تباين في استكشاف نتائج زيارة المبعوث الأميركي للسودان   
الجمعة 1429/2/22 هـ - الموافق 29/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)
العلاقات السودانية الأميركية مازالت تراوح مكانها رغم جهود التقارب (الفرنسية-أرشيف)
 
 
ينظر لزيارة المبعوث الأميركي الخاص الجديد للسودان ريتشارد وليامسون للخرطوم بأنها ستشكل خطوة جديدة في حل أزمة دارفور وتنفيذ اتفاقية سلام جنوب السودان، كما يبدو أن الحكومة السودانية ستعول على نتائج الزيارة في فرض رؤى جديدة تمكن الفرقاء السودانيين من التوصل إلى حل بعد فشل وساطات أخرى في نزع فتيل الأزمة.
 
في هذا السياق قال وزير الخارجية السوداني دينق ألور إن لأميركا شروطا واضحة لتطبيع علاقاتها مع الخرطوم خاصة فيما يتعلق بدارفور وتنفيذ اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب.
 
وكشف أن لجانا مشتركة ستشكل بين الجانبين الأميركي والسوداني عقب زيارة المبعوث الأميركي الجديد للسودان لتعقد اجتماعاتها في واشنطن بغرض بحث كيفية معالجة أزمة دارفور وترسيخ اتفاقية السلام الشاملة.
 
مزيد من التنازلات
في المقابل اعتبر خبراء ومحللون سياسيون أن الزيارة ما هي إلا استكشاف ومحاولة جديدة لفرض مزيد من القيود والشروط على حكومة الرئيس عمر البشير، واستبعدوا تقاربا في العلاقات بين البلدين "في ظل عدة تنازلات قدمها السودان مقابل إصرار أميركي على المزيد".
 
وأشاروا لتصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية توم كيسي طالب فيها السودان أولا بإنهاء العنف في دارفور والتعاون في تشكيل قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور قبل الحديث عن أي تطبيع للعلاقات.
 
وفي هذا الصدد قال أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو إن السودان قدم مجموعة من التنازلات الكبيرة للحكومة الأميركية  لكنها كلما تقدم بتنازل زادت من عقوباتها عليه.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن هناك شروطا غير معلنة تتمثل في تخلي الحكومة السودانية عن توجهاتها الإسلامية  باعتبار "أن الإدارة الأميركية لا تقبل بوجود نظام إسلامي شمولي عقائدي رغم استجابته الكبيرة لمطالبها المتعددة".
 
وأضافة لذلك حسب شدو هناك شروط تتعلق بـ"التحول الديمقراطي وضرورة إحراز تقدم ملموس في اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب خاصة أزمة منطقة أبيي المتنازع عليها بين الطرفين".
 
 عمار بشير: الحلول الأميركية لا تخرج من رؤيتها لمصالحها بالمنطقة (الجزيرة نت)
ولم يستبعد شدو أن يكون هناك تنسيق بين الحكومتين الأميركية والصينية بعد تزامن زيارة مبعوثيهما للسودان ومطالبتهما بإيجاد حلول جذرية لأزمة دارفور.
 
في المقابل رأي مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالخرطوم عثمان السيد أنه مهما كونت من لجان بين الطرفين فانه لا أمل في علاقات متميزة بين البلدين، معتبرا أن أي تطور في هذا المجال لن يجد التفاتة من الجانب الأميركي، ودعا الحكومة السودانية لتهيئة نفسها لما هو قادم معتبرا أن تكوين اللجان نوع من التحايل.
 
مصالح خاصة
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جوبا عمار بشير من جهته أن الحلول الأميركية لا تخرج من رؤيتها لمصالحها في المنطقة أو لمصالحها العامة التي ترتبط هذه الأيام بالانتخابات.
 
وقال للجزيرة نت إن الحكومة الأميركية لا تدفع بمسؤوليها إلى أي دولة لحل مسألة ما إلا إذا كان ذلك مرتبطا بمصالحها في المنطقة نفسها، واعتبر أن زيارة المبعوث الأميركي ترمي للبعدين السياسي والإعلامي.
 
وذكر أن المبعوث الأميركي ذو خلفية يمينية متطرفة ما يدفع بالشك في أي حلول يقدمها للحكومة السودانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة