تحذير أممي من الإبعاد القسري للمحررين   
الثلاثاء 1432/11/22 هـ - الموافق 18/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:22 (مكة المكرمة)، 18:22 (غرينتش)


قالت مصادر مطلعة بمطار القاهرة إن طائرة قطرية خاصة ستنقل الأسرى الفلسطينيين الذين تقرر إبعادهم إلى كل من تركيا وسوريا وقطر والأردن, وسط مخاوف عبرت عنها الأمم المتحدة بشأن وجود إبعاد قسري غير مشروع طبقا للقانون الدولي الإنساني.

وذكرت مصادر مطار القاهرة لوكالة الأنباء الألمانية أن الطائرة هي نفسها التي أقلت رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل إلى مصر لمتابعة تنفيذ صفقة تبادل الأسرى, وينتظر أن تقله ثانية مع المبعدين لتوزيعهم بالخارج.

مشعل أثناء متابعته مراحل تطبيق صفقة تبادل الأسرى من القاهرة (الجزيرة)

وقد عبرت الأمم المتحدة عن قلقها من أن بعض الفلسطينيين الذين أفرج عنهم "ربما لم يحظوا بأي فرصة لاختيار الوجهة التي يذهبون إليها مما قد يمثل إبعادا قسريا غير مشروع".

ورحبت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي باتفاق مبادلة الأسرى، لكنها أشارت إلى تقارير أفادت بأن بعض السجناء الفلسطينيين من الضفة الغربية قد يفرج عنهم ويذهبون إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، أو إلى الخارج.

وتشير رويترز بهذا الصدد إلى أن القانون الإنساني الدولي يجرم نقل سجناء الحرب قسرا أو ترحيلهم إلى دولة أخرى دون إرادتهم.

ولم تؤكد المصادر عدد الأسري الذين سيبعدون (إما 40 أسيرا أو 42 أسيرا) بعد انضمام أحلام تميمي التي تقرر إبعادها إلي الأردن و"آمنة مني" التي رفضت البقاء في قطاع غزة على أن يتحدد فيما بعد الدولة التي تستضيفها.

وقد أعلنت تركيا أنها ستستقبل 10 فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل في إطار صفقة تبادل الأسرى مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط.

يُشار إلى أن إسرائيل أفرجت عن 477 فلسطينيا بالمرحلة الأولى من اتفاق جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي حيث يطلق بموجبه سراح 1027 أسيرا مقابل شاليط الذي أسر في هجوم شنته حماس من قطاع غزة عبر الحدود يوم 25 يونيو/ حزيران 2006. وينتظر أن يجري تنفيذ المرحلة الثانية، وتشمل إطلاق 550 أسيرا فلسطينيا في غضون شهرين.

عباس كشف عن مفاوضات لإطلاق دفعة جديدة من الأسرى (رويترز)
دفعة جديدة
جاء ذلك بينما سادت غزة والضفة أجواء احتفالية، حيث كشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن مفاوضات لإطلاق دفعة جديدة.

ولدى استقباله الأسرى في رام الله, أعلن عباس عن وجود اتفاق مع إسرائيل على إطلاق دفعة جديدة من الأسرى تماثل تلك التي تم إطلاقها في إطار صفقة التبادل.

وقال عباس خلال مهرجان استقبال الأسرى المحررين بمقر الرئاسة في رام الله بحضور عدد من مسؤولي حماس "لا أذيع سراً إذا قلت إن هناك اتفاقاً بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية على دفعة أخرى مثل هذه الدفعة بعد أن تنتهي إن شاء الله، ونطالبهم أن يفوا بعهدهم إذا كان العهد عندهم مسؤولا".

وأكد أن السلطة تعمل في كل الاتجاهات من أجل إطلاق الأسرى. وقال أيضا "سنرى إن شاء الله قريباً هنا الأخ مروان البرغوثي (فتح) والأخ أحمد سعدات (أمين عام الجبهة الشعبية) الذي نتمنى له الشفاء العاجل، ونريد أن نرى إن شاء الله إبراهيم حامد (حماس) أيضاً وعباس السيد (حماس) وكل أسير وأسيرة عائدين محررين إلى الوطن بإذن الله".

وتوجه رئيس السلطة بالتحية إلى القاهرة لدورها في إنجاز هذه الصفقة وإنجاز اتفاق المصالحة.

من جهته قال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات لوكالة الصحافة الفرنسية "نعم هناك اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة إيهود أولمرت أن يتم إطلاق دفعة مماثلة للتي يتفق عليها بشأن شاليط, وخاصة المعتقلين قبل اتفاق أوسلو 1993".

وفي القطاع شارك كبار المسؤولين بالحكومة هناك في مقدمتهم رئيسها إسماعيل هنية، وقادة الفصائل، في استقبال نحو ثلاثمائة أسير منهم عدد من سكان غزة وآخرون تم إبعادهم إليها.

وأكد متحدث باسم كتائب عز الدين القسام أنه "لن يهدأ لنا بال حتى نخلي سجون إسرائيل من أسرانا". وقال مخاطبا الشعب الإسرائيلي "كذب عليكم قادتكم" مضيفا أن القيادة الإسرائيلية لم يكن أمامها بديل سوى إطلاق الأسرى.

وأكد الأسير المحرر يحيى السنوار (وهو أحد قادة حماس) لوكالة صفا بغزة، استمرار المساعي لإطلاق جميع الأسرى في سجون الاحتلال وخاصة ذوي الأحكام العالية "مهما كلف الثمن".

شاليط عاد لإسرائيل وسط جدل سياسي بشأن الصفقة (رويترز)
عودة شاليط
وفي إسرائيل، أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال إفيخاي أدرعي خلال إيجاز صحفي أن شاليط "دخل الأراضي الإسرائيلية".

من جانبه حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي محرر فلسطيني من العودة إلى أي نشاط ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقال "أي محرر يعود للإرهاب سيسفك دمه".

ووصف الصفقة في مؤتمر صحفي أجراه بقاعدة تل نوف الجوية في تل أبيب، بأنها "كانت هي الخيار الأفضل" وقال إنها كانت باهظة الثمن وثقيلة.

أما وزير دفاعه إيهود باراك، فأكد أن ثمة نقاشات تدور لوضع قواعد منظمة لأي صفقات قد تضطر إسرائيل لإبرامها مستقبلا، في ظل رفض بعض الإسرائيليين للإفراج عن هذا العدد الكبير من الأسرى الفلسطينيين مقابل جندي واحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة