زيارة زيباري لدمشق بددت التوتر ولم تنه القلق السوري   
الجمعة 1429/11/17 هـ - الموافق 14/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)
المعلم (يمين) وزيباري خلال زيارة الأخير لدمشق (الفرنسية)

محمد الخضر-دمشق
 
ذكر مراقبون أن زيارة وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى دمشق بددت التوتر مع بغداد الناجم عن الغارة الأميركية على منطقة البوكمال السورية الشهر الماضي. ويشكك السوريون رغم ذلك بقدرة العراق على منع أي استفزازات قد تقدم عليها القوات الأميركية مجددا على بلادهم.
 
وقال زيباري في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره السوري وليد المعلم إن الغارة على سوريا تمت دون علم الحكومة العراقية. كما أكد أن الرسالة التي نقلها من رئيس الحكومة نوري المالكي للرئيس بشار الأسد تضمنت تأكيدا واضحا على أن العراق لن يستخدم كقاعدة أو ممر للعدوان على أي دولة من دول الجوار.
 
ويرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية مازن علي أن "الزيارة كانت مهمة ولها نتائج إيجابية لا يمكن إنكارها". ويضيف للجزيرة نت أن "دمشق مهتمة" بالعلاقات مع بغداد الأمر الذي يفسر بدرجة كبيرة استمرار الاتصالات معها رغم الاعتداء الأميركي على البوكمال يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
 
ويتابع علي قائلا إن الحكومة السورية لم تسحب سفيرها في بغداد أو حتى تستدعيه، بل اكتفت بتأجيل اجتماعات اللجنة العليا المشتركة. وخلص إلى أن سوريا أرادت بهذه الخطوة توجيه رسالة سياسية فقط، وبدا واضحا من زيارة زيباري أن الرسالة وصلت.
 
"
غنوم: الزيارة شكلت بذاتها إشارة مهمة إلى رغبة بغداد بتجاوز مطب الاعتداء إلى استمرار التعاون بكل صوره بين البلدين
"
إزالة الضبابية

ويذهب العضو السابق بمجلس الشعب زهير غنوم أبعد من ذلك، بالتأكيد على أن الزيارة والتوضيحات التي قدمها الوزير العراقي تزيل التوتر والضبابية التي لفت الموقف العراقي عقب تصريحات الناطق بلسان الحكومة علي الدباغ حول الغارة الأميركية.
 
ويتابع غنوم في حديثه للجزيرة نت أن "ما أعلنه زيباري يشكل أقصى ما يمكن للحكومة العراقية بلوغه في ظل وجود الاحتلال الأميركي". ويضيف أن الزيارة شكلت بذاتها إشارة مهمة إلى رغبة بغداد بتجاوز مطب الاعتداء إلى استمرار التعاون بكل صوره بين البلدين.
 
وأعلن زيباري أن المحادثات تناولت إعادة الحياة للجان العمل المشتركة، وكشف عن دعوة وجهها الرئيس الأسد للمالكي. بينما قال المعلم إنه تم الحديث عن اجتماع لجنة التنسيق الأمني الموسع يوم 22 من الشهر الجاري بدمشق، وسبل إطلاق العلاقات الثنائية بين البلدين.

قلق من الاتفاقية

في المقابل يشدد سياسيون على أن الاعتذار عن الغارة بحد ذاته لا يكفي، إذ لا بد من ضمانات حقيقية بعدم تكرارها. ويرى عضو مجلس الشعب د. خلدون قسام أن جوهر القلق السوري يأتي من الاتفاقية الأمنية التي تشكل تهديدا لدول جوار العراق بأسرها.
 
"
قسام: سوريا تريد عراقا حرا له سيادته على أراضيه وحضوره في محيطه العربي وليس منطلقا للهجوم على الدول المجاورة
"
ويؤكد قسام للجزيرة نت أن سوريا تريد عراقا حرا له سيادته على أراضيه وحضوره في محيطه العربي، وليس منطلقا للهجوم على الدول المجاورة.
 
ويضيف أن الاتفاقية التي يجري التحضير لتوقيعها تشكل خطرا على جميع دول المنطقة باعتبارها تكريسا للاحتلال من جانب، ومقدمة لاستفزاز الدول المعارضة للسياسات الأميركية وخاصة سوريا وإيران.
 
خطر حقيقي
ويؤيد الباحث علي تلك النظرة، مشيرا إلى أن الاتفاقية الأمنية تشكل خطرا حقيقيا على جميع الدول المجاورة للعراق. ويتابع أنه رغم التعديلات التي يجري الحديث عنها فإن الاتفاقية لا تزال تضم بنودا إشكالية وموجهة للدول المجاورة.
 
ويوضح أنه توجد بنود تمس سيادة العراق وتلك يواجهها العراقيون بأنفسهم، لكنه يعتبر أن هناك نقاطا تتيح للأميركيين حسب تفسيراتهم لها القيام بضربات لدول أخرى بحجة أنها خطر على العراق.
 
وقال الرئيس الأسد في خطابه بافتتاح اجتماعات البرلمان العربي الانتقالي بدمشق الأحد الماضي إن العدوان الأميركي على أراضيه يؤكد أن الاتفاقية الأمنية تهدف لتحويل العراق إلى قاعدة لضرب الجوار بدلا من أن يكون سندا لهم.
 
ورأى أن إنهاء الاحتلال الأميركي في أسرع وقت ضرورة لاستقلال العراق كما هو ضرورة لاستقرار المنطقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة