أزمة السلطة الفلسطينية مع النقابات تنتقل للتشريعي   
الخميس 1436/1/21 هـ - الموافق 13/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:00 (مكة المكرمة)، 17:00 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

لم تتوقف الأزمة بين نقابة الموظفين العموميين والحكومة الفلسطينية عند حد اعتقال رئيس النقابة ونائبه تتويجا لخلاف مزمن بينهما، بل انتقلت إلى المجلس التشريعي بصدور مذكرة اعتقال بحق أمين عام المجلس بعد مساندته المعتقلين وحقهم في العمل النقابي والإضراب.

وتمر العلاقة بين الحكومة ونقابة الموظفين بأزمة متفاقمة منذ سنوات، لكنها بلغت ذروتها الخميس الماضي باعتقال نقيب الموظفين بسام زكارنة ونائبه معين عنساوي، ثم تطور الأمر أمس بصدور أمر اعتقال بحق أمين عام المجلس التشريعي إبراهيم خريشة -المعين من قبل الرئيس محمود عباس- على خلفية عقده مؤتمرا صحفيا دعا فيه لاحترام حرية العمل النقابي.

ويعتصم اليوم ناشطون ونواب وسياسيون -بينهم خريشة- في ساحة المجلس التشريعي رفضا لما يرونه تجاوزا للقانون وانتهاكا للحريات، بينما تداعى المجلس الثوري لحركة فتح إلى الانعقاد مساء اليوم، في وقت تحدثت فيه مصادر عن اتصالات مع الرئاسة الفلسطينية للتوصل إلى حل إيجابي يقود للإفراج عن المعتقلين وإلغاء أمر الاعتقال بحق خريشة.

وكانت وزارة العمل الفلسطينية -وهي الجهة الرسمية الوحيدة التي عقبت على الاعتقال- نفت أن يكون اعتقال بعض النقابيين جاء في سياق قمع الحريات النقابية أو التعدي عليها، مؤكدة أن الأمر له علاقة "بعدم التزام بعض النقابات بالقوانين الفلسطينية الخاصة بتنظيم الإضراب في القطاع العام، والخروج عن القانون وممارسة مهام لا تتوافق مع الأهداف النقابية المنصوص عليها في النظام الداخلي".

الصالحي أبدى اعتراضه على اعتقال
نقابيين ومحاولة اعتقال خريشة (الجزيرة)

احترام القانون
ووصف أمين عام حزب الشعب الفلسطيني وعضو المجلس التشريعي بسام الصالحي ما يجري بأنه "خروج على القانون"، مؤكدا ضرورة الحرص على "سيادة القانون، سواء في حرية التعبير والرأي أو حرية العمل النقابي".

ويبدي الصالحي اعتراضه على اعتقال نقابيين ومحاولة اعتقال خريشة، مؤكدا "استمرار التواصل مع الرئيس حتى تنتهي هذه القضية بنهاية جيدة تؤدي إلى حماية واحترام القانون وتوحيد الجهود ضد الاحتلال".

من جهتها، قالت عضوة المجلس التشريعي عن حركة فتح نجاة أبو بكر -أثناء الاعتصام في ساحة التشريعي برام الله- إنها تعتصم "دفاعا عن الكل الفلسطيني والنظام والقانون".

واعتبرت أنه ليس عيبا الاشتباك ورفع الصوت مع الحكومة ورئيس الوزراء عندما تكون هناك أخطاء، في إشارة واضحة إلى عمق الأزمة، مشيرة إلى "دهس القانون الأساسي والتعدي عليه"، واتهمت الحكومة بإدارة الظهر لمشاكل وآلام وأوجاع المجتمع.

أما منسق القوى الوطنية والفعاليات الشعبية في رام الله عصام أبو بكر، فقال إن الهدف من الاعتصام هو الدعوة للاحتكام لقضاء نزيه وفاعل يستطيع أن يؤدي دوره على أكمل وجه، مضيفا أن عملية الاعتقال يجب أن تكون وفق إجازات قانونية وبمسوغات قانونية.

واعتبر أبو بكر أن ما جرى "مخالف للقانون الذي ندعو لصونه حفاظا على القيم الإنسانية والنسيج الوطني والاجتماعي للشعب الفلسطيني".

نجاة أبو بكر: نعتصم دفاعا عن الكل
الفلسطيني والنظام والقانون (الجزيرة)

تطور خطير
من جهته، يوضح مدير دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان غاندي ربعي أن المشكلة في احتجاز النقابيين هي في إجراءات التوقيف، متسائلا: هل موضوع الاعتقال كان يستدعي التوقيف أصلا.

وتعقيبا على ما تردد من اعتقال زكارنة وعنساوي وأوامر باعتقال خريشة على ذمة الرئيس بأنه "لا شيء في القانون اسمه ذمة الرئيس، لأن الأمر متروك للقضاء والنيابة"، داعيا لانعقاد المجلس التشريعي وقيام الكتل البرلمانية بدورها الرقابي على أعمال الحكومة.

وتحدث ربعي عن تأخير في السماح لطاقم الهيئة أمس بزيارة نقيب الموظفين ونائبه الخاضعين لحراسة مشددة في مستشفى رام الله بعد تردي وضعهما الصحي، نافيا وجود مبرر قانوني لمنع الزيارة.

وحول اعتبار نقابة الموظفين غير قانونية، قال ربعي إن الحق في العمل النقابي مكفول في القانون، وسبق للحكومة أن خاصمت النقابة في المحكمة العليا وحاورتها، وإذا ثبت أن الحكومة تدفع أجور مكاتبها فكيف تكون غير مشروعة؟

من جهته، عبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اليوم عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز وتوقيف رئيس نقابة الموظفين ونائبه، والتطورات اللاحقة التي أعقبت ذلك، بما فيها إصدار مذكرة توقيف بحق أمين عام المجلس التشريعي في رام الله.

وطالب المركز الحكومة بضرورة الإفراج الفوري عن المحتجزين من أعضاء النقابة، وإلغاء أمر احتجاز أمين عام المجلس التشريعي، مؤكدا الحق في التنظيم النقابي وممارسة الإضراب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة