الحل الوحيد المتبقي للأزمة العراقية   
الخميس 1427/9/13 هـ - الموافق 5/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس بالوضع العراقي, فتناولت ما اعتبرته إحداها الحل الوحيد المتبقي للمشكلة في العراق, وأكدت أن خارطة السلام الحالية الخاصة بمشكلة الشرق الأوسط لا توصل لشيء, كما أشارت إلى أن ردود كامرون خلال اجتماع حزب المحافظين أمس على الأسئلة الصعبة كانت واهنة.

"
الحل في العراق يمر عبر جعله تحت وصاية الأمم المتحدة كما هي الحال في كوسوفو، ثم رويدا رويدا تعالج مشاكل العراق لتعاد إليه في النهاية سيادته كاملة
"
دودج/تايمز
الحل الوحيد
تحت عنوان "العراق: الحل الوحيد المتبقي" كتب الدكتور توبي دودج أستاذ السياسات الدولية في جامعة كوين ميري بلندن مقالا في صحيفة تايمز قال فيه إننا إذا أردنا أن نجعل حدا للانزلاق الخطير للعراق نحو هاوية الفوضى, فإن الحل يكمن في وضع هذا البلد تحت وصاية الأمم المتحدة.

وقال دودج إن العنف والفوضى قد استشريا في العراق واستحكما فيه, مشيرا إلى أن الأعمال الانتحارية وصلت هناك الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها.

وأضاف أن رد الحكومة العراقية اتسم بالحيرة والذهول, فلجأت إلى فرض حظر للتجوال في بغداد لمدة ثلاثة أيام, مشككا في نجاعة مثل هذا الإجراء.

وأكد أن أمرّ سخرية للأقدار يمكن تصورها هي أن تكون نتيجة غزو أريد له أن يكون باسم التحرير, تحول الوضع إلى ما وصفه خبراء الأمم المتحدة بالخروج عن نطاق السيطرة, بحيث أصبح استخدام التعذيب من طرف قوات الأمن والمليشيات المختلفة أسوأ مما كان عليه في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين, حسب خبراء الأمم المتحدة.

وأرجع الكاتب الوضع الحالي إلى ثلاثة عوامل أساسية, أولها تعمد الأميركيين حل المؤسسات الحكومية والأمنية العراقية بعيد دخولهم بغداد وغضهم الطرف عن النهب والفوضى لمدة ثلاثة أسابيع.

وثانيهما السرعة التي حاولت الولايات المتحدة أن تتنصل بها من مسؤولياتها تجاه العراق بعد سنة واحدة من احتلاله, بحيث سلمته لثلة من السياسيين الذين انتقتهم بطريقة خاصة.

أما العامل الثالث فقال دودج إنه المشاكل التي خلفتها هذه النخبة الحاكمة الجديدة, التي تميز رؤساء وزرائها الثلاثة المتعاقبين وأغلب وزرائهم, بأنهم قضوا سنوات كثيرة في المنفى وبأنهم يفتقدون إلى الخبرة اللازمة لإدارة الحكم, ناهيك عن بناء الدول.

وشدد على أن البديل عن متابعة هذه السياسة, كما يريد الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير, أو الهروب كما يروج لذلك مناهضو الحرب, هو أولا اعتراف واشنطن بأن الأمر أعظم مما يمكن للقوة العظمى الوحيدة في العالم حله لوحدها, فما بالك بحفنة من السياسيين العراقيين الذين عاشوا جل حياتهم مغتربين.

وأضاف أن الأمر الثاني هو تغيير المجتمع الدولي موقفه من هذه القضية, خاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وخاصة فرنسا, إذ لا شك أن لجميع دول العالم الآن مصلحة في حل هذه المشكلة.

واقترح الكاتب أن يعزز دور الأمم المتحدة في العراق بحيث يجعل هذا البلد تحت الوصاية الدولية كما هي الحال في كوسوفو ورويدا رويدا تعالج مشاكل العراق لتعاد إليه في النهاية سيادته كاملة.

خارطة الطريق
كتبت آن بينكث تعليقا في صحيفة ذي إندبندنت قالت فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش روج يوم 24 يونيو/حزيران 2002 لنظرته الخاصة بشأن الصراع الفلسطيني, مما تمخضت عنه خارطة الطريق التي شملت إلزاما للفلسطينيين والإسرائيليين باتباع جدول زمني كان يراد له أن ينتهي بـ"حل نهائي وشامل" لهذا الصراع بحلول عام 2005.

لكن بينكث لاحظت أن تلك الخارطة, التي كان من المقرر أن تنفذ على ثلاث مراحل وبضمان من لجنة رباعية مكونة من روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة, لم ينفذ منها أي شيء.

وأضافت أن الخطوات الأحادية التي انتهجتها إسرائيل منذ تلك اللحظة قوضت عمل الرباعية, بحيث لم يعد دورها يتعدى دور المتفرج.

واعتبرت الكاتبة أن صدمة الحرب في لبنان والعراق أعطت نفسا جديدا لجهود السلام في الشرق الأوسط, مشيرة إلى تقرير أصدرته أمس لجنة الأزمات الدولية وشمل بيانا وقعه 135 زعيما دوليا سابقا بمن فيهم جون ميجور وجيميي كارتر، دعا إلى "تفكير جديد بشأن هذا الصراع وضخ لإرادة سياسية جديدة.. إذ إنه ما دام هذا الصراع مستمرا, فإنه سيظل يؤدي إلى عدم الاستقرار والعنف في هذه المنطقة وخارجها".

"
كل من تابع حديث كامرون أصيب بالإحباط, إذ ترك الانطباع بأنه لا يملك لا التحمل الضروري لمثل المهام المنوطة به ولا الإستراتيجية اللازمة لإعادة المحافظين إلى الحكم
"
غارديان
أجوبة واهنة لأسئلة قاسية

تحت هذا العنوان قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن إمساك ديفد كامرون بزمام رئاسة حزب المحافظين البريطانيين العام الماضي دون منازع جعلت الأنظار تتجه بشكل أكبر إلى خطابه الذي ألقاه أمس في بورنموث.

وأضافت أن ما زاد التوقعات هو أفلام الفيديو التي بثت قبيل دخوله, والتي ألقت الضوء على أولوياته فيما يتعلق بكل القضايا التي تهم المواطن البريطاني.

لكنها أكدت أن كل من تابع حديث كامرون أصيب بالإحباط, مشيرة إلى أنه ترك الانطباع بأنه لا يملك لا التحمل الضروري لمثل المهام المنوطة به ولا الإستراتيجية اللازمة لإعادة المحافظين إلى الحكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة