يقتصر في انتقاده لتشكيل الهيئة على الطريقة التي جرت بها واستبعاد فعاليات عنها. واعتبر أن "الطريقة التي شكلت الهيئة فيها يمكن وصفها بالطريقة الدكتاتورية" ملمحا إلى وجود "نوايا مبيتة لتغييب أشخاص هم ضرورة لها مثل الوزير بطرس حرب".

ويضيف أن من ثغرات الهيئة "الخروج على ما تم الاتفاق عليه في الدوحة بضرورة تمثيل الجامعة العربية".

وفي الساعات الأخيرة تفاقم تقاذف الاتهامات حول الهيئة وطريقة تشكيلها ومن تضم، فبعد تساؤلات لرئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي عن التوقيت إثر موقف بان كي مون، أعلن أن "الطاولة لا جدوى منها طالما تضم قتلة"، مسميّا قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، فردّت القوات ببيان تهجّم على كرامي، فسارع حزب الله وحركة التوحيد الإسلامي بقيادة الشيخ بلال شعبان إلى إصدار بيانات الانتصار له.

"
معين المرعبي:

بداية مشروع طاولة الحوار بهذه الطريقة لا تبشّر بالخير
"

الجدوى

وفي ظل هذه الأجواء، يطرح السؤال عن جدوى الهيئة ومدى نجاحها، حيث يؤكد بيرم أن من الصعب أن تنتج شيئا سريعا وإيجابيا، "ولكنها ستقلع لحاجة مختلف القوى لها" دوليا وإقليميا وداخليا.

ورأى المرعبي أن "بداية مشروع طاولة الحوار بهذه الطريقة لا تبشّر بالخير"، مضيفا أن "الجميع يريد الحوار، وإذا كانت النوايا صادقة، فيفترض بفخامة الرئيس أن يراجع الموقف".

أما واكيم فتناول الموقف من زاوية أخرى لأن طاولة الحوار بنظره هي "إعلان عن إفلاس المؤسسات الدستورية"، أي أن المشكلة هي في النظام السياسي، وهذا ما يفترض أن تعالجه طاولة الحوار.

وحسب رأي واكيم فإنه إذا كانت الأولوية هي في بحث أزمة النظام السياسي وعجز المؤسسات المنبثقة عنه، فإن "الإصلاح السياسي لا يعالج عن طريق طاولة متشكّلة على أساس التمثيل الطائفي والمذهبي"، معتبرا أن تشكيلها غير مؤات سياسيا وغير مفيد إن لم يكن "ضارا للغاية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة