حان وقت رحيل أميركا من أفغانستان   
الأربعاء 1432/6/2 هـ - الموافق 4/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

دعوات لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بعد مقتل بن لادن (رويترز)

كان لمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ردود فعل واسعة بالصحافة البريطانية، وكادت جميعها تجمع على أن سبب وجود القوات الأميركية بأفغانستان الذي دام نحو عقد من الزمان كان لملاحقة بن لادن، أما وقد تمت تصفيته، فحان الوقت لانسحاب هذه القوات.

وفي هذا السياق كتبت ذي تايمز أنه منذ اللحظة الأولى لهجمات سبتمبر/ أيلول 2001 كانت وفاة بن لادن قد سُطرت وردت قوات التحالف بقيادة أميركا على تلك الأعمال الوحشية بتدخل عسكري بأفغانستان. وكانت هوية وقتل بن لادن لحظة حاسمة بالحملة العسكرية التي استغرقت عشر سنوات.

وبعد هذه الضربة القاصمة للقاعدة سيتحول المزاج السياسي بواشنطن بالتالي إلى آليات انسحاب عسكري. لكن ينبغي أن تكون بداية الانسحاب متميزة عن فض الاشتباك الغربي من المنطقة. فهذا المسار قد تم خوضه بالفعل وكان كارثيا ويجب ألا يتكرر مرة أخرى.

وقالت الصحيفة إن ضعف المؤسسات السياسية بأفغانستان وجيرانها والإهمال الغربي للتهديد المحدق قد مكن "التطرف الإسلامي" من التجذر والازدهار بالتسعينيات. والأمن الغربي لا يتطلب التزاما طموحا لبناء الدول بالخارج. لكنه يستلزم يقظة دائمة ضد عودة التعصب الديني بالدول التي ليست مؤسساتها بالقوة الكافية لصده.

ومن أجل ذلك -تمضي الصحيفة- فإن إقامة حكومة دستورية في كابل أمر ضروري لدحر الإرهاب الإسلامي. والولايات المتحدة تحتاج الآن إلى تعزيز نجاحها ضد القاعدة لتأمين إدارة أفغانية قوية.

وهناك سابقة قيمة في عمل رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الجديد الجنرال ديفد بترايوس عندما نجح في السابق في تغيير حملة قادتها أميركا بالعراق. فقد جادل بأن التقدم السياسي يعتمد على استتباب الأمن في أنحاء بغداد، وبمساعدة زيادة القوات حقق ما أراد، وهذا ما منحه مساحة سياسية لفصل التمرد المناوئ للغرب الأكثر طوعا عن "الإسلاميين المتشددين".

وشيء من هذا القبيل بحاجة إلى أن يُجرب في أفغانستان لضمان عدم العودة إلى العنف والقمع الذي مارسته حركة طالبان بين عامي 1996 و2001.

وبما أن هناك وجود نشاط للقاعدة في باكستان واليمن وأفغانستان أيضا، فإن سحب القوات الأميركية يجب أن يكون مصحوبا بجهد حثيث لضمان أن حكومات تلك الدول تمسك بزمام القوة بقدر الإمكان.

المجمع الذي قتل فيه بن لادن (رويترز)
ورغم أن هذا الأمر ما زال بعيدا عن الحل الأمثل، لأن الحالة السياسية لهذه الدول بعيدة عن كونها في أحسن حال، لكن ليس هناك بديل معقول للولايات المتحدة وحلفائها للاستمرار في العمل مع باكستان، بينما تواصل ضرباتها بالطائرات بدون طيار ضد عناصر القاعدة وإبقاء الضغط على مديرية أجهزة المخابرات والأمن الباكستانية.

والبديل عن المشاركة الغربية بالمنطقة هو السماح "للتشدد الإسلامي" بالعودة. فباكستان تجمع بين حكومة مدنية ضعيفة وقدرة نووية. وإمكانية استيلاء الإسلاميين على السلطة احتمال مرعب "ولذا يجب الضرب على أيدي القوى المتعصبة في باكستان واليمن".

ارحل.. ارحل
وفي نفس السياق كتبت غارديان أنه بمقتل بن لادن فإن الوقت قد حان كي ترحل أميركا عن أفغانستان.

وقالت الصحيفة إن مقتل بن لادن قد أحدث انقسامات داخل إدارة أوباما حول ما إذا كان انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، المقرر البدء فيه هذا الصيف، يجب أن يكون أكبر وأسرع مما خطط له.

وقد ناقش سياسيون وجنود ومحللون من أميركا إلى أفغانستان ما إذا كان قتل زعيم القاعدة سيقصر الحرب ويفسح المجال لمصالحة مع طالبان.

ومن جانبها تريد وزارة الدفاع (بنتاغون) تخفيضا رمزيا للقوات بنحو ألفين فقط من مائة ألف، معللة ذلك بأن الانسحابات الكبيرة ستعرض المكاسب الكبيرة التي حققتها أميركا وحلفاؤها بأفغانستان للخطر.

لكن أعضاء الكونغرس دعوا إلى تخفيضات كبيرة نظرا لأن بن لادن كان السبب وراء التدخل بأفغانستان، وهو الرأي الذي يتشارك فيه البعض بالبيت الأبيض والذين يفكرون في فرص إعادة انتخاب أوباما العام القادم.

كما أن وفاة بن لادن لها تأثير مستمر أيضا على العلاقات الباكستانية الأميركية، وقد دعا أعضاء الكونغرس علنا إلى وقف مليارات الدولارات من المعونة الأميركية لباكستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة