"ولاية الصعيد".. أحدث إعلانات تنظيم الدولة بمصر   
الخميس 12/7/1436 هـ - الموافق 30/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

مصطفى شاهين

فجر إعلان تنظيم الدولة في مصر -أو ما يعرف بـ"ولاية سيناء"- عن قرب تأسيس فرع جديد له بمحافظات صعيد مصر، جدلا كبيرا بين مؤيدين ومعارضين لفكر التنظيم، بينما تباينت آراء المحللين حيال أهمية هذا الإعلان.

وأعلن أبو سفيان المصري، أحد أعضاء تنظيم الدولة (ولاية سيناء) في مصر، عن اقتراب تأسيس فرع جديد للتنظيم في محافظات صعيد مصر، وذكر في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أنه "قريبا الإعلان عن ولاية الصعيد".

يذكر أن محافظتي أسيوط والفيوم بصعيد مصر كانتا معقلين للجماعات الإسلامية خلال صراعها مع الدولة في تسعينيات القرن الماضي.

غنيم: الإعلان سيعطي السيسي ذرائع لمزيد من التنكيل والتصعيد الأمني (الجزيرة)

محارب الإرهاب
وبخصوص النتائج المترتبة على هذا الإعلان، قال الناشط معاذ غنيم إنه سيؤدي إلى إكساب الرئيس عبد الفتاح السيسي مزيدا من الدعم الدولي وترسيخ صورته أنه الرجل المحارب للإرهاب، وأضاف أنه سيستغل ذلك "بمزيد من التنكيل بالإخوان، واتهامهم بأنهم هم من يقفون خلف داعش (تنظيم الدولة)".

وأضاف غنيم -في حديث للجزيرة نت- أن ذلك يؤدي أيضاً لخلط الأوراق وإعطاء الذرائع والمبررات للسيسي في التنكيل والتصعيد الأمني.

وعلى الجانب الآخر، رحّب أحد مؤيدي فكر التنظيم من شباب الصعيد -ورفض ذكر اسمه- قرب الإعلان عن "ولاية الصعيد"، وقال إن "رد ولاية سيناء على الجيش المصري مناسب لمن قتل أولادهم واغتصب نساءهم وهدم بيوتهم"، وخلص إلى "أن العنف لا يواجه إلا بالعنف ولا يجب أن تقف هذه التنظيمات مكتوفة الأيدي دون رد".

حديث إعلامي
في المقابل، قلل الخبير الأمني العقيد الدكتور محمد محفوظ من أهمية الحديث عن قرب وجود ولاية لتنظيم الدولة في صعيد مصر، باعتبار أن ذلك هو مجرد حديث إعلامي أكثر من كونه حقيقة على أرض الواقع، وقال "نحن نختلف عن سوريا وليبيا والعراق، والجيش المصري ما زال قائما، ولا توجد سيطرة لأي تنظيم على مناطق محددة كما يحدث في سوريا".

وأضاف محفوظ -للجزيرة نت- أن مثل هذه التنظيمات عبارة عن "مجموعات متفرقة من الجماعات المتطرفة تحاول توحيد صفوفها، وأن كل ما تستطيع عمله بعض عمليات إرهابية في بعض الأماكن فقط لكن مصيرها في النهاية إلى العدم".

انتشار السلاح في الصعيد جعله هدفا للتنظيمات المتطرفة بحسب محللين (الجزيرة)

وأكد الخبير الأمني أن الثقافة القبلية في صعيد مصر واعتبار الصعيد حتى الآن موطنا للسلاح، وانتشار التيارات السلفية فيه بشكل أو بآخر، وغياب التنمية؛ كلها عوامل تتضافر من الناحية النظرية لتصنع بيئة قابلة لتواجد مثل هذه التنظيمات.

وأشار محفوظ إلى أن حدود مصر الغربية والشرقية والجنوبية "للأسف مرتبطة بدول تدعم تيار الإسلام السياسي أو يسيطر فيها هذا التيار على مناطق واسعة من الأرض، ونظرا لوجود ثغرات أمنية لدخول أفراد عبر هذه الحدود فإن تلك الجماعات تستغل ذلك للدفع بعناصرها عبر هذه الثغرات".

بيئة حاضنة
واعتبر الكاتب محمود سلطان أن اختيار التنظيم للصعيد بالتحديد هدفا لأنشطته، دلالة على أنه ينشط على أخطاء السلطة، فهو في سيناء "المنطقة المهمشة والمحرومة من حنان الدولة"، حيث الفقر والبطالة والقمع الأمني، مضيفاً أن الصعيد أيضًا من الأطراف المهمشة والمحرومة أيضًا من رعاية الدولة، ولا يرى في الأخيرة إلا جابي ضرائب بالعصا الغليظة، وهو منطقة شديدة الفقر، بحسب تعبيره.

وأوضح سلطان -في عدة تغريدات على تويتر- أن هناك تطابقا بين البيئتين السيناوية والصعيدية، من حيث التقاليد والعادات ونزعات التمرد والجغرافيا الوعرة التي تستعصي على السيطرة وإخضاعها للجيوش النظامية.

ولاحظ رئيس تحرير موقع "إسلاميون" علي عبد العال، من خلال عدد العمليات التي تبنتها ولاية سيناء مؤخراً، أن هذه الجماعة تحقق مكاسب، خصوصا أن ما يتم تنفيذه من عمليات يصحبها دعاية يكون لها مردود إيجابي على التنظيم.

وأضاف عبد العال للجزيرة نت، أن الصعيد ظل بمنأى عن كثير من الأحداث التي شهدتها البلاد، وإن كان حضر في الحراك المناهض للسلطات الحالية، وأشار إلى أن الصعيد مرّ بتجارب لا تساعده على الانخراط في صراع مع الدولة، لكن هذا لا يمنع أن تنخرط مجموعات من أبناء الصعيد في مثل هذا الصراع كما حدث في مرات سابقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة