القوات الأميركية تقاتل المسلحين العراقيين في صحراء كاليفورنيا   
الجمعة 1427/3/23 هـ - الموافق 21/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 4:32 (مكة المكرمة)، 1:32 (غرينتش)

صعوبات متزايدة تواجه القوات الأميركية في العراق (الفرنسية)

في بلدة تقع على بعد أكثر من 10 آلاف كلم من العاصمة العراقية بغداد, يتدرب عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين قبل إرسالهم للعراق, على مواجهة المسلحين هناك الذين يجددون أساليبهم ويقاتلون دون هوادة.

 

فورت إيروين, حيث الصحراء والبيئة الطبيعية التي تشبه كثيرا غرب العراق, يقع مقر المركز القومي لتدريب الجيش الأميركي الذي يحتل مساحة تقترب من 3108 كلم مربع في صحراء موغافي.

 

في هذه البلدة العسكرية الصرفة توجد مخاطر مماثلة لتلك الموجودة في العراق, من قنابل مزروعة على جانب الطرق إلى كمائن وانتحاريين وغارات كر وفر وعمليات خطف.

 

هذه القاعدة العسكرية هي المحطة الأخيرة لعشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية قبل إرسالهم إلى العراق، وتوفر لهم ممارسة عملية لما يأملون تعلمه وهو كيفية قتال المسلحين في العراق الذين يجددون أساليبهم ويقاتلون بلا رحمة, دون أن يكتسب الجندي الأميركي أعداء جددا من المدنيين ودون أن ينحاز إلى جانب دون آخر في الصراعات الداخلية بالعراق.

 

البريغادير جنرال روبرت كون قائد مركز التدريب قال إننا "نوفر هنا تدريبا عسكريا على مستوى الخريجين وهو قائم على ما نتعلمه من العراق, إنها عمليات تقوم بها وحدات صغيرة لمكافحة المسلحين في تغيير جذري عما كان متبعا من قبل".

 

المسلحون يزدادون جرأة (رويترز)
كانت صحراء موغافي فيما مضى أرضا للتدريب على قتال الدبابات في تدريبات كانت القوات المدرعة الأميركية تقاتل فيها دبابات معدلة لتبدو كدبابات "تي 72" السوفياتية ومازالت الدبابات تقف في طوابير دون استخدام.

 

كانت المرة الأخيرة التي استخدمت فيها في يونيو/حزيران عام 2004 في تدريب داخلي للجيش حين ارتفعت وتيرة العنف في العراق وبلغ عدد القتلى من الجنود الأميركيين 800, فيما يزيد عدد قتلى الجنود الأميركيين الآن عن 2300.

 

كما زادت عمليات القتل الطائفية المنتشرة على نطاق واسع في العراق من إمكانية نشوب حرب أهلية ستفاقم من وضع متدهور بالفعل.

 

وعندما تحول الاهتمام من التدريب على الحرب التقليدية إلى مكافحة المقاتلين، شيد الجيش 12 قرية على شكل القرى العربية سكنها 1600 شخص، بينهم 250 رجلا وامرأة جندوا من الجاليات العراقية في سان دييغو وديترويت، وتتراوح أدوارهم بين القناص والانتحاري وقائد الشرطة ورئيس البلدية.

 

وخلال الدورة التدريبية التي تستمر ثلاثة أشهر يعيش الجنود الأميركيون طوال الوقت في هذه المحاكاة للعراق، وفي ظروف أشد قسوة من تلك الموجودة في القواعد الأميركية في العراق على أرض الواقع.

 

الثقافة العراقية 

فهم الحساسيات الثقافية (الفرنسية)

يتعامل الجنود مع السكان, وهم عراقيون حقيقيون وأميركيون يرتدون ملابس عربية يوميا لاكتساب أبجديات الثقافة العراقية، على سبيل المثال؛ لا تبصق أمام عراقي, انزع قفازيك قبل أن تصافح أحدا, ولا تضع حذاءك في وجوه من تجلس معهم.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي, نشرت مجلة "ميليتاري ريفيو" التي يصدرها الجيش مقالا تبادله قادة الجيش على نطاق واسع من خلال البريد الإلكتروني، جاء فيه أن القوات الأميركية في العراق تصرفت أحيانا كمن "يسكب الوقود على النار"، واتسمت أفعالها بانعدام الحساسية الثقافية التي تصل إلى حد "التمييز العنصري المتغلغل في المؤسسات".

 

وتسجل أكثر من 70 كاميرا مثبتة على الأسطح وعلى أعمدة عالية مثل هذه الحوادث من أجل ما يعرف باسم "تقارير ما بعد القتال"، وهي مناقشات مفصلة لما حدث من خطأ وصواب، وأضاف كون قائد مركز التدريب "رصد نقاط ضعف الوحدات هنا خير من رصدها هناك".

 

وتحاكي السيناريوهات ذات الأدوار المرسومة التي صممها ضباط مختصون في العمليات النفسية الأحداث في العراق وجسدت المحاكاة التوتر العالي بين الشيعة والسنة في العراق، في مناورات جرت بعد أيام من تفجير المسجد الذهبي في سامراء الذي أدى إلى سلسلة من عمليات القتل الطائفية.

 

وينتظر أن يتعاقب نحو 50000 جندي أميركي على مركز التدريب هذا العام ومعظمهم سيرسلون إلى العراق كما سيرسل آخرون إلى أفغانستان.  

 

وفي الوقت الذي لا توجد فيه تدريبات بالذخيرة الحية فإن نجاح أو إخفاق أي مهمة يراقب من خلال نسخة متطورة من أنظمة الملاحقة باستخدام الليزر.

 

وبالنسبة لكثير من الجنود فإن مهمة إطلاق النيران هي الجزء الأسهل أما الجانب الأصعب من التدريبات فهو على سبيل المثال التفاوض مع سكان القرى الذين يطالبون بتعويض عن أضرار ألحقتها بمحاصيلهم مركبات عسكرية أميركية، أو يمطرون الجنود بالشتائم أو يهاجمون نقطة تفتيش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة