ذي غارديان: هجمات باريس نقطة تحوّل   
السبت 3/2/1437 هـ - الموافق 14/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:00 (مكة المكرمة)، 13:00 (غرينتش)

وصفت صحف أميركية وبريطانية هجمات باريس الجمعة بأنها الأكثر دموية في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية، وأسوأ الهجمات "الإرهابية" في الغرب منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتذكّر بالفشل الجماعي للغرب في هزيمة التنظيم بسرعة في معاقله بالعراق وسوريا.

وقالت واشنطن بوست إن أعمال العنف التي شهدتها باريس أمس ستصعّد التوتر في القارة التي تقف حاليا على الحافة جراء الضغط المتراكم من أزمة اللاجئين "التاريخية"، و"التطرف الإسلامي" المتنامي، والمشهد السياسي الاستقطابي.

وأضافت أن حجم وتطور هجمات باريس ستثير أسئلة حول الكيفية التي نجحت بها مثل هذه العملية في تفادي الفحص الدقيق لأجهزة الاستخبارات الفرنسية.

احتفالات وابتهاج
وأشارت وول ستريت جورنال الأميركية إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية وقبل أن يعلن مسؤوليته عن تنفيذ الهجمات، احتفل بتهاجا بها.

ونقلت الصحيفة بعض التغريدات من "مؤيدي التنظيم" مثل "قادمون إليكم أيها الصليبيون بالقنابل والبنادق"، و"انتظرونا"، وقالت إن شهود عيان أكدوا سماعهم عبارة "الله أكبر" تنطلق مع إطلاق الرصاص.

وأوردت أنه من المرجح أن تتخذ باريس مجموعة من الإجراءات الوقائية وربما الترحيل القسري -إذا كان ضروريا- إلى بعض الدول الأجنبية. وقالت إن المدافعين عن حقوق الإنسان سيعارضون ذلك، وعلقت بقولها "لكن الحريات المدنية هي نتاج الأمن، وباريس تفتقر الآن إلى كليهما".

وقالت الصحيفة إن هجمات باريس استهدفت الحرية الفرنسية وليس سياسات فرنسا في الشرق الأوسط، ومع ذلك دعت إلى تصعيد الحملة ضد تنظيم الدولة وتكثيفها وتسريعها.

تأثيرات تاريخية
أما صحيفة ذي غارديان البريطانية فقالت إن هجمات باريس ستكون لها تأثيرات تاريخية على الجمهورية الفرنسية وتطورها السياسي ونسيجها الاجتماعي، وعلى الصعيد الأوروبي والغربي عموما، وسيُنظر إليها باعتبارها نقطة تحوّل وتذكيرا عنيفا وصادما بحقيقة "أننا جميعا لا نزال نعيش مرحلة ما بعد 11 سبتمبر".

وأضافت أن أسئلة كثيرة ستُطرح حول كفاءة الأمن وثغراته. وعلى الصعيد السياسي، قالت: سيتساءل الناس عن المكاسب التي ستجنيها الجبهة الوطنية "اليمينية المتطرفة"، وعن مخاوف المسلمين في فرنسا من دمغهم "بالتطرف والإرهاب".

لماذا باريس؟
وتساءلت الصحيفة عن السبب في التركيز على باريس "بالهجمات الإرهابية"، وقالت إن فرنسا مهد التنوير، ومكان ميلاد العلمانية، والفصل بين الدولة والكنيسة، ومنارة حرية الرأي وفلسفة الشك والسخرية القوية، كما أنها لاعب نشط في الحرب ضد "الإسلاميين" على نطاق العالم، وعلى سبيل المثال في مالي.

وطرحت ديلي تلغراف نفس السؤال الخاص وقالت إن فرنسا تقاتل "الإسلاميين" على نطاق العالم، ولديها أكبر عدد من المواطنين المسلمين في أوروبا، وهي أكثر المجتمعات انقساما، بالإضافة إلى توفر الأسلحة التي تأتي إليها عبر حدودها شبه المفتوحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة