شهيد وعشرات الجرحى في الأراضي المحتلة   
الجمعة 17/11/1421 هـ - الموافق 9/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين في يوم الغضب  في الضفة والقطاع. وتعهدت حركة الجهاد الإسلامي بالقيام بتفجيرات في عمق إسرائيل، في وقت جرى فيه أول اتصال بين عرفات وشارون.
 
فقد جرى تبادل كثيف لإطلاق النار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة المجاورة لرام الله في الضفة الغربية، أسفر عن سقوط عشرات من الجرحى الفلسطينيين. واستشهد شاب فلسطيني في السادسة عشرة من عمره متأثرا بحروح أصيب بها في وقت سابق من الجمعة أثناء مواجهات جرت في دير البلح وسط قطاع غزة.

وأصيب ما لا يقل عن 28 فلسطينيا في المواجهات ومصور فرنسي يعمل مع مؤسسة غاما للتصوير أثناء المظاهرات التي نظمت بمناسبة  يوم الغضب الفلسطيني.

وأكدت مصادر الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 24 فلسطينيا بجروح في الضفة الغربية, ثمانية منهم أصيبوا برصاص حي والباقون برصاص مطاطي. وفي قطاع غزة أكد مصدر طبي نقل أربعة جرحى مصابين برصاص حي إلى مستشفى الشفاء أحدهم أصيب في رأسه وحالته خطيرة.

القصف الإسرائيلي لمنطقة البيرة
وقال شهود عيان إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا نيران رشاشاتهم الثقيلة واستخدموا أيضا المدافع الآلية المركبة على الدبابات. وأضاف شهود العيان إن الاشتباكات اندلعت بعد تظاهرة احتجاج على الاحتلال الإسرائيلي. وعندما اشتد إطلاق النار احتمى المتظاهرون بالمباني القريبة.

 وكانت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية دعت إلى تنظيم يوم "غضب شعبي" تأكيدا على مواصلة الانتفاضة المستمرة منذ أربعة أشهر.

واستخدم الجيش الغاز المسيل للدموع لتفرقة 1500 متظاهر انطلقوا من وسط رام الله بعد صلاة الجمعة وأحرق المتظاهرون مجسما لشارون وأطلقوا هتافات مؤيدة لمواصلة الانتفاضة.

وفي هذه الأثناء تعهدت حركة الجهاد الإسلامي بالقيام بحملة تفجيرات في إسرائيل. وقال عبد الله الشامي أحد زعماء الحركة لمؤيديه في اجتماع حاشد في غزة "إن خيار الجهاد لن يتوقف".

لجنة حقوق الإنسان تبدأ عملها
من جهة أخرى قال بيان صادر عن الأمم المتحدة إن لجنة لحقوق الإنسان تابعة للمنظمة الدولية ستبدأ السبت مهمة تستمر أسبوعا في الأراضي المحتلة للتحقيق في الانتهاكات. وأوضح البيان إن اللجنة تضم ثلاثة خبراء مستقلين وسترفع تقريرها إلى مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي تبدأ دورتها السنوية ومدتها ستة أسابيع في جنيف يوم 19 مارس/ آذار القادم.

ويتألف وفد الأمم المتحدة من الجنوب أفريقي جون دوغارد المحاضر في جامعة لايدن بهولندا، وريتشارد فولك أستاذ القانون الدولي في جامعة برنستون بالولايات المتحدة، وكمال حسين وزير الخارجية الأسبق في بنغلاديش. وقالت إسرائيل إنها لن تتعاون مع تحقيق الأمم المتحدة ووصفته بأنه لا داعي له نظرا للاتفاق على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق خلال قمة شرم الشيخ التي عقدت في مصر وتوسطت فيها الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تبدأ لجنة التحقيق عملها الميداني في غزة قبل أن تتوجه إلى القدس ورام الله والخليل وبيت لحم وبيت جالا.

عرفات 
أول اتصال بين عرفات وشارون

وعلى الصعيد السياسي قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أبلغ شارون في اتصال هاتفي أنه يريد استئناف محادثات السلام، لكن الزعيم اليميني طالبه بضرورة وقف "العنف" أولا.

وقال المصدر إن عرفات هنأ شارون خلال المحادثة التي سادها "مناخ جيد للغاية"، وهي أول محادثة بينهما منذ فوز شارون في الانتخابات يوم الثلاثاء. وأضاف المصدر أن عرفات أكد لشارون رغبة الفلسطينيين في السلام وحرصهم على استئناف المفاوضات. 

شارون

من جانب آخر أكد شارون أنه يريد إبرام اتفاق "عدم اعتداء" مع الفلسطينيين بدلا من اتفاق سلام شامل. وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" "أنا أؤيد اتفاق عدم اعتداء، ولكن دون جدول زمني للتطبيق".

وأعرب شارون عن اعتقاده باستحالة التوصل إلى اتفاق سلام شامل ونهائي نظرا لعمق الخلافات مع الفلسطينيين. وانتقد شارون فكرة "الفصلبين الإسرائيليين والفلسطينيين التي هدد سلفه إيهود باراك بتطبيقها من جانب واحد في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وتساءل شارون "كيف يمكن على سبيل المثال إقامة حدود بين أحياء في القدس".

كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أنه يفضل أن يلعب الأميركيون دورا أقل حجما في المفاوضات مع الفلسطينيين.

موقف مصر وسوريا
من جهة أخرى حث الرئيس المصري حسني مبارك رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب على دعم عملية السلام والالتزام بأسس التفاهم التي أرسيت مع الحكومة السابقة. وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية المصرية أن مبارك هنأ شارون على فوزه في الانتخابات وقال إنه جاء في منعطف تاريخي مهم تمر به عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال البيان "إن مصر ترى أن الجهود التي بذلت في المفاوضات على مختلف مسارات السلام السورية واللبنانية والفلسطينية وما تم التوصل إليه من اتفاقيات وتفاهمات في إطار المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، يتعين اتخاذه كأساس للمفاوضات المقبلة".

وفي سوريا  دعت صحيفة "البعث"، الناطقة بلسان الحزب الحاكم، واشنطن إلى المساعدة في تحقيق السلام. واتهمت الصحيفة شارون بأنه يهدف إلى القضاء على عملية السلام المجمدة أساسا.

يشار إلى أن دمشق تشترط أن تتعهد تل أبيب مسبقا بانسحاب كامل من هضبة الجولان قبل استئناف المفاوضات معها. وأوضحت "البعث" أن "السلام يجب أن يكون على الأرض وليس على الورق".

لجنة المتابعة
من جهة أخرى قال مسؤولون أردنيون إن وزراء خارجية ثماني دول عربية بالإضافة إلى السلطة الفلسطينية سيبحثون في اجتماع في عمان السبت موضوع انتخاب شارون رئيسا للوزراء في إسرائيل.

والوزراء المقرر أن تستمر اجتماعاتهم يومين هم أعضاء في لجنة المتابعة التي شكلت خلال قمة عربية طارئة عقدت في القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لمتابعة قرارات القمة الخاصة بتقديم الدعم السياسي والاقتصادي للفلسطينيين. وتضم اللجنة وزراء خارجية كل من الأردن وسوريا ولبنان ومصر والسعودية والمغرب وتونس والبحرين والسلطة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة