أفغانستان.. سكتت الحملة الانتخابية وتواصل العنف   
الجمعة 1435/6/4 هـ - الموافق 4/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:50 (مكة المكرمة)، 20:50 (غرينتش)

المحفوظ الكرطيط-كابل

وضعت الحملة الانتخابية في أفغانستان أوزارها، لكن لغة الرصاص والعنف والتفجيرات لم تهدأ، في مؤشر قوي على أن الملف الأمني سوف يطغى على أجواء انتخابات الرئاسة وربما بدرجة أقوى في المرحلة التي تليها حيث ستتحمل قيادة البلاد المقبلة المسؤولية الأمنية الكاملة بعد أن تنسحب القوات الدولية في نهاية العام الجاري.

وقبل أن تفتح مكاتب الاقتراع أبوابها صباح غد السبت أمام الناخبين الأفغان، كان على المرشحين لانتخابات الرئاسة الالتزام بـ"صمت انتخابي" طيلة 48 ساعة.

ولوحظ أن المرشحين الثمانية لخلافة الرئيس حامد كرزاي احترموا عموما مبدأ "الصمت" بعد شهرين من الحملات الانتخابية التي تواصلت في مختلف أنحاء البلاد خاصة في الأوساط الحضرية رغم المخاوف الأمنية وتهديدات حركة طالبان.

ملصقات ولافتات انتخابية في شوارع كابل لمرشحي انتخابات الرئاسة (الجزيرة نت)

في ظل ذلك الصمت الانتخابي وبدء العد التنازلي للاقتراع بدت شوارع العاصمة كابل هادئة للغاية يوم الجمعة في أول يومي الإجازة الأسبوعية وبينما دخلت مختلف الإدارات الحكومية في إجازة منذ الأربعاء الماضي وسبقتها المدارس بيومين، وذلك في إطار الاستعدادات العامة لانتخابات الرئاسة.

وقد كثفت السلطات الأفغانية الإجراءات الأمنية في مختلف شوارع العاصمة، وتمثل ذلك في نقاط تفتيش كثيرة تحولت إلى عامل منفر يدفع الكثيرين من سكان المدينة إلى تفضيل المكوث في بيوتهم.

عنف بخوست
في مقابل الهدوء الأمني بالعاصمة كابل وبينما سكتت الماكينة الدعائية لمرشحي الرئاسة تواصلت لغة العنف في شرق البلاد وتحديدا في مدينة خوست وكان الضحايا اليوم من صفوف رجال الإعلام الذين دفعوا الثمن غاليا في الأسابيع القليلة الماضية من أجل نقل مجريات الأحداث في هذا البلد المضطرب.

فقد لقيت المصورة الألمانية آنيا نيدرينغهاوس مصرعها، فيما أصيبت زميلتها الصحفية الكندية كاثي غانون صباح اليوم بنيران شرطي أفغاني رغمها أنهما كانتا ضمن وفد محمي من الجيش الأفغاني.

وعن ملابسات مقتل نيدرينغهاوس -التي كانت تعمل لصالح أسوشيتد برس وغطت الشأن الأفغاني طيلة نحو 30 عاما- وإصابة زميلتها غانون بجروح بالغة قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية صديق صديقي، إن دوافع سلوك الشرطي لا تزال غير معروفة بالنظر إلى سجله الوظيفي السليم.

وقال صديقي في تصريحات للجزيرة إن التحريات في الحادث جارية على قدم وساق، واستبعد أن تكون للشرطي الذي أطلق على إعلاميتي أسوشيتد برس صلات ما مع حركة طالبان التي كثفت عملياتها في الآونة الأخيرة وتعهدت بنسف العملية الانتخابية برمتها.

صورة نشرتها وكالة أسوشيتدبرس لمصورتها الألمانية القتيلة آنيا نيدرينغهاوس 

إعلاميون ضحايا
ويعد هذا الحادث ثالث حلقة عنف يذهب ضحيتها إعلاميون بأفغانستان خلال أقل من شهر، فقبل نحو أسبوعين قتل الصحفي الأفغاني أحمد سردار عندما تسلل مسلحون لأحد أكثر الفنادق تحصينا في العاصمة وأطلقوا النار عشوائيا مما أسفر أيضا عن مقتل بعض أفراد عائلة الصحفي الذي كان يعمل لوكالة الصحافة الفرنسية، وأجانب بينهم دبلوماسي كان ضمن بعثة دولية لمراقبة الانتخابات.

وقبل عشرة أيام من ذلك الهجوم التي تبنته حركة طالبان، قتل مسلحون مراسل الإذاعة العامة السويدية نيلز هورنر بإطلاق الرصاص عليه أمام مطعم راق يقع في حي يعد من المناطق الأكثر تأمينا في كابل.

وبعد ساعات من مقتل المصورة الألمانية وإصابة زميلتها الألمانية في ولاية خوست دوت لغة العنف في المنطقة نفسها وسقط قتلى وجرحى في تفجير استهدف مركزا اقتراعيا.

وعلى إيقاع تلك التطورات الأمنية يجري العد التنازلي لثالث انتخابات رئاسية تشهدها البلاد منذ الإطاحة بنظام طالبان عام 2001، وتنعقد في لحظة مفصلية من تاريخ أفغانستان حيث يستعد أبناء البلد لتسيير شؤون بلدهم بشكل مستقل بعد عقود من التدخل الأجنبي والاقتتال الداخلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة