مهمة الملك في واشنطن تصحيح وبناء   
الثلاثاء 1427/5/2 هـ - الموافق 30/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

أولت غالبية الصحف الأردنية اهتماما كبيرا لزيارة الملك عبد الله لواشنطن معتبرة أنها مهمة تصحيح وبناء, ورحبت بتوازن بوش في أزمة الشرق الأوسط, كما انتقدت أجندة الحكومات المتعاقبة, وتحدثت عن شعبية عباس المتراجعة في الشارع الفلسطيني.

 

إعادة تركيب الصورة
"
الدور الأردني في تعظيم عملية السلام ومواجهة الإرهاب وحتى مطاردته والانخراط مع المجتمع الدولي الفاعل لمواجهته فيه رسائل أردنية إلى الإدارة الأميركية أن تقرأها ينبغي بصورة أفضل
"
الرأي
تناول سعيد الحطاب في مقال بصحيفة الرأي زيارة الملك عبد الله الثاني لواشنطن مؤكدا أن الملك سيعيد مرة أخرى ودون ملل تركيب الصورة المعقدة في الشرق الأوسط أمام الإدارة الأميركية وخاصة الرئيس بوش حتى لا تبنى على التصور الإسرائيلي الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أمام الكونغرس بغرفتيه الشيوخ والنواب.

وقال الحطاب إن رسالة الملك للرئيس الأميركي التي وصلته عشية زيارة أولمرت استهدفت رسم الصورة وإقامة حالة من التحوط والحذر لدى الإدارة حتى لا تقبل حجج أولمرت بالكامل وحتى تتحفظ على اندفاعته التي تستهدف انتزاع موافقة أميركية على خطته الأحادية المدمرة.

 

وأضاف أن الموقف الأردني يدخل في سباق مع الزمن، إذ يعمل الأردن على مستويين مساعدة الشعب الفلسطيني والدعوة إلى مساعدته من خلال حالة إنقاذ الغريق قبل محاسبته وفي نفس الوقت إسناد سلطة الرئيس محمود عباس وتقديم النصح بأن سلطة حماس وإن كانت شرعية وديمقراطية لاختيار الشعب الفلسطيني لها عبر صناديق الاقتراع فإنها مكلفة بتحمل مسؤولية الشعب الفلسطيني. 

 

وانتهى الكاتب إلى القول بأن الدور الأردني في تعظيم عملية السلام ومواجهة الإرهاب ومطاردته والانخراط مع المجتمع الدولي الفاعل لمواجهته فيه رسائل أردنية إلى الإدارة الأميركية ينبغي أن تقرأها بصورة أفضل.

 

ترحيب في مكانه

وفي رأي صحيفة الدستور التي تناولت الموضوع ذاته أن ترحيب الناطق الرسمي باسم الحكومة بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي أثناء مباحثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي منطقي ومعقول خاصة أن أيهود أولمرت سعى إلى نيل موافقة الإدارة الأميركية على الإجراءات الأحادية الجانب.

 

وأوضحت الصحيفة أن هذا لا يعني أن الموقف الأميركي السلبي قد تغير تجاه الجانب الفلسطيني بوجود حركة حماس وعجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها -من وجهة نظر ذلك الموقف- ولكن يبدو أن الرئيس بوش أخذ في الاعتبار بعض جوانب التوازن في أزمة الشرق الأوسط أو ما يمكن تسميته بالصراع العربي الإسرائيلي.

 

وذهبت في نهاية افتتاحيتها إلى أن الرئيس بوش أصبح قادرا على التمييز بين التحالف مع إسرائيل لتظل قوية متفوقة على الجميع وبين تحمله مسؤولية تبني سياساتها التي تضر بمصالح بلاده وتورطها بوجود دائم وباهظ الثمن في المنطقة، ولذلك فإن الترحيب الأردني بتصريحاته له ما يبرره حتى هذه اللحظة. 

 

تراجع شعبية عباس
أما صحيفة السبيل فقد تناولت في مقال للكاتب عاطف الجولاني صورة الرئيس محمود عباس في الشارع الفلسطيني التي مرت بمراحل من الضعف ثم القوة وأخيرا الضعف مرة ثانية, فقد تدنت شعبيته أثناء خلافه مع رئيسه السابق ياسر عرفات "الختيار" عندما ظهر متحالفا مع تل أبيب وواشنطن مما جعل شعبيته تصل إلى 3% في أوساط الفلسطينيين.

ويستطرد الكاتب قائلا إن الصورة اختلفت تماما بعد انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، حين أصرّ عباس على إجراء الانتخابات في موعدها وازداد بريق عباس وازدادت شعبيته بعد الصورة التي أجريت بها الانتخابات لتكون أكثر انتخابات المنطقة العربية شفافية ونزاهة.

 

لكن عوضا عن أن يقوم عباس بالسعي للحفاظ على هذه الصورة المشرقة -حسب قول الكاتب- خضع في نهاية المطاف لضغوط الداخل التنظيمي، ولضغوط إسرائيلية وأميركية تزايدت بعد الشعور بأن الطاولة قلبت رأسا على عقب، وأن مستقبل العملية السياسية في المنطقة أصبح في مهب الريح بفعل نتائج الانتخابات.

 

العودة للأجندة الوطنية
"
حالة السكون التي تعيشها الساحة الأردنية يمكن أن لا تكون دليل صحة بالمعنى السياسي والديمقراطي، وحديث الحكومات عن الإصلاح وعن الأجندة الوطنية هو دليل بؤس وإفلاس
"
الأهالي
صحيفة الأهالي لسان حال حزب الشعب الديمقراطي الأردني قالت في عددها الأسبوعي وفي مقال تحت عنوان "العودة للأجندة الوطنية" للكاتب كمال مضاعين إن الحكومات المتعاقبة بين الحين والآخر تطالعنا بالعودة إلى الحديث عن الأجندة الوطنية، وكأنها أصبحت مرجعية سياسية وبرنامجية تسترشد بها الحكومة للإجابة عن مختلف التساؤلات، وللإيحاء بأن عجلة الإصلاح ليست متوقفة.

 

وأضافت أن حالة السكون التي تعيشها الساحة الأردنية يمكن أن لا تكون دليل صحة بالمعنى السياسي والديمقراطي، وحديث الحكومات عن الإصلاح وعن الأجندة الوطنية هو دليل بؤس وإفلاس، وانعدام مظاهر الحراك السياسي والديمقراطي خارج الإطار الرسمي هو دليل عجز القوى الديمقراطية عن خلق مناخات بديلة.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن المبادرة ما زالت بيد الحكومات التي تحتكر السيطرة على إدارة اللعبة السياسية في البلاد، وهي تدرك أن حديثها الممجوج والمتكرر عن الإصلاح وعن الأجندة الوطنية هو تعبئة وقت ومادة إنشائية في وقت دقيق وعاصف إقليميا ودوليا، والمسؤولية التاريخية تحتم على الجميع الانخراط الجدي في حوار وطني ديمقراطي شامل، وليس لطرف تحفظات على طرف فالجميع في قارب واحد وهذا وطن للجميع. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة