وادي السياح.. جنة فلسطينية مهددة بالتهجير   
الثلاثاء 1435/3/20 هـ - الموافق 21/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)
منظر عام لحيفا من قمة جبل الكرمل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

وادي السياح عينة من فلسطين التاريخية بطبيعتها الخلابة، ظهره لجبل الكرمل ووجهه للبحر الأبيض المتوسط، تزيّنه غابات السنديان والعبهر والبطم وبساتين الرمان والحمضيات التي تغذيها عيون متدفقة على مدار الأيام.

ويعكس واقع وادي السياح الراهن ما تتعرض له كافة أراضي 48 من ضغوط السلطات الإسرائيلية المتواصلة لتستكمل استيلاءها على ما يحلو لها من مواقع وتهجير سكانها الأصليين.

في هذه المنطقة الواقعة بين مدينة حيفا وبلدة طيرة الكرمل المهجرة منذ النكبة، تعيش عشر عائلات فلسطينية ورثت المكان أباً عن جد منذ العهد العثماني وهي تحتفظ بكواشين (صكوك) الملكية لكنها تواجه اليوم مخططات ترحيل بذريعة بناء متنزه عام.

وكانت بلدية حيفا أقرت المخطط القاضي بهدم بيوت الحيّ قبل سنتين دون استشارة أهاليه الذين قدموا اعتراضات قضائية للحيلولة دون تنفيذه ويستعدون بدعم من منظمات حقوقية لإطلاق احتجاجات شعبية الأسبوع القادم.

فرح: هناك مخطط استيطاني خطير (الجزيرة نت)

تهجير صامت
وقبل أيام بادر مركز "مساواة" الحقوقي بتقديم اعتراضات للجنة التنظيم والبناء المحلية للحيلولة دون مصادقتها على مشروع تعتبره تهجيرياً.

لكن مدير مركز "مساواة"، جعفر فرح يشدد -رداً على سؤال الجزيرة نت- على حيوية تصعيد الاحتجاجات الشعبية بموازاة المسارات القانونية لإنقاذ أراضي الحيّ التاريخية من مخطط استيطاني خطير.

وقبل ذلك ومنذ احتلال المكان عام 48 وسكان الحي يكابدون الحرمان من الخدمات الأساسية والذي يعتبرونه محاولة تهجير صامت من ديارهم.

ويستذكر محمود أبو العباس (68 عاماً) من وادي السياح أن سكان الحي (نحو 80 شخصاً) ظلوا بلا خدمات كهرباء وماء حتى 1995 مشيرا إلى أن بلدية حيفا تعترف بما بُني في أو ما قبل عام 1965 ومُذاك الوقت وهي تحظر بناء حجر واحد.

ويوضح أبو العباس أنه وأقرباءه وبقية سكان الحي يسددون الضرائب كاملة، وهم في الواجبات متساوون مع أحياء يهودية مجاورة لكنهم يحرمون من خدمات أساسية كالشوارع والإنارة أو ملهى للأطفال وحتى حاويات القمامة.

ويقول إن السكان العرب عازمون على خوض ما أطلقوا عليه "أم المعارك" للبقاء في ديارهم، ويتساءل وقد ارتسمت على محياه إمارات الانفعال وهو يشير نحو منزل حجري قديم "بنى جدي هذا البيت عام 1920 ووُلد فيه والدي وأنا وكافة أخوتي قبل ميلاد إسرائيل فكيف ولمن نهجره؟

أميرة: هل تفضل إسرائيل الشجر على البشر؟ (الجزيرة نت)

البشر والشجر
وتسير أميرة أبو عباس (33 سنة) على هدي عمها محمود وتشدد على عزم أهل الحي خوض كل ما يتطلب من أجل موطنهم الذي "ذقنا الأمرين" للبقاء فيه طيلة عقود.

وتضيف أن بعض عائلات الحي تركته في الماضي لقلة الخدمات ولكونه منطقة نائية موحشة خاصة في الليالي المعتمة، وبحثاً عن مواصلات مريحة ومدارس لأطفالهم.

وتعتبر أميرة، شأنها في ذلك شأن بقية أهل الحي، أن المتنزه العام ليس سوى غطاء لمخطط تهجير العرب من موقع يطمعون به لجماله. وتتساءل "لو كان سكانه من اليهود هل كانوا سيجرؤون على إخراجهم؟ وهل كانوا عندئذ يقتلعونهم ويفضلون الشجر على البشر؟".

الجدة رسمية
وأمام مخاطر الترحيل توضح أميرة بانفعال أن العائلات تحتفظ بوثائق ملكية المكان المجبول بعرق الجدات والأجداد وترفض مساومتها على موطنها.

وتتابع "قبل رحيلها عام 1995 أوصتنا جدتي رسمية بالبقاء هنا وحذرتنا من الترغيب والترهيب وقالت "هذه المنازل مجبولة بعرقي فقد كنت أنقل الرمل من شاطئ البحر على كتفي الصغيرتين للمساهمة في بناء البيوت".

وتتساءل أميرة "كيف نخون الوصية وهل يعقل أن نترك موطناً هو جزء من جنات الله على الأرض؟" وتضيف "كل ركن في البيت يذكّرني بالجدة المكافحة التي ضحت الكثير من أجلنا".

من بساتين حي السياح (الجزيرة نت)

المحطة ووادي صليب
ويواجه سكان المحطة ووادي صليب، وهي من أحياء حيفا التاريخية، تحديات مشابهة حيث تعمل البلدية على إجلائهم بهدف إنشاء سكة حديد جديدة.

وهناك مخطط آخر لتطوير وبناء المنطقة الواقعة بين حي وادي النسناس وحي الألمانية، الذي سيؤدي تنفيذه إلى هدم جزء من البيوت والمحال التجارية العربية لصالح مرافق فندقية وسياحية.

وردا على سؤال الجزيرة نت ينفي رئيس بلدية حيفا، يوسي يونا، وجود مخططات تستهدف العرب بالأحياء المذكورة متهماً الصحافة العربية بتشويه الحقائق والتحريض.

واكتفى بالقول إن الحديث يدور عن مخططات تطوير في مدينة حيفا تخدم كل سكانها البالغ عددهم نحو 350 ألف نسمة، منهم 35 ألف فلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة