اتهامات لإيران في ذكرى احتلال بغداد   
الاثنين 1433/5/18 هـ - الموافق 9/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:21 (مكة المكرمة)، 18:21 (غرينتش)

تجاهل الإعلام الرسمي العراقي أي إشارة للذكرى التاسعة لاحتلال بغداد من قبل القوات الأميركية الذي صادف اليوم، فيما حظيت المناسبة باهتمام قوى شعبية معارضة وجماعات مسلحة أكدت أن البلاد وقعت تحت ما وصف بـ"احتلال إيراني".

ولم تحظ المناسبة بتغطية في وسائل الإعلام العراقية الرسمية أو القريبة من الأحزاب الحاكمة التي انشغلت بمتابعة تطورات الأزمة الراهنة في العراق بين الكتل السياسية المختلفة، فيما تناولت وسائل إعلام غير رسمية المناسبة من زوايا مختلفة تعبر عن توجهاتها السياسية.

غزو دامٍ
وكان يوم التاسع من أبريل/نيسان 2003 قد شهد دخول قوات من مشاة البحرية الأميركية وإسقاط تمثال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ساحة الفردوس وسط بغداد، في مشهد حظي بمتابعة إعلامية دولية واسعة لما حمله من أبعاد رمزية توحي بأن الستار أسدل على الحكم السابق.

لكن ذلك المشهد لم يكن سوى البداية لمسلسل طويل من أعمال العنف راح ضحيتها أعداد كبيرة من المدنيين تراوحت بين عشرات ومئات الآلاف حسب تقديرات مختلفة، ولموجات نزوح واسعة لملايين العراقيين إلى بلدان عربية وأجنبية على رأسها الأردن وسوريا، ولعملية سياسية معقدة لم تجلب للبلاد الاستقرار المنشود.

 

ومع سقوط بغداد بيد الاحتلال تتويجا للغزو الأميركي والبريطاني -بمشاركة أطراف دولية أخرى- للعراق في 21 مارس/آذار انطلاقا من الأراضي الكويتية، تشكلت فصائل وجماعات مقاومة في مختلف أنحاء البلاد خاضت مواجهات عنيفة وطويلة مع القوات الغازية، التي تكبدت خسائر فاقت أربعة آلاف قتيل بين الجنود الأميركيين حسب أرقام وزارة الدفاع الأميركية، وأكثر من ذلك بكثير حسب إحصاءات جماعات المقاومة.

ورغم انسحاب القوات الأميركية وباقي القوات الدولية من العراق فإن أطرافا عراقية مختلفة لا تزال تعتبر أن العراق واقع تحت احتلال الجارة إيران، وأكد بعضها على أن الوضع في البلاد يستلزم حمل السلاح.

مشهد إسقاط تمثال الرئيس الراحل صدام حسين لم يكن سوى البداية لمسلسل طويل من أعمال العنف راح ضحيتها أعداد كبيرة من المدنيين، ولموجات نزوح واسعة لملايين العراقيين، ولعملية سياسية معقدة لم تجلب للبلاد الاستقرار المنشود

مقاتلة إيران
واعتبر الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري في رسالة وجهها إلى العراقيين أن العراق "واقع تحت احتلالين أجنبيين قاسيين ومرفوضين: الاحتلال الأميركي والاحتلال الإيراني".

وذكر أن العراق "تحكمه حكومة معينة من قبلهما ومدعومة منهما وهي حكومة: إقصائية، ظالمة، ومستبدة، لا يهمها إلا الحكم، ومصالحها الفئوية الضيقة، ومصالح أسيادها في واشنطن وطهران".

وقبل يومين ظهر عزت الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل للمرة الأولى منذ غزو البلاد في رسالة مصورة انتشرت في ذكرى تأسيس حزب البعث على مواقع الإنترنت، حذر فيها من "المشروع الإيراني" في العراق.

وقال الدوري إن "العملية السياسية قد نفذت بالكامل اليوم لإيران، وهي تنفذ أخطر مشروع للفرس بهدف ابتلاع العراق ثم تدمير الأمة".

كما أصدر المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في العراق بيانا بمناسبة مرور تسعة أعوام على احتلال بغداد حمل عنوان "سنقاتل إيران بكل قوة كما قاتلنا إخوانهم الأميركان".

وجاء في بيان الجماعة المسلحة الذي نشر على مواقع إلكترونية إسلامية أن القوات الأميركية تركت البلاد "مرغمة لمحتل أخبث وأنجس منها هو المحتل الفارسي الطامع الجبان، فقد بات من الواضح وبما لا يقبل الشك أن إيران تحتل العراق عن طريق عملائها الخونة".

وبدورها أكدت جماعة "راية الحق والجهاد" أنها ماضية "في قتال العدو"، ودعت الله أن ينصرها على "أمريكا وأذنابها من الصفويين"، في إشارة إلى إيران.

كما دعت جماعة "كتائب جهاد المرابطين" في بيان للمناسبة ذاتها الله "أن يمنَّ علينا بنصر آخر على أذناب الاحتلال وعملائه المتمثلين في حكومة باعت نفسها للمحتل وانكشفت أكاذيبهم".

ومن جانبه تجاهل الإعلام الرسمي في العراق أي إشارة إلى المناسبة التي تعد الأولى بعد الانسحاب الأميركي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة