الاحتلال الإسرائيلي يمحو أحياء بشرق الشجاعية   
الجمعة 1435/10/6 هـ - الموافق 1/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)

محمد عمران-غزة

بدا الغزيون الذين عادوا إلى ما تبقّى من منازلهم وأحيائهم السكنية شرق حي الشجاعية بمدينة غزة، في حالة صدمة كبيرة من هول الدمار الواسع الذي رأوه لحظة وصولهم إلى المناطق التي نزحوا منها قسراً تحت القصف المدفعي والجوي.

وبدأت صباح الجمعة تهدئة إنسانية بين المقاومة والاحتلال انتهت بعد أربع ساعات، تمكّن خلالها آلاف الفلسطينيين من تفقد ما تبقى من منازلهم وممتلكاتهم في المناطق التي توغلت فيها قوات الاحتلال.

وقبل أن تصل الفلسطينية حربية حبيب (60 عاماً) إلى ما تبقى من منزلها في حي "المرابطين" بالشجاعية، أخذت تصرخ وتكبر أمام عدسات الكاميرات في مدخل الحي، وهي تشير بيديها إلى ما كان قبل أيام منزل أبو إبراهيم على الجهة اليمني، وإلى الشرق منه بيت شقيقه، وعلى الجانب الآخر من الشارع منزل سمير حسنين الذي دمر بالكامل، وحتى بقايا الحوائط والحجارة تناثرت على المنازل المجاورة.

ولم تتوقف الحاجة حربية التي رافقتها الجزيرة نت عن الصراخ وهي تذهب وتجيء بحثاً عن منزلها الذي أصبح أثراً بعد عين، إلا عندما تيقنت من موقعه، لتبدأ في موجة من البكاء بصمت مريب، بحيث يعتقد الناظر إليها أن الصدمة تكاد توقف قلبها.

فلسطيني لم يتعرف على موقع منزله المدمر (الجزيرة نت)

تفاصيل مروعة
وبينما حاول الجيران والأقارب التخفيف من مصابها وهم يتحدثون عن تدمير منازل الحي بأكمله، أصر الستيني حماد محمدين أن نصعد معه إلى الطابق الثاني من بقايا مسجد الحي المدمر لرؤية الصورة بكاملها، وعندها بدت تفاصيل الواقع أكثر ترويعاً.

فعلى امتداد النظر، تحولت المنازل إلى أكوام من الركام بعضها فوق بعض، بينما المنازل القريبة تعرضت أجزاء منها إلى الانهيار والتدمير، في مشهد مشابه للمناطق التي تضربها الزلازل والكوارث الطبيعية.

غير أن ما حدث شرق الشجاعية من دمار غير مسبوق، كان بيد ما يفترض أنهم بشر -بحسب حماد- لديهم من الإنسانية ما يكفي لإيقاف غرائز العدوان والتدمير ضد بشر مثلهم، لكنه يؤكد أنه في مقابل عقيدة التدمير الإسرائيلية يمتلك الفلسطينيون عزيمة البناء والتعمير والصمود في وجه الاحتلال.

القصف الإسرائيلي يمحو
أحياء كاملة بشرق الشجاعية (الجزيرة نت)

ثمن المعركة
وعبثاً تحاول فرحانة العجلة (52 عاماً) أن تجد وثائق عائلتها الرسمية، لكنها نجحت في العثور على بعض الأغطية والفرش التي جمعتها، لتنقلها إلى مكان لجوئها الجديد غرب مدينة غزة، حيث ستضطر إلى الاستمرار في العيش مع عائلتها في محل صغير لفترة طويلة لا تعلم متى تنتهي، قبل إعادة بناء منزلها المدمر.

وبأسلوب فكاهي قالت للجزيرة نت إنها لا تحمل من الفرحة إلا الاسم، أما حياتها فأقرب إلى الحزن الذي لم يغادرها منذ سنوات، حيث لا يمتلك زوجها مصدر رزق لتوفير لقمة العيش لأبنائه، لتضاف إلى عائلتها "مصيبة جديدة بهدم البيت، لا تقل صعوبة عن معاناة العوز والفقر".

ورغم يقينها بأن تدمير المنازل الفلسطينية جزء من ثمن المعركة مع الاحتلال، فإن فرحانة تبدي شكوكاً كبيرة في إمكانية إعادة إعمار منزلها مع غيرها من أصحاب البيوت المدمرة في وقت قريب.

وتساءلت "لماذا يقصفون كل هذه المنازل المدنية؟ بالتأكيد هم فشلوا في مواجهة المقاومة ولم يجدوا أضعف من الناس العزل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة