الأردنيون لا يعولون كثيرا على الحكومة الجديدة   
الاثنين 1426/3/2 هـ - الموافق 11/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:58 (مكة المكرمة)، 15:58 (غرينتش)

العاهل الأردني (يمين) مع رئيس الحكومة الجديد عدنان بدران(الفرنسية)

منير عتيق- عمان

في أعقاب تشكيل الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة عدنان بدران أعرب كثير من الأردنيين عن شكوكهم بقدرة هذه الحكومة على إحداث تغييرات جوهرية على الصعيدين الداخلي والخارجي، خاصة تلك المتعلقة بتحسين الوضع الاقتصادي وسن قوانين تتيح تداول السلطة.

وبرز أول التحفظات من داخل البرلمان الأردني خاصة على الطريقة التي تم بها تشكيل الحكومة دون التشاور مع أعضاء البرلمان.

وقال رئيس مجلس النواب الدكتور ممدوح العبادي إن الرئيس لم يتشاور مع البرلمان أثناء سعيه لتشكيل حكومته، وأضاف "نريد علاقة حوار حقيقي وليس فقط علاقات عامة".

واعتبر المنتقدون أن إبقاء 12 وزيرا من الحكومة السابقة التي أخفقت في تحقيق منجزات ملموسة للأردنيين في حكومة بدران الجديدة التي تتألف من 25 وزيرا يعد مؤشرا آخر على محدودية آفاق التغيير.

كما تطالب القوى السياسية الحكومة الجديدة بإجراء إصلاحات سياسية جوهرية على الصعيد الداخلي والخارجي.

وقال الرئيس الدوري للجنة أحزاب المعارضة الأردنية أحمد يوسف نريد من الحكومة الشروع بالإصلاح الحقيقي، بدءا من التراجع عن قانون النقابات ومشروع قانون الأحزاب، فضلا عن سن قانون انتخابات ديمقراطي وإطلاق الحريات العامة وصولا إلى مبدأ تداول السلطة. كما طالب بوقف ارتفاع الأسعار وتخفيض الضرائب والحد من الفقر والبطالة.

طلاب أردنيون يتظاهرون انتصارا للأقصى (الفرنسية)
أما الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين يحيى شقرة فقد دعا الحكومة الجديدة إلى انتهاج سياسة تضامن عربي وإسلامي وبناء علاقات إيجابية مع محيطها العربي والإسلامي وعدم التساوق مع المخططات الأميركية في المنطقة إضافة لوقف التطبيع مع إسرائيل.

وبخصوص هذا المطلب يرى سياسيون آخرون أن الحكومة الجديدة لن تلبي مطالب القوى السياسية والشعبية بوقف التطبيع مع إسرائيل أو تلك المطالب المتعلقة بالولايات المتحدة الأميركية.

ويرى المحلل السياسي المستقل محمود الريماوي أن الحكومة الجديدة لن تقوم بإنهاء العلاقة مع إسرائيل ولكنها قد تتخذ منها موقفا آخر في حال استمرت الهجمة الإسرائيلية على الأقصى وتواصلت سياسة الاستيطان أو انسد أفق التسوية.

وأضاف الريماوي أن الحكومة ستبقي حجم علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة قائمة ولن تعمل على تخفيضها خلافا لمطالب المعارضة.

وتوقع الريماوي نجاح الحكومة بترميم علاقاتها مع المحيط العربي خاصة سوريا ولبنان والعراق واحتواء ما أحدثته المبادرة العربية للسلام في قمة الجزائر من لبس وجدل مع أطراف عربية ورأى أن الظرف الموضوعي مهيأ لنجاح الحكومة في هذا المجال.

وكان رئيس الحكومة الجديد قد أعلن أنه سيقوم بجولة عربية يرى فيها المراقبون أنها تستهدف إعادة العلاقات لوضعها الطبيعي.

ورغم هذه التحفظات أعربت قطاعات أخرى من الأردنيين عن تفاؤلها من تأكيد الحكومة الجديدة المضي قدما بالإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفقر والبطالة.

ويرى آخرون أن المحك الحقيقي سيتمثل في الجهود التي ستبذلها حكومة بدران من أجل تحسين الوضع الاقتصادي وتعزيز الحريات السياسية لجعلهم شركاء حقيقيين في صياغة مستقبلهم.

ورغم شكوك المعارضة الأردنية بقدرة الحكومة على إحداث تغيير جوهري أعربوا عن قناعتهم بأنها قادرة على انتهاج سياسات قريبة من مطالب المعارضة لأنها تمتلك هامشا من المناورة.
_______________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة