إدانة القسام بالإرهاب.. مصريون سخطوا وآخرون رحبوا   
الاثنين 1436/4/13 هـ - الموافق 2/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف وعبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في أقل من عام أصدر القضاء المصري ثلاثة أحكام مختلفة بشأن علاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإرهاب والخطر الذي تمثله على الأمن القومي للبلاد.

ومن بين هذه الأحكام حكمان صدرا في أقل من أسبوع واحد، فبعدما قضت محكمة الأمور المستعجلة الاثنين الماضي بعدم الاختصاص في قضية طالبت بإدانة حماس بالإرهاب قررت محكمة أخرى السبت اعتبار كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري للحركة- منظمة إرهابية.

ويخشى مراقبون أن يساهم الحكم الأخير في زيادة تعقيد العلاقات بين القاهرة وحركة حماس المتوترة منذ الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013.

ورفضت تيارات ثورية وشعبية إدانة القسام بالإرهاب على الرغم من أن البعض رحب بها في سياق الحملة الإعلامية ضد حماس وتصويرها على أنها تشكل خطرا على الأمن القومي المصري.

وفيما اعتبر بعض المراقبين القرار سبة في تاريخ القضاء المصري رأى فيه آخرون دليلا على تدخل حماس في الشأن الداخلي للبلاد ودعمها جماعة الإخوان المسلمين.

وصدر الحكم بعد يوم واحد من هجمات نفذها مسلحون على عدة مواقع لقوات الجيش والشرطة المصرية بمحافظة شمال سيناء، مما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

وتأتي إدانة كتائب القسام بعد أسابيع من قرار محكمة الاتحاد الأوروبي شطب حماس من قائمة المنظمات الإرهابية.

الهتيمي: الحكم يسيء للمقاومة ويصب في مصلحة العدو الصهيوني (الجزيرة نت)

تشويه وخلط
وفور إدانة كتائب القسام انتشرت وسوم على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفض الحكم مثل "القسام مش إرهاب"، و"القسام مقاومة".

وبعيدا عن البيانات المطولة اكتفت حركة شباب 6 أبريل بنشر صورة عبر حسابها على فيسبوك لعناصر من كتائب القسام مذيلة بعبارة "القسام.. مقاومة"، فيما ردت حركة الاشتراكيين الثوريين ببيان حماسي أدانت فيه الحكم وطالبت بوقف حملة التحريض ضد المقاومة الفلسطينية.

وتابع بيان الاشتراكيين "بعد يوم واحد من الحكم المخزي يصل وفد إسرائيلي للقاهرة لبحث تزويد مصر بالغاز الطبيعي".

توظيف سياسي
وأكد الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن هذا الحكم لا يصب إلا في صالح العدو الصهيوني، لأنه يسيء للمقاومة الفلسطينية التي "طالما افتخرنا بها وكانت جزءا من الأمن القومي المصري العربي".

وتوقع الهتيمي أن يتم إلغاء الحكم لاحقا بعد توظيفه سياسيا في تخفيف حالة الاحتقان لدى الشارع جراء تكرار العمليات المسلحة في سيناء.

من جانبه، استبعد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري تأثر شعبية حماس في مصر بهذه الأحكام، قائلا إن معظم مؤيديها ينتمون للتيار الإسلامي.

عطية: حماس تشكل خطرا على الأمن القومي المصري (الجزيرة نت)

أما التيارات العلمانية فتنقسم حيال حماس بين من يعرف قيمتها في حماية الأمن القومي ولن تتأثر نظرتهم لها بالقرار، وبين من يصدق ما يسوقه الإعلام عن الخطر الذي تشكله على مصر "ونسبتهم في المجتمع قليلة جدا"، وفق خضري.

عمليات إرهابية
في المقابل، رحب عضو حركة تمرد محمد عبد الحميد بالحكم، واتهم "جميع المشاركين في العملية الإرهابية الأخيرة بسيناء بأنهم جاؤوا من غزة عبر الأنفاق".

وقال للجزيرة نت "كتائب القسام متورطة في جميع العمليات الإرهابية بعد أن تضررت حماس من الإطاحة بمرسي، حيث أغلق معبر رفح وهدمت الأنفاق التي تستخدمها لنقل السلاح والأموال إلى القطاع".

ورغم إيمانه بأن السلطة في مصر تلصق تهمة الإرهاب بكل معارضي سياستها فإن عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية اعتبر أن حماس تشكل خطرا على الأمن القومي المصري.

في الشارع المصري، بدا أن مؤيدي السلطة الحالية يوافقون على اتهام حماس بالإرهاب، ومن هؤلاء الموظفة في وزارة الصحة سعاد محمد التي اتهمت حماس بالضلوع في الهجمات المسلحة بسيناء، وفتح السجون إبان ثورة 25 يناير لتهريب عناصر من أعضائها وقيادات بجماعة الإخوان المسلمين.

وتستدل على اتهامها حماس بتحليلات خبراء الأمن الذين دأبت وسائل الإعلام المصرية على استضافتهم لترديد الاتهامات لحماس، إضافة للأحكام القضائية التي صدرت بإدانتها.

بالمقابل، يرى الموظف المتقاعد عطية السيد أن الحكم لم يكن مفاجئا له، وقال إن تشويه حماس عبر وسائل الإعلام مهد لاستيعاب المصريين الحكم، وفق قوله.

وأضاف السيد للجزيرة نت إن إسرائيل باتت حليفة، وحماس أصبحت عدوة بعد نحو 42عاما على حرب أكتوبر التي قال إنه عايشها.

وتابع "المشكلة ليست معنا فنحن ندرك من العدو ومن الأخ، لكن الأزمة مع الأجيال القادمة التي ستختلط عليها الأمور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة