كلينتون تفشل بكسب البرازيل ضد إيران   
الخميس 1431/3/19 هـ - الموافق 4/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:48 (مكة المكرمة)، 23:48 (غرينتش)

لولا دا سيلفا (وسط): ليس من الحكمة دفع إيران إلى الزاوية، الحكمة إجراء مفاوضات معها (رويترز)

فشلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس الأربعاء في كسب تأييد البرازيل لفرض عقوبات جديدة على إيران، وقالت إن طهران لن تتفاوض مع المجتمع الدولي بجدية إلا بعد اتخاذ الأمم المتحدة إجراءات ضدها. ولكن الرئيس البرازيلي استبق لقاءها بالحث على التفاوض مع إيران.

وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قبل أن يلتقي بكلينتون، إنه "ليس من الحكمة دفع إيران إلى الزاوية، الحكمة إجراء مفاوضات معها".

وأعرب لولا دا سيلفا عن ضرورة الحذر من التوجه الذي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا نحو فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي الذي يخشون أن يكون غطاء لصنع سلاح نووي.

وكرر وزير الخارجية البرازيلي سيرسو أموريم أن البرازيل تشعر أن الموقف ما زال يسمح بشهرين أو ثلاثة أشهر أخرى من المفاوضات مع إيران.

وقال أموريم في مؤتمر صحفي مع كلينتون "ما زالت لدينا إمكانية للتوصل إلى اتفاق، لكن ذلك قد يتطلب الكثير من المرونة لدى الجانبين. ببساطة لن ننحني أمام الإجماع الذي بدأ ينشأ إذا لم نوافق".

كلينتون خاب أملها في موقف البرازيل (الفرنسية)
خيبة أمل
وأعربت كلينتون عن خيبة أملها من موقف البرازيل، وقالت إن المفاوضات مع إيران أثبتت عدم جدواها. وأضافت أن "الباب مفتوح للتفاوض، لم نوصده أبدا لكننا لا نرى أحدا يسير نحوه ولو من بعيد".

وقالت كلينتون التي تقوم برحلة في أميركا اللاتينية "شخصيا أعتقد أن إيران لن تتفاوض بصدق إلا بعد أن نقر عقوبات مجلس الأمن، هذا ما أعتقد وهذا ما تعتقده إدارتنا. إنه بمجرد أن يتحدث المجتمع الدولي بشكل موحد عن قرار فسوف يأتي الإيرانيون ويبدؤون التفاوض".

وحثت وزيرة الخارجية الأميركية الدول على الحذر من طمأنة إيران لهم بأن برنامجها سلمي النوايا، وقالت "رأينا إيران التي تجري إلى البرازيل وإيران التي تجري إلى تركيا وإيران التي تجري إلى الصين لتقول كلاما مختلفا لأشخاص مختلفين لتفادي العقوبات الدولية".

وتأتي زيارة كلينتون إلى برازيليا في ظل سعي الدبلوماسيين الأميركيين إلى حشد دعم الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي حول فكرة أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء ضد إيران التي تحدت مطالبات الأمم المتحدة لها بوقف تخصيب اليورانيوم.

سلوك مستفز
وفي نفس السياق، اتهمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إيران -في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الأربعاء- بخرق قواعد الشفافية بتسريع عملية تخصيب اليورانيوم دون رقابة الأمم المتحدة، وقالت إن سلوك إيران "المستفز" يدعو إلى المزيد من العقوبات.

"

"
ولكن طهران نفت الاتهامات الموجهة إليها، وقالت إن أهداف برنامجها سلمية خالصة، وانتقدت المدير العام الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو بشأن تصريحاته عن برنامجها النووي.

وقال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي إنه كان من المنتظر أن يتخذ أمانو -الذي تولى مهامه في الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي- موقفا غير منحاز من البرنامج النووي الإيراني، لكن العكس هو ما حصل.

العقوبات لم تحن
ورغم أن التركيز منصب أكثر على روسيا والصين اللتين تملكان حق الاعتراض على أي قرار لمجلس الأمن، فإن الولايات المتحدة تأمل في كسب تأييد الدول الرئيسية ذات العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، مثل البرازيل وتركيا لبناء جبهة لمواجهة إيران.

وقال مصدر دبلوماسي حضر اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن سفير الصين كرر أن بكين ما زالت تعتقد أن الوقت غير مناسب لفرض عقوبات على إيران مما يزيد من تعقيد الخطوات الغربية الرامية إلى فرض عقوبات بسرعة على طهران.

وقال لولا دا سيلفا للصحفيين بعد مناسبة أقيمت في قصر الرئاسة إن البرازيل تؤيد إجراء مزيد من المفاوضات مع إيران، ولكنها لن تؤيد تجاوز إيران الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وأضاف أنه يزمع إجراء "مناقشات صريحة" حول الموضوع مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عندما يزور طهران في مايو/أيار القادم.

عقوبات ذكية
وكانت موسكو أعلنت أمس أنها لا تمانع في فرض عقوبات "ذكية" على إيران إذا لم تسفر الجهود الدبلوماسية عن حل للأزمة النووية.

وقال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس إنه يأمل أن يكون تفادي العقوبات ممكنا, لكنه أضاف أن بلاده لا يمكنها الصبر على إيران إلى الأبد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة