محادثات أمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والمواجهات مستمرة   
الجمعة 1422/8/9 هـ - الموافق 26/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من الجنازة الجماعية لشهداء حماس في غزة
التي تحولت إلى مواجهات مع قوات الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون ينظمون مسيرة حاشدة في رام الله ويتصدون بالحجارة لدبابات الاحتلال، واندلاع مصادمات مع الإسرائيليين أثناء تشييع جنازة شهداء العملية الفدائية في غزة
ـــــــــــــــــــــــ

الرنتيسي يعتبر الهجوم الفدائي على مستوطنة دوغيت عملية ناجحة ويؤكد أن إسرائيل استخدمت المروحيات لحسم المعركة
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يدعو شارون لاستئناف المفاوضات وتطبيق الاتفاقات الموقعة ويؤكد التزامه بوقف إطلاق النار
ـــــــــــــــــــــــ

عقدت اللجنة الأمنية الإسرائيلية الفلسطينية اجتماعا لبحث إجراءات انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي أعاد احتلالها في الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه استمرت المواجهات الميدانية حيث أصيب 11 فلسطينيا على الأقل في مواجهات جديدة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. جاء ذلك عقب مقتل اثنين من فلسطينيي 48 برصاص الاحتلال واستشهاد ثلاثة من عناصر حماس في عملية فدائية بقطاع غزة.

دبابة إسرائيلية تتمركز
أمام أحد مداخل بيت لحم

فعلى صعيد المحادثات الأمنية أفادت مصادر أمنية فلسطينية وإسرائيلية بأن اللجنة الأمنية الإسرائيلية الفلسطينية بدأت اجتماعا للبحث في إجراءات انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي أعاد احتلالها في الضفة الغربية. وقال مصدر أمني فلسطيني إن الاجتماع يعقد تحت رعاية الولايات المتحدة في تل أبيب.

وقد دعت إسرائيل إلى هذا الاجتماع بعد أن قررت سحب جيشها تدريجيا من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي أعيد احتلالها عقب مقتل وزير السياحة رحبعام زئيفي يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأعلن إنشاء هذه اللجنة التي تضم ممثلين عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (C.I.A) عقب لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز يوم 26 سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال المتحدث باسم رئاسة الوزراء الإسرائيلية رعنان غيسين إن انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل يجب أن يتم بالتشاور مع اللجنة الأمنية العليا الثلاثية.

وكانت حكومة أرييل شارون قد قررت القيام بانسحاب غير فوري وعلى مراحل من ست مدن تحتلها في الضفة الغربية، لكنها اشترطت استجابة الفلسطينيين لمطالبها. ولم يحدد المجلس الوزاري الأمني المصغر موعدا للانسحاب، لكن الإذاعة الإسرائيلية رجحت أن يبدأ هذا الانسحاب بعد بضعة أيام من بيت جالا وبيت لحم.

وذكرت الصحف الإسرائيلية أن قائد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس مالكا انتقد قرار الحكومة الأمنية الإسرائيلية سحب القوات الإسرائيلية. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن الجنرال مالكا قوله إن "الانسحاب من المدن الفلسطينية سيعيدنا إلى الوضع الذي كان قائما قبل العملية.. أي اعتداءات أخرى في المستقبل".

استمرار المواجهات
من جهة أخرى أفادت مصادر طبية أن أربعة فلسطينيين أصيبوا برصاص الاحتلال أثناء تظاهرة في القطاع الذي أعادت إسرائيل احتلاله في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وانطلق حوالي ألف شخص من شارع الإرسال باتجاه مدخل المدينة الشمالي حيث ترابط دبابات إسرائيلية منذ الاجتياح الإسرائيلي في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

فلسطينيات يرددن الهتافات المعادية لإسرائيل
أثناء مسيرة رام الله

وتقدم المحتجون نحو إحدى الدبابات وراحوا يرشقونها بالحجارة، ورد الجنود بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. ومع تواصل المواجهات تراجعت الدبابة وتقدم جنود في سيارات جيب وفتحوا نيران أسلحتهم على المتظاهرين الذين تفرقوا بعد وقت قصير.

كما ذكرت مصادر فلسطينية أن ثمانية فلسطينيين أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء مواجهات وقعت في منطقة مقبرة الشهداء الشرقية القريبة من معبر المنطار (كارني) شرق غزة بعد تشييع ثلاثة من عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس. وقد شيع آلاف الفلسطينيين ثلاثة من عناصر كتائب عز الدين القسام كانوا قد استشهدوا فجر الجمعة في اشتباك مسلح مع الإسرائيليين عند مستوطنة دوغيت في بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وانطلقت مسيرة الجنازة التي شارك فيها قرابة سبعة آلاف فلسطيني من مستشفى الشفاء في غزة. ودعا المشاركون في الجنازة إلى الانتقام ومواصلة العمليات العسكرية ضد إسرائيل حتى تحرير فلسطين.

جندي إسرائيلي يفحص
أسلحة الشهداء الفلسطينيين
الهجوم الفدائي
واستشهد أعضاء كتائب القسام الثلاثة في اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد أن حاولوا التسلل إلى مستوطنة في قطاع غزة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن مجموعة المقاومة الفلسطينية التي كانت تضم على الأرجح عنصرا رابعا، استشهدوا أثناء محاولتهم اجتياز السور الأمني في مستوطنة دوغيت.

وأشارت إلى أن الفلسطيني الرابع تمكن من الفرار ودخول مناطق السلطة الفلسطينية. وقد تبنت حركة حماس العملية، وكشف بيان لكتائب عز الدين القسام عن أسماء الشهداء الثلاثة وهم عثمان رزاينة (22 عاما) وإياد البطش (21 عاما) من مخيم جباليا للاجئين وفؤاد الدشان (17 عاما) وجميعهم من قطاع غزة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المقاتلين الثلاثة كانوا يرتدون البزة العسكرية الإسرائيلية، وإن استشهادهم جاء إثر معركة استمرت أكثر من نصف ساعة مع الجنود الإسرائيليين ألقوا أثناءها القنابل اليدوية وأطلقوا الرصاص. ونقل المراسل عن شهود عيان قولهم إنهم شاهدوا مروحيات عسكرية إسرائيلية تهبط في مكان المعركة وإنها ربما كانت تنقل جرحى.

واعتبر أحد قادة حماس في قطاع غزة د.عبد العزيز الرنتيسي أن العملية لا تعتبر فاشلة. وقال في تصريح للجزيرة إنه يبدو أنه كان هناك إنذار مبكر لدى الإسرائيليين، مشيرا إلى أن معركة عنيفة جرت لمدة ساعة. وأوضح الرنتيسي أن الإسرائيليين استخدموا المروحيات في قصف الشهداء الثلاثة.

وفي أعقاب الهجوم الفلسطيني قصفت قوات الاحتلال بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الدبابات الإسرائيلية المحيطة بمستوطنات دوغيت وإيلي سيناي أطلقت فجر اليوم عدة قذائف مدفعية وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منطقة السودانية وبلدة بيت لاهيا مما ألحق أضرارا بعدة منازل، ولم تتوفر تفاصيل عن سقوط ضحايا من جراء القصف.

جنديان يحملان جثة أحد الشهداء الفلسطينيين في الهجوم الفدائي على مستوطنة دوغيت
حادث فلسطينيي 48
وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد ذكرت أن فلسطينيين من عرب 48 قتلا بعدما أطلق جنود الاحتلال النار عليهما قرب مستوطنة شمالي شرقي قطاع غزة. ولم تعط الإذاعة تفاصيل إضافية عن ملابسات الحادث. واعترف الجيش الإسرائيلي بقتل أحد البدو، وقال متحدث باسم الجيش في بيان له إن البدوي قتل صباح الجمعة عندما كان على متن جرار زراعي يحاول العبور عنوة -لأسباب مجهولة- إلى مناطق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة.

وزعم البيان أن البدوي لم يستجب لتحذيرات له بالتوقف واقتحم السور الأمني الذي يفصل بين إسرائيل وقطاع غزة، حيث كان في انتظاره رجل آخر. ولم يستبعد الجيش احتمال أن تكون المسألة تتعلق بعملية تهريب. يذكر أن 13 شخصا من عرب الخط الأخضر قتلوا برصاص الشرطة الإسرائيلية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل عام.

وفي سياق متصل أفاد متحدث عسكري إسرائيلي بأن ثلاث قذائف هاون أطلقت اليوم من قطاع غزة سقطت قرب بلدة إسرائيلية دون وقوع ضحايا. ورفض الناطق تحديد الموقع الذي سقطت فيه القذائف أو إعطاء تفاصيل إضافية.

محادثات فيشر
وعلى صعيد الجهود السياسية دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للعودة إلى المفاوضات وتطبيق الاتفاقات الموقعة. جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك لعرفات مع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر بعد اجتماعهما في مقر الرئاسة بغزة. وجدد عرفات التزامه بوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات عملية السلام والالتزام بتنفيذ كل ما أعلنه الجانب الفلسطيني.

وردا على سؤال بشأن طلب إسرائيل تسليم قتلة زئيفي، قال الرئيس عرفات "يوجد قانون ويوجد اتفاقية وعليهم أن يحترموا الاتفاقيات".

شارون وفيشر عقب لقائهما في تل أبيب
من جهته شدد فيشر على التزام بلاده بعملية السلام والتقدم نحو السلام ودعم الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الحل الوحيد هو العودة إلى طاولة المفاوضات. وقال فيشر "أعرف أننا نمر في وقت عصيب وقد اتفقنا أنه لا بديل لعملية السلام، ولا بد من العودة بأسرع ما يمكن إلى تطبيق الاتفاقات وتوصيات لجنة ميتشل بالكامل".

في السياق نفسه عقد فيشر قبل اجتماعه بعرفات في غزة اجتماعين منفصلين مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث.

وكان فيشر قد التقى في وقت سابق شارون وبيريز كلا على حدة في تل أبيب ودعا إلى استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأفاد دبلوماسي ألماني أن فيشر شدد أثناء اللقاءين على وجوب "العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس وقف الإرهاب والعنف". ونسب إلى الوزير الألماني قوله "على الشعب الإسرائيلي أن يعلم أننا أصدقاؤه وأن إسرائيل ليست ولن تكون وحيدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة