طالبان باكستان تصدر أول تقرير سنوي   
الأربعاء 1437/4/4 هـ - الموافق 13/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:12 (مكة المكرمة)، 11:12 (غرينتش)

هيثم ناصر-إسلام آباد

نشرت حركة طالبان باكستان تقريرا سنويا هو الأول من نوعه منذ تأسيسها قبل سبع سنوات، تضمن إحصائيات بالهجمات التي شنتها العام المنصرم.

وأورد التقرير -الذي جاء بعد عام على شن الجيش الباكستاني حملته العسكرية بالمناطق القبلية شمال شرقي البلاد- أن طالبان نفذت مئات الهجمات التي أسفرت عن مقتل 686 عسكريا ومدنيا، من بينهم 73 قضوا في اغتيالات نفذها مسلحو الحركة.

كما أن طالبان، في إطار مواجهتها لحملة الجيش العسكرية، أطلقت 17 صاروخا وأسقطت مروحيتين عسكريتين وشنت عشرات الهجمات بقنابل موقوتة وسترات ناسفة ونصبت كمائن لمركبات الجيش والشرطة خلال العام الماضي.

وأعرب عامر رانا مدير مركز دراسات السلام بإسلام آباد عن اعتقاده بأن إصدار طالبان باكستان لتقريرها حول نشاطها خلال العام الماضي "يأتي ردا من الحركة على الحظر الذي فرضته الحكومة على نشر وسائل الإعلام المحلية لأخبار الجماعات المسلحة".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن طالبان زادت من استخدامها لوسائل الإعلام الاجتماعي للفت الانتباه وكسب التأييد وجمع التبرعات وتجنيد عناصر لصالحها.

واعتبر رانا أن تقرير طالبان يهدف كذلك إلى التعبير عن قدرات الحركة على تنفيذ الهجمات في مختلف الأقاليم الباكستانية بالرغم من الإجراءات الأمنية الحكومية.

منصور محسود: تقرير طالبان السنوي محاولة لإثبات الوجود (الجزيرة)

ورأى الباحث أن طالبان باكستان تعيش مرحلة انتقالية بسبب تحولها من حركة ذات وجود ميداني واسع في المناطق القبلية إلى حركة تتمركز في الجانب الأفغاني من الحدود، وتنفذ الهجمات من خلال تسلل المسلحين عبر الحدود أو من خلال عناصرها في المدن الباكستانية.

وقال إن هذا الأمر فرض على طالبان تغييرا في نهجها الإعلامي للتركيز على استقطاب الأفراد بالتواصل الاجتماعي لإقناعهم برؤية الحركة في محاربة الجيش والحكومة.

من جهته أكد منصور محسود، الباحث في مركز دراسات المناطق القبلية بإسلام آباد للجزيرة نت، أن العملية العسكرية للجيش الباكستاني في المناطق القبلية خلال العام الأخير دمرت غالبية معاقل طالبان في المناطق القبلية "وهو ما انعكس سلبا على عدد الهجمات التي استطاعت طالبان تنفيذها ونوعية المواقع المستهدفة".

وفسر محسود إصدار طالبان تقريرا سنويا لأول مرة بأنه محاولة منها لإثبات وجودها في الساحة الباكستانية، وقدرتها على تنفيذ الهجمات بالرغم من نجاح العملية العسكرية في إنهاء سيطرة الحركة على مساحات واسعة من المناطق القبلية.

غير أنه أبدى تحفظه على الأرقام التي جاءت في تقرير طالبان معتبرا أن فيها مبالغة وأنها تهدف لتضخيم قدرات الحركة.

ويرى محسود أن تراجع احتمالات عودة طالبان للعمل بشكل نشط بالمناطق القبلية يعود للوجود العسكري المكثف بالمناطق القبلية وخسارتها تأييد القادة القبليين بسبب تشريدها لعشرات آلاف القبليين خلال العملية العسكرية، وعدم احترام الحركة لزعماء القبائل الذين يلعبون دورا رئيسيا بهذه المناطق.

وقال أيضا إن كل ذلك دفع طالبان للتركيز على استقطاب الشباب في المدن من طلاب المدارس الدينية والمقتنعين بما تنادي به الحركة من شعارات تطبيق الشريعة.

ويشير الباحث نفسه إلى انخفاض التأييد الشعبي لنشاطات الجماعات المسلحة وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، وذلك بسبب الأثر السلبي لنشاط هذه الجماعات على الحياة اليومية للناس خلال السنوات الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة