مستقبل الإنسان بمهرجان للأفلام الخيالية بنيوشاتيل السويسرية   
الجمعة 1427/6/10 هـ - الموافق 7/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
المهرجان زاوج بين عروض السينما ومؤتمرات ومعارض حول إنسان المستقبل  (الجزيرة نت)

تعيش سويسرا حتى التاسع من الشهر الحالي الدورة السادسة لمهرجان نيوشاتل الدولي للأفلام الخيالية، الذي يتناول هذا العام مستقبل الإنسان في ضوء التطور الطبي والتقني الحديث.
 
ويشهد مهرجان السنة الذي انطلق قبل ثلاثة أيام تطورا ملحوظا بنوعية الأشرطة التي اختارها للعرض أو لدخول المسابقة الدولية، إذ يتنافس أكثر من 40 فيلما بأربع مسابقات، الأولى على الصعيد الدولي، والثانية خاصة بالسينما الآسيوية، إلى جانب التنافس بالأفلام القصيرة الأوروبية ومسابقة للأشرطة القصيرة من الإنتاج السويسري، تقيمها لجنة تحكيم تضم أسماء لامعة بسينما الأفلام الخيالية مثل جورج روميرو وكريستوف بريست وجون لانديس.
 
وتجمع الأشرطة المعروضة بين الخيال البعيد عن الواقع، التي يفترض أحداثا لم تقع، كهبوط الروس على سطح القمر قبل الأميركيين، أو ما كان سيحدث لو تصالح النازيون مع التاريخ والعالم، إلى جانب أفلام تضع تصورات لمستقبل الإنسانية، إذا ما نجح العلماء فعلا بتحقيق ما يطمحون إليه من سيطرة على العقلية البشرية وتحكم بالإمكانيات بطريقة غير عادية، تصل إلى التحكم بقدراته ومشاعره وأحاسيسه، ومراقبته أينما كان.
 
المخرج الأميركي لانديس عضو لجنة تحكيم مهرجان الأفلام الخيالية (الجزيرة نت)
مهرجان ومؤتمر علمي
أما الجديد بمهرجان هذا العام، وربما أيضا بمهرجانات دولية مشابهة، ربطه
موضوع الفعاليات بيوم دراسي ومؤتمر ومعرض حول إنسان المستقبل، يجمع بين علماء الطب والبيولوجيا والفيزياء الطموحين ومؤلفين متخصصين في قصص وروايات الخيال العلمي، بحضور خبراء بعلم النفس والاجتماع.
 
ويحاول المهرجان من هذا التجديد كسب صورة متميزة، يختلف بها عن المهرجانات الأوروبية المشابهة، وضمان حضور جماهيري واسع من كافة الأطياف وليس فقط من هواة السينما الخيالية.
 
كما تؤكد الخطوة أن التطور العلمي المذهل بالتقنيات البيولوجية والفيزيائية لم يعد بعيدا عما كان مؤلفو الأعمال الخيالية يحلمون به منذ سنوات قليلة، لكن فائدة مثل هذه المؤتمرات أنها توضح المخاطر التي يمكن أن تصيب المجتمعات إذا أسرف العلماء باستغلال الإمكانيات المتاحة لهم دون رادع أو رقيب.
 
سلبيات الحضارة الغربية
واختار المهرجان للعرض بحفل الافتتاح شريط "أرض المد" للمخرج الأميركي تيري غيلمان الذي يعرض النتيجة التي وصل إليها الآن المجتمع الغربي على يد جيل الستينيات، بعد أن انغمس بموسيقى الروك والمخدرات وجميع الموبقات.
 
ويرصد الفيلم حياة طفلة نشأت بأسرة من هذا النمط، لم تر بحياتها سوى أم سكيرة وأب غائب عن الوعي، لكن الفيلم لم يقدم أمثلة أخرى من المجتمع، ربما لقناعته بأن الكل على نفس المستوى، ولو على درجات مختلفة.
 
ولم تقابل الطفلة طيلة الفيلم سوى شخصين اثنين فقط: امرأة متشحة بالسواد، تعتقد أنها لابد أن تحمي نفسها من شرور من حولها بتلك الملابس، أما شقيقها فمصاب بقصور ذهني، ويعتقد بأن العالم مليء بأسماك القرش المفترسة ولذا يقي نفسه بارتداء ملابس الغواص، يتجول بها وسط الحقول.
 
وتكتشف الطفلة ببراءة شديدة أن هذا العالم قد فشل بكل شيء، فهو الذي أوصل والديها إلى الموت، وجعل جيرانها الجدد يعيشون بعزلة عن الجميع خوفا من البطش أو من أسماك القرش، التي ترمز على الأرجح إلى هيمنة القوى العظمى، لكن هذا الخوف يتبدد بعد انفجار ضخم، يأتي إثره أشخاص عاديون ينقذون الطفلة من هذا الوهم الكبير.



ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة