اللاعبون الأجانب يلهبون سوق الانتقالات بدوري تونس   
الأربعاء 1437/4/10 هـ - الموافق 20/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:05 (مكة المكرمة)، 17:05 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

فرض اللاعبون الأجانب أنفسهم بقوة على سوق الانتقالات في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم بتونس، في مرحلتها الشتوية التي انطلقت منتصف ديسمبر/كانون الأول وانتهت آجالها في الخامس عشر من الشهر الجاري.

ومع انقضاء المرحلة الثانية من فترة التعاقد، أنهت أندية الدرجة الأولى إجراءات التعاقد مع ما يزيد على عشرين لاعبا أجنبيا، بصفقات أثارت الجدل حول انفجار أسعار لاعبي الكرة -خصوصا الأجانب- في تونس خلال السنوات الأخيرة.

ويطرح الإقبال الكبير على التعاقدات الخارجية مسألة ارتفاع قيمة صفقات لاعبي كرة القدم وما يشكله من تأثيرات سلبية على تكوين اللاعبين المحليين وتضاؤل فرصهم في البروز من جهة، وعلى الموازنات المالية للأندية من جهة ثانية.

عويدة: الأموال المرصودة للتعاقدات الخارجية ارتفعت بشكل ملحوظ (الجزيرة)

بوابة أوروبا
ورغم رفض الأندية الكشف عن التفاصيل المالية لقيمة صفقات لاعبيها الأجانب، فإن العديد من المصادر تؤكد أنها تتراوح بين سبعين ألف دينار (35 ألف دولار) وثمانمئة ألف دينار (400 ألف دولار) سنويا، علما بأن أندية الترجي والصفاقسي والنادي الأفريقي والنجم الساحلي هي الأكثر سخاء مع الأجانب، بحسب ما حصلت عليه الجزيرة نت من معطيات.

ويعود ارتفاع أسعار اللاعبين الأجانب في الدوري التونسي مقارنة بدوريات أخرى، إلى تضخم الميزانيات والأموال المرصودة للتعاقدات بالأندية الكبرى، حسب وكيل أعمال اللاعبين محرز عويدة.

ويقول عويدة للجزيرة نت إن "الأموال المرصودة للتعاقدات الخارجية ارتفعت بشكل ملحوظ منذ صعود بعض رجال الأعمال على الساحة لرئاسة عدد من الأندية التي تلهث وراء النتائج العاجلة، حتى لو كلفها ذلك إنفاق أموال طائلة على صفقات اللاعبين الأجانب".

ويرى أن الدوري التونسي الذي تم تصنيفه الأفضل عربيا وأفريقيا لسنة 2015، أصبح يستهوي الكثير من اللاعبين الأجانب الذين يحلمون باللعب في أندية أوروبية بعد المرور عبر بوابة تونس.

وكشف أن بعض أسعار الأجانب تصل إلى خمسمئة ألف دينار (نحو 250 ألف دولار) على غرار لاعب الوسط النيجيري كينغسلاي سوكاري الذي انتقل للنادي الصفاقسي في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

جلال كريفة: اللاعب الأجنبي يبقى خيارا ثانيا بعد المحلي (الجزيرة)

وارتفعت أرقام التعاقدات في فترة التنقلات الشتوية لأندية الدرجة الأولى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسجلت انتقال أكثر من تسعين لاعبا من بينهم 21 أجنبيا بين الأندية البالغ عددها 16.

واكتسح اللاعبون الوافدون من الكاميرون سوق التنقلات الخارجية بستة لاعبين، هم: إسماعيل مبانغ وجاكوب جاكوب باتحاد بنقردان، وفابريس وروميو بالملعب القابسي، وفرانك أونانا وكريستوفر ماندوغا بشبيبة القيروان.

واحتل لاعبو مالي المركز الثاني بخمسة عناصر، هم: درامي ميكايلو بالنجم الساحلي، وآداما تراوري بالملعب التونسي، وأبوبكر ديارا بالنادي الأفريقي، وأداما دومبيا بالترجي الجرجيسي، وسليمان سنغاري بالملعب القابسي.

وتوزعت بقية التعاقدات على لاعبين قادمين من نيجيريا وبنين والسنغال والسودان وليبيا.

ضرورة أم استثمار؟
في مقابل ذلك، اعتبر نائب رئيس النجم الساحلي جلال كريفة لجوء الأندية للاعبين الأجانب رغم ارتفاع قيمتهم المادية مردّها خلو الساحة المحلية من اللاعبين القادرين على سد الشغورات المطلوبة.

 بولعابة: ارتفاع أسعار التعاقدات مع الأجانب يعود لبحث الأندية عن اللاعب الجاهز (الجزيرة)

ويرى كريفة أن "اللاعب الأجنبي يبقى خيارا ثانيا ولكن الأندية تجد نفسها أحيانا أمام ضرورة القبول بالأسعار المرتفعة، خصوصا إذا كان اللاعب المنتدب يملك إمكانات فنية وبدنية كبيرة، وقادرا على البروز ولفت اهتمام الأندية الأوروبية لتسويقه في فترة لاحقة".

بدوره قال الصحفي محمد الهادي بولعابة للجزيرة نت إن ارتفاع أسعار التعاقدات مع الأجانب يعود لبحث الأندية بالأساس عن اللاعب الجاهز الذي يقدم الإضافة الكروية في أسرع فترة ممكنة وخلال الفترة الحاسمة للدوري، سواء للأندية المراهنة على اللقب أو تلك الساعية للابتعاد عن شبح الهبوط.

وانتقد مقدم البرامج الرياضية في قناة "تي أن أن" السياسات التعاقدية لأندية الدرجة الأولى المرتكزة بالأساس على استقدام لاعبين أجانب بصفقات خيالية، مما يساهم -بحسب قوله- في اختلال الموازنات المادية للأندية وتفاقم ديونها، خصوصا أن قيمة الصفقات تصرف بالعملة الصعبة وفي بنوك أجنبية.

جدير بالذكر أن بعض الأندية التونسية وجدت نفسها تحت طائلة العقوبات الصادرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جراء عدم دفع مستحقات وأجور عدد من لاعبيها الأجانب وأنديتهم الأصلية.

وينشط في الدوري التونسي الأول حاليا ما يزيد على ستين لاعبا أجنبيا، وتحتل الجنسية النيجيرية المرتبة الأولى، ثم تأتي الكاميرونية ثم المالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة