شارون يجدد استعداده لحكومة مشتركة مع باراك   
الأربعاء 1421/9/4 هـ - الموافق 29/11/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خطفت الأزمة السياسية في إسرائيل الأضواء من الانتفاضة الفلسطينية، فقد صوت الكنيست الإسرائيلي في قراءة أولى على مشروع قانون لإجراء انتخابات مبكرة، بينما دعا زعيم المعارضة اليمينية إلى تشكيل حكومة وحدة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك قال في جلسة صاخبة عقدها الكنيست أمس إنه مستعد لإجراء انتخابات عامة مبكرة قبل نحو عامين ونصف العام من موعدها الأصلي.

وأقر الكنيست في جلسته المسائية أمس مشاريع قوانين تدعو لإجراء انتخابات مبكرة، من المتوقع أن تجري بعد ستة أو تسعة أشهر، وامتنع نواب حزب العمل الحاكم عن التصويت بعد دعوة باراك لإجراء انتخابات مبكرة قال إنه مستعد لها، وإنه لا يخشاها.

وكان باراك فقد في يوليو/تموز الماضي أغلبيته في الكنيست، عقب انسحاب ثلاثة من شركائه من تحالفه، مما جعل حكومته عرضة للسقوط في أي وقت، لا سيما بعد فشله في توسيع حكومته.

باراك وشارون

وفي خطوة مفاجئة أعلن زعيم تكتل ليكود اليميني أرييل شارون استعداده لإجراء مفاوضات مع باراك حول تشكيل حكومة طوارئ، وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي "إذا وجهت إلينا دعوة من السيد باراك (لبحث تشكيل تحالف) فسنذهب ونتحدث إليه".

وأضاف "إنه يوم حزين لإسرائيل رغم انتصار المعارضة والإعلان عن انتخابات مبكرة"، وأكد شارون أن "الأمة بحاجة للتوحد، حتى يمكن الوصول إلى سلام" على حد تعبيره.

ورفض شارون سابقا عروضاً من باراك للانضمام إلى ائتلاف يجمعه مع حركة "إسرائيل واحدة" التي يقودها باراك، لإنشاء تحالف عريض للحكم في إسرائيل.

يقول مراقبون إن زعيم تكتل الليكود يفضل حكومة وحدة يكون فيها الرجل الثاني بعد باراك على انتخابات مبكرة، إذ من المرجح أن يقوم بنيامين نتنياهو –الذي ترشحه استطلاعات الرأي للفوز بسهولة على باراك في الانتخابات- بانتزاع قيادة الليكود من شارون.

وكان نتنياهو قرر التنحي عن قيادة الليكود قبل عام ونصف عقب هزيمته في الانتخابات العامة أمام باراك، لكن تصاعد المواجهات في الأراضي الفلسطينية أعاد تسليط الأضواء عليه وسط دعوات علنية له بالعودة.

قلق فلسطيني
وقد أثارت دعوة باراك لإجراء انتخابات مبكرة قلقاً في أوساط المسؤولين الفلسطينيين. فقد قال وزير الأشغال في السلطة الفلسطينية عزام الأحمد "أعتقد أن الفترة المقبلة ستشهد جموداً حقيقياً في عملية السلام مع الفلسطينيين، وتصعيداً للتوتر".

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن الانتخابات "شأن إسرائيلي داخلي، لكننا نأمل ألا تتم حملة الانتخابات على حساب الدماء الفلسطينية"، وأضاف "نأمل ألا ينزل الساسة الإسرائيليون مزيداً من المعاناة ومزيدا من القتل بالفلسطينيين، من أجل نيل مزيد من الأصوات".

ويعتقد مراقبون إسرائيليون أن تحديد موعد للانتخابات المبكرة من شأنه أن يشجع مساعي باراك للوصول إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين يضمن إعادة انتخابه، كما يرى المحلل الإسرائيلي يارون ديكيل.

إلا أن آخرين يرون أن تعقيدات قضايا المرحلة النهائية واستمرار المواجهات من شأنها أن تضعف هذا الخيار، خاصة في ظل الشلل الذي تعيشه الإدارة الأميركية المشغولة بأزمة الانتخابات.

باراك وموفاز في رام الله

تهديدات بالاغتيال
وقال رئيس جهاز الاستخبارات الداخلي الإسرائيلي (شاباك) آفي ديشتر إن مجهولين يعتقد أنهم نشطاء في اليمين الإسرائيلي المتطرف وجهوا تهديدات بالقتل لباراك، ولرئيس الأركان شاؤول موفاز.

وقال ديشتر أمام لجنة الخارجية والأمن إن جهازه المسؤول عن توفير الحماية لكبار المسؤولين الإسرائيليين يأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، وإن كان لا يملك معلومات محددة بهذا الصدد.

ويتهم اليمين الإسرائيلي باراك وموفاز بتقييد يد الجيش في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية.

وكان متطرف يميني أطلق النار على رئيس الوزراء العمالي الأسبق إسحاق رابين عام 1995 فأرداه قتيلاً.

مواجهات ليلية
وتواصلت في الأراضي الفلسطينية الليلة الماضية المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال. وقالت مصادر طبية إن شابين فلسطينيين استشهدا الليلة الماضية، وأصيب نحو 15 آخرين بجروح، فقد استشهد الشاب عماد الداية (17 عاما) أثناء مواجهات مع جنود الاحتلال قرب معبر المنطار في قطاع غزة، بينما استشهد فتى في الرابعة عشرة من عمره متأثراً بجروح أصيب بها في مواجهات سابقة.

وقالت قوات الاحتلال إنها تعرضت لعمليات إطلاق نار، في عدة مواقع بالضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه لم يبلغ عن وقوع إصابات، كما انفجرت عبوتان ناسفتان في غزة أثناء مرور دوريات إسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة