استشهاد ثلاثة فلسطينيين واشتباكات عنيفة في غزة   
الأربعاء 1422/6/9 هـ - الموافق 29/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تحتل أحد أحياء مدينة بيت جالا بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
بيريز يهاتف عرفات مرتين لاحتواء الوضع في بيت جالا
ـــــــــــــــــــــــ

فلسطينيون يطلقون قذائف هاون على مستوطنة مجاورة للخليل
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تعزل رفح عن باقي الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة وسط تبادل كثيف لإطلاق النيران
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون في هجمات متفرقة وقعت صباح اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين حاصرت دبابات إسرائيلية مستشفى غزة الأوروبي ومقرا للأمن الوطني مجاورا للمستشفى وسط تبادل لإطلاق النار. واقتحمت قوات الاحتلال مخيم دير البلح للاجئين في غزة وسط تبادل كثيف لإطلاق النار ودمرت موقعا للأمن الفلسطيني.

تشييع جثمان فلسطيني استشهد برصاص الاحتلال الإسرائيلي في الخليل
ففي هجوم مسلح يشتبه بأن مستوطنين يهود يقفون وراءه استشهد فلسطيني وأصيب اثنان آخران بالقرب من مستوطنة بشمالي مدينة القدس المحتلة. كما استشهد فلسطيني آخر بالقرب من قرية فرعون المجاورة لمدينة طولكرم بالضفة الغربية واستشهد ثالث برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة. في هذه الأثناء حاصرت دبابات إسرائيلية مستشفى غزة الأوروبي ومقرا للأمن الوطني مجاورا للمستشفى وسط تبادل كثيف لإطلاق النار.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الهجوم الأول وقع بالقرب من مستوطنة ميشور أدوميم شمالي شرقي القدس عندما فتح مجهولون يستقلون سيارة النار على سيارة فلسطينية مما أدى إلى استشهاد أحد ركابها وهو شرطي من بلدة حزمة شرقي القدس وجرح اثنين آخرين أحدهما والده. ومنع الجيش الإسرائيلي سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان فترة طويلة من الوقت كما فتحت الشرطة تحقيقا في الحادث.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إنها تلقت اتصالا هاتفيا من مجهول قال إن الاعتداء قام به مسلحون يهود انتقاما لمقتل مستوطن إسرائيلي قتله فلسطينيون الاثنين الماضي، ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يشتبهون في مجموعة من اليهود المتشددين قتلت فلسطينيين في هجومين مماثلين بالضفة الغربية في يونيو/ حزيران الماضي.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن شابا فلسطينيا في التاسعة عشرة استشهد اليوم في قرية فرعون قرب طولكرم برصاص قوات الاحتلال. وأفاد أن اثنين آخرين جرحا وفقد آخر بعد أن داهمت قوة إسرائيلية مجموعة من الشبان في مزرعة في القرية.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية سلمتها جثة الشهيد وعليها آثار كدمات مما يؤكد أنه تعرض للضرب بعد إصابته. وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد اعتقلته بعد إصابته بوقت قصير وسلمته ميتا إلى الارتباط الفلسطيني.

مقاتل فلسطيني يواجه الدبابات الإسرائيلية في بيت جالا
وفي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة قال مصدر أمني فلسطيني إن فلسطينيا استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين في تبادل كثيف لإطلاق النيران بين قوات الاحتلال ومسلحين فلسطينيين يدافعون عن مقر للأمن الفلسطيني تحاصره قوات الاحتلال.

وكان اثنان من قوات الأمن وأحد الفتيان قد استشهدوا وأصيب أكثر من عشرين آخرين في المواجهات التي وقعت أمس وشملت أيضا الخليل. كما توغل جيش الاحتلال في وقت سابق في مخيم رفح ودمر أكثر من ثلاثين منزلا.

وفي الضفة الغربية أطلق فلسطينيون قذائف هاون على مستوطنة جيلو الإسرائيلية القريبة من القدس على الرغم من اقتحام القوات الإسرائيلية للبلدة. وكانت إسرائيل قد أعادت احتلال بيت جالا صباح الثلاثاء لمحاولة منع الفلسطينيين من شن مثل تلك الهجمات على المستوطنة التي تعتبرها إسرائيل إحدى ضواحي القدس. وأطلق الفلسطينيون ثلاث قذائف هاون على المستوطنة مما أسفر عن تدمير سيارات ومبان.

وفي الخليل أطلق الفلسطينيون سبع قذائف هاون على مستوطنة يهودية مجاورة هي الأولى من نوعها، لكنه لم يعلن عن وقوع إصابات. وعلى الصعيد ذاته قال الجيش الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين أصابوا جنديا إسرائيليا بجروح الليلة الماضية كان يحرس مستوطنة كريات صفر في شمالي القدس بالضفة الغربية، ووصفت جروحه بأنها خطيرة.

محاصرة مستشفى
مقاتلان فلسطينيان في مواجهة الدبابات الإسرائيلية في بيت جالا بالضفة الغربية أمس
وفي قطاع غزة حاصرت دبابات إسرائيلية مستشفى غزة الأوروبي ومقرا للأمن الوطني مجاورا للمستشفى وسط تبادل كثيف لإطلاق النار. وأوضح متحدث باسم الأمن العام الفلسطيني أن قوات الاحتلال مستعينة بالدبابات والآليات العسكرية الثقيلة قامت بمحاصرة مستشفى غزة الأوروبي ومقر الكتيبة الأولى لقيادة القوات الحدودية التابع للأمن الوطني الفلسطيني شمالي شرقي رفح ودارت اشتباكات عنيفة.

وأضاف أن عددا من رجال الأمن الفلسطينيين محاصرون داخل مقر الكتيبة، فيما يستخدم الجنود الإسرائيليون القذائف والرشاشات الثقيلة في الاشتباكات الدائرة. وحذر المتحدث الأمني الفلسطيني من اقتحام المستشفى.

ويقول مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن قوات الاحتلال شددت من حصارها لمدينة رفح وعزلتها بالكامل عن باقي الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة، وأشار إلى أن توترا شديدا يشهده الموقف هنالك.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت مساء الثلاثاء أن دبابات إسرائيلية توغلت أكثر من ألف متر داخل أراضى السلطة الفلسطينية شمالي شرقي مدينة رفح ودمرت مقرا للأمن الفلسطيني. كما دمر الجيش الإسرائيلي أيضا موقعا للقوات الفلسطينية قرب معبر صوفا في رفح.

وفي السياق ذاته اقتحمت قوات الاحتلال مخيم دير البلح للاجئين في غزة وسط تبادل كثيف لإطلاق النار ودمرت موقعا للأمن الفلسطيني. وتأتي عملية اقتحام دير البلح بعد سلسلة من عمليات التوغل الإسرائيلي في بيت جالا وبيت ساحور ومخيم عايدة.

وقد عززت إسرائيل وجودها العسكري في بيت جالا بعد إعادة احتلال مواقع إستراتيجية فيها بحجة منع الفلسطينيين من مهاجمة مستوطنة جيلو. وكانت قوات الاحتلال فرضت حظر التجول في المدينة وطلبت من الصحفيين الخروج من البلدة، وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال اقتحمت عددا من المساجد والكنائس في البلدة واحتجزت نحو 45 طفلا كدروع بشرية، مشيرة إلى أن 17 مصابا على الأقل نقلوا لتلقي العلاج في المستشفى.

شمعون بيريز
اتصالات لاحتواء التوتر
وفي محاولة لاحتواء التصعيد الميداني الخطير، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محادثتين هاتفيتين الليلة الماضية.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية التي بثت النبأ أن عرفات تعهد أثناء المحادثة الأولى بوقف إطلاق النار من مدينة بيت جالا الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني على مستوطنة جيلو. لكن في المكالمة الثانية طلب عرفات بأن تخرج القوات الإسرائيلية من بيت جالا ولم يتحدث عن تعهده بوقف إطلاق النار على جيلو.

وأضافت أن المحادثة تمت بضوء أخضر من رئيس الوزراء أرييل شارون وبمعرفة وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر والمسؤولين الأميركيين. وأضافت الإذاعة أن شارون تحدث من جهته إلى السفير الأميركي في تل أبيب دان كورتزر ليبلغه بأنه "لن يسمح بإطلاق النار على القدس بالطريقة نفسها التي لا يسمح فيها الأميركيون والبريطانيون بإطلاق النار".

وكانت الولايات المتحدة قد دعت إسرائيل إلى سحب قواتها من بلدة بيت جالا واعتبرت أن الوجود الإسرائيلي فيها يزيد من خطورة الوضع. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن على الإسرائيليين أن يفهموا أن عمليات التوغل لا تحل المشاكل الأمنية وإنما تزيد من خطورة الوضع. وأعلن باوتشر أيضا أن على الفلسطينيين من جانبهم وقف إطلاق النار والهجمات على أهداف إسرائيلية لاسيما على مستوطنة جيلو.

وقد نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون منحت قواته مطلق الحرية لاتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة لوقف إطلاق النار على حي جيلو" الاستيطاني، "وأن عملية بيت جالا مازالت مستمرة ومازال الوقت اللازم للجيش لإنهاء مهمته مجهولا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة