اعتقال ماجد الماجد بلبنان.. مآلات وتداعيات   
السبت 3/3/1435 هـ - الموافق 4/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:55 (مكة المكرمة)، 23:55 (غرينتش)
الجيش اللبناني أعلن رسميا اعتقال ماجد الماجد ووصفه بالمطلوب الخطر (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

شكّل اعتقال ماجد الماجد أمير كتائب عبد الله عزام المرتبطة بـتنظيم القاعدة من قبل مخابرات الجيش اللبناني مادة دسمة على مدى ثلاثة أيام من تسريب خبر اعتقاله حتى الإعلان الرسمي الجمعة عن ذلك.

المطلوب رقم 70 على لائحة المملكة العربية السعودية لأخطر 85 مطلوبا موجود حاليا في المستشفى العسكري في بيروت بحال حرجة بسبب معاناته من الفشل الكلوي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني رسميا الجمعة عن اعتقال السعودي ماجد الماجد واصفة إياه بـ"المطلوب الخطر".

وقال الجيش في بيان إن مديرية المخابرات "أوقفت في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي أحد المطلوبين الخطرين، وبعد إجراء فحص الحمض النووي له، تبين أنه المطلوب ماجد الماجد من الجنسية السعودية"، دون أن يشير إلى أي تفاصيل أخرى عن مكان اعتقاله.

عمر بكري فستق: اعتقال الماجد سيخلف رد فعل من قبل مناصريه (الجزيرة نت)

تداعيات
وإذا كانت عملية اعتقال شخص تقاطع على ملاحقته عدد كبير من أجهزة المخابرات العالمية ومطلوب إلى جانب لبنان من قبل السعودية وإيران وسوريا والولايات المتحدة، يشكل إنجازا نوعيا للأجهزة الأمنية اللبنانية، فإن تداعيات هذا الاعتقال على الداخل قد تكون سلبية خاصة مع الحديث عن تحول لبنان من أرض نصرة إلى أرض جهاد بمفهوم القاعدة.

ويقول الخبير في الجماعات الإسلامية عمر بكري فستق للجزيرة نت إن اعتقال الماجد سيخلف رد فعل من قبل مناصريه الذين أصبح لديهم ثأر اليوم مع الدولة اللبنانية، مذكرا بأنه كان لديهم ثأر مع حلفاء سوريا فقاموا بتنفيذ تفجير السفارة الإيرانية، ولكن اليوم قد نشهد عمليات نوعية خاصة ضد المؤسسات الأمنية اللبنانية.

وأضاف فستق -الذي يدافع عن فكر القاعدة ويصف الماجد بالقائد المجاهد- أن الكتائب لن تأخذ هذا المنحى سريعا، لأنها حتى اليوم لم تثبت أو تنف اعتقال الماجد، وهو قد يكون متواريا عن الأنظار بعد آخر ظهور له في صيف العام الماضي عندما أعلن أنه سيساهم في الثورة السورية ويناصرها.

صيد ثمين
من جهته وصف الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد محمد مطر اعتقال الماجد بالصيد الثمين، دون أن يستبعد حدوث هجمة مسعورة ضد لبنان على خلفية عملية الاعتقال.

وقال للجزيرة نت إن لبنان أصبح من ضمن الصراع الذي تخوضه القاعدة اليوم وشُنت عليه عمليات تفجيرية، ومن المرجح أن تزيد وتيرتها.

وأشار إلى أن عملية الاعتقال تمت بعد تقاطع معلومات أكثر من جهاز استخباري عالمي بينها الاستخبارات الأميركية، لافتا إلى أن "قادة الجهاد العالمي ملاحقون ولديهم أرقام موزعة على كل أجهزة المخابرات لكي تتعامل معهم".

مطالبات
وترددت أنباء عن أن دولا عربية وغربية طالبت بتسلم الماجد للتحقيق معه بينها السعودية. وقال السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري قبل الإعلان الرسمي عن اعتقال الماجد، إن "السعودية مستعدة للقيام بالتحاليل المخبرية للحمض النووي المتعلق بماجد الماجد إذا طلبت منها السلطات اللبنانية ذلك، لأن المملكة مهتمة بالتحقق من هوية الموقوف".

من جهته أعلن السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي أن إيران طلبت رسميا المشاركة في التحقيق مع الماجد المتهم بتفجير سفارتها في بيروت.

وقال فستق إن تسليم الموقوف إلى السعودية "سيكون أقل وطأة أمنيا على لبنان لأنه سيُنظر إليه على أنه تم تسليمه إلى بني قومه، ولكن تسليمه إلى إيران أو سوريا سيكون كارثة كبيرة على لبنان"، مضيفا أن "الأولى أن يجري إطلاقه أو تسليمه إلى الرياض".

محمد عبيد: وجود الماجد بلبنان إنذار خطير إلى اللبنانيين (الجزيرة نت)

إنذار
سياسيا، غابت الخطابات المؤيدة أو المشيدة أو المنددة باعتقال الماجد. وقال المحلل السياسي محمد عبيد (مقرب من قوى 8 آذار)، إن عمليات التوقيف هذه كان يجب أن تتم منذ أعلن وزير الدفاع فايز غصن أن تنظيم القاعدة موجود في لبنان.

وأشار إلى أن وجود الماجد في لبنان إنذار خطير إلى اللبنانيين وسط جو طائفي منقسم أساسا يضاف إليه اليوم عمل القاعدة داخليا.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الاعتقال سيكون له تأثير سلبي على المجموعات التي يديرها الماجد، لأنه شخص مدبر ومنظم ومخطط ومحرك لمجموعات كثيرة، وتابع أن "لبنان بوجود ظواهر بهذا الحجم تعمل داخله أصبح جزءا من جبهة المواجهة الدولية لفكر القاعدة التكفيري".

من جهته اعتبر المحلل السياسي سيمون أبو فاضل (مقرب من قوى 14 آذار)، أنه كان على الدولة اللبنانية اعتقال الماجد رغم ما سيتركه ذلك من آثار سلبية قد تنتج عن ردات فعل مناصريه، لأن هذا عملها، مشيرا إلى أن هناك فريقا في لبنان يعد نفسه مستهدفا من الدولة لأنه يناصر الثورة السورية.

وقال للجزيرة نت إن الدولة ليست عادلة في التعامل كونها تترك فريقا معينا يقوم بأعمال أمنية على حسابه بينما تلاحق فريقا آخر بتهم مشابهة، معتبرا أن دخول حزب الله إلى سوريا فتح باب دخول هؤلاء الأشخاص إلى لبنان وأن الفراغ على الساحة الأمنية شكل بيئة مناسبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة