مقتل 35 حاجا في تدافع لرمي الجمرات بمنى   
الاثنين 1421/12/11 هـ - الموافق 5/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الحجاج أثناء التدافع لرمي الجمرات بمنى

أعلن التلفزيون السعودي الرسمي أن خمسة وثلاثين حاجا هم 23 امرأة و12 رجلا قتلوا أثناء تدافع لرمي الجمرات في وادي منى قرب مكة المكرمة. على الصعيد نفسه احتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بحلول عيد الأضحى المبارك وسط مشاعر متباينة من الفرح والحزن والأمل.

وقال التلفزيون الذي أذاع النبأ نقلا عن بيان لجهاز الدفاع المدني السعودي إن عددا آخر غير معروف من الحجاج أصيبوا بجروح طفيفة.

ويعتبر رمي الجمرات من أكثر أعمال الحج صعوبة نظرا لوجود عدد كبير من الحجاج في وقت واحد وفي مكان ضيق لأداء هذه الشعيرة، مما يؤدي إلى ازدحام شديد تنجم عنه مثل هذه الأحداث.

وقد وقع الحادث بعد الساعة الثامنة صباحا بقليل عندما هم مئات الآلاف من الحجاج بالتوجه إلى رمي جمرة العقبة الكبرى، وذلك رغم الإجراءات الأمنية المكثفة التي اتخذتها السلطات السعودية لتأمين سلامتهم .

ونقلت الأنباء عن شهود عيان قولهم إن السبب الرئيسي في الحادث هو محاولة بعض الحجاج الذين رموا الجمرات العودة إلى مواقعهم التي قدموا منها، في حين كان عليهم السير في الاتجاه نفسه حتى الخروج من محيط منطقة الجمرات، كما أن البعض الآخر من الحجاج خرج إلى الموقع دون أن يكون معهم مرشدون لتوجيههم.

وأفادت الأنباء أن بعض القتلى توفوا دهسا بالأقدام في حين توفي البعض الآخر نتيجة الاختناق، ولم تعرف جنسياتهم. وقد أفاد الموفد الخاص لقناة الجزيرة في اتصال هاتفي أن الحادث لم يؤثر على أداء مناسك الحج، مشيرا إلى أن الشرطة السعودية تدخلت على الفور وفرقت الازدحام في موقع الحادث.

وكانت السلطات السعودية قد شيدت جسرا فوق الموقع الأصلي لرمي الجمرات من أجل تمكين أكبر عدد ممكن من الحجاج من أداء هذه الشعيرة في يسر، وحددت مداخل ومخارج بعينها لتجنب الاصطدام بين الداخلين لرمي الجمرات والخارجين.

الحجاج في مكة المكرمة
قبل التوجه إلى منى 

وعلى مدى سنوات شهدت منى حوادث مماثلة، فقد قتل 270 حاجا عام 1994 أثناء التدافع لرمي الجمرات، كما قتل 340 وجرح 1500 حاج في حريق شب بخيامهم بمنى عام 1997.

وفي عام 1998 قتل نحو 180 حاجا نتيجة الازدحام على رمي الجمرات، بيد أن أسوأ حادث في الحج وقع عام 1990 عندما قتل نحو 1426 حاجا نتيجة الاختناق في أحد الأنفاق في مكة المكرمة.

وكان حجاج بيت الله الحرام قد قاموا بذبح هديهم، وتحللوا التحلل الأصغر من الإحرام. ويمتد وقت الذبح الذي يمكن أن يتم في منى أو مكة المكرمة حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك.

المسلمون في إندونيسيا
يؤدون صلاة العيد 
احتفالات عيد الأضحى

وعلى الصعيد الإسلامي العام، احتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بحلول عيد الأضحى المبارك وسط مشاعر متباينة من الفرح والحزن والأمل.

واستمع المصلون إلى خطب العيد التي ركز الخطباء فيها على ضرورة العودة إلى تعاليم الإسلام الصحيحة، وأشاروا إلى أهمية المناسبة، ودعوا المسلمين إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات المحيطة بهم.

وتطرق بعض الخطباء إلى مآسي المسلمين في العالم وخص بعضهم الأراضي الفلسطينية وانتفاضة الأقصى ودعوا المسلمين إلى مساندة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للعدوان الإسرائيلي المستمر.

ورغم احتفالات المسلمين بعيد الأضحى فإن تلك المناسبة شابتها مشاعر الحزن والأسى، في ظل أوضاع قاسية تعصف بمعظم الدول الإسلامية.

ففي بنغلاديش فقر مدقع، وفي أفغانستان موجة جفاف وقحط لم تألفها البلاد، وحروب دامية مازالت تحصد الأرواح، وعقوبات دولية أدت إلى تفاقم الأوضاع.

وتجتاح دولا إسلامية أخرى موجات عنف داخلي أودت بحياة المئات كما في إندونيسيا والجزائر، في حين مازالت شعوب إسلامية أخرى تعاني من الاضطهاد.

 ويأتي هذا العيد في الوقت الذي يودع فيه الفلسطينيون يوميا تقريبا شهداء انتفاضة الأقصى الذين يسقطون بنيران قوات الاحتلال.

كما يعاني الشعب العراقي من قسوة العقوبات المفروضة عليه منذ عشرة أعوام والتي أسفرت عن مقتل الآلاف من أطفاله بسبب نقص الدواء والغذاء. كما لاتزال الجزائر تعاني من دوامة عنف أودت بحياة الآلاف من الأبرياء.

من جهة أخرى لفت الأنظار في روسيا أن الرئيس فلاديمير بوتين عبر عن تهانيه إلى المسلمين الروس الذين يشكلون حوالي عشرين مليون نسمة بمناسبة عيد الأضحى. وقال بوتين "أهنئ من أعماق قلبي مسلمي روسيا بعيد الأضحى الذي يعتبر فرصة للنهوض بالأخلاق والتفكير في الماضي وانبثاق الآمال للمستقبل".

يشار إلى أن 7500 شخص غادروا الأراضي الروسية لأداء مناسك الحج هذا العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة