سبعة شهداء ونجاة أبو هنود من الاغتيال   
الجمعة 1422/9/7 هـ - الموافق 23/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبية فلسطينيون يشيعون جثمان اثنين من التلاميذ الخمسة الذين قتلوا في انفجار عبوة ناسفة زرعها الجيش الإسرائيلي بخان يونس
ـــــــــــــــــــــــ
مروحيات إسرائيلية تطلق خمسة صواريخ على الأقل على سيارة مدنية وتسقط ثلاثة شهداء من حماس كان يعتقد أن بينهم محمود أبو هنود
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تقول إنها ستتعامل بكل جدية مع المبعوثين الأميركيين رغم التصعيد الإسرائيلي الذي يهدف لإعاقة مهمتهما
ـــــــــــــــــــــــ

نجا أحد القادة العسكريين لحماس بالضفة الغربية وهو محمود أبو هنود من محاولة اغتيال، في حين صعدت إسرائيل اليوم من عملياتها ضد الفلسطينيين وقتلت سبعة منهم في هجمات متفرقة ليرتفع عدد الشهداء إلى 13 شهيدا منذ أمس.

كما أصيب عدد آخر بجراح بينهم امرأة جراحها خطيرة بعد إطلاق الجنود الإسرائيليين نيران رشاشاتهم الثقيلة على سيارة أجرة فلسطينية عند معبر رفح. وأصيب عدد من الفلسطينيين في مسيرات احتجاج ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد صلاة الجمعة.

فقد أطلق جنود الاحتلال مساء اليوم رصاص رشاشاتهم الثقيلة على سيارة أجرة فلسطينية عند معبر رفح فقتلوا رجلا وأصابوا عددا من الفلسطينيين بينهم امرأة إصابتها خطيرة. ويأتي الحادث إثر اغتيال المروحيات الإسرائلية لثلاثة نشطاء كانوا يستقلون سيارة في نابلس عصر اليوم فيما اعتبر محاولة فاشلة لاغتيال أحد أشهر القادة العسكريين لحماس بالضفة الغربية محمود أبو هنود، في حين استشهد فلسطينيان من فتح بانفجار في بيت إيبا بذات المدينة ظهرا.

وكانت مراسلة الجزيرة ذكرت عصر اليوم بأنه أمكن التعرف على جثتي اثنين من الشهداء وهما الشقيقان أيمن حشايكة ومأمون حشايكة اللذان ينتميان إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وأنهما من عائلة حشايكة التي تملك السيارة المستهدفة. وأشارت المراسلة إلى أن الطائرات الإسرائيلية أطلقت بعد ذلك رشاشاتها الثقيلة في محيط منطقة الحادث في الطريق بين جنين ونابلس مما أسفر عن استشهاد شخص ثالث.

ووجد فريق طبي في موقع الحادث جثتين متفحمتين وسط حطام السيارة التي استهدفها القصف. ولم يمكن التعرف على هوية القتيلين على الفور. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الحادث.

شهيدان من فتح
وكانت مصادر طبية فلسطينية وشهود عيان أفادوا في وقت سابق بأن ناشطين اثنين من حركة فتح استشهدا بانفجار عبوة ناسفة لم تتضح ملابساته في قرية بيت إيبا غرب مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن الشابين محمد سالم سماعنه (21 عاما) ومحمد إبراهيم سماعنه (21 عاما) نقلا إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس أشلاء. وأضافت المصادر أنه "عثر على جثتيهما في أرض قرية بيت إيبا في المنطقة (ج) التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

وتقع قرية بيت إيبا نفسها ضمن المنطقة (أ) وهي تخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية إلا أن بعضا من أراضيها المحيطة بالطريق الالتفافي المؤدي إلى المستوطنات الإسرائيلية تقع في المنطقة (ج) تحت الإشراف الأمني الإسرائيلي.

فلسطينيون يشيعون التلاميذ الخمسة
شهداء خان يونس

وكانت مصادر طبية فلسطينية قد ذكرت عصر اليوم أن فتى فلسطينيا استشهد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهات بخان يونس بعد تشييع التلاميذ الخمسة الذين استشهدوا أمس بقذيفة إسرائيلية. وقالت المصادر إن "الفتى وائل علي رضوان (15 عاما) استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين في المواجهات قرب مستوطنة نيفي ديكاليم بخان يونس حيث أصيب برصاصة في الرأس أدت لاستشهاده فورا".

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن خمسة من الفتية أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي في المواجهات ووصفت حالة الجرحى بين متوسطة وطفيفة.

وقد شارك آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة في تشييع التلاميذ الخمسة الذين استشهدوا أمس بانفجار غامض في خان يونس، وأطلق مسلحون النار في الهواء وردد المشيعون الذين انخرط كثير منهم في البكاء عبارات التهديد بالانتقام من إسرائيل. وحمل أطفال صور زملائهم الخمسة في الدراسة، في حين كتبت شعارات على جدران المساجد تتوعد إسرائيل بالانتقام.

وأفادت تقارير أولية من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بأن الانفجار الذي أودى بحياة الأطفال الخمسة وجميعهم من عائلة واحدة وقع لدى عبث التلاميذ بقذيفة حية أطلقتها قبل أيام الدبابات الإسرائيلية على مخيم خان يونس ولم تنفجر. وقد كان الانفجار من الشدة بحيث إن أشلاء الأطفال اختلطت بأغراضهم من كتب ودفاتر وأقلام وحقائب مدرسية في منظر تقشعر له الأبدان.

مواجهات في رام الله
وأفيد بأن نحو ألف فلسطيني جابوا اليوم شوارع مدينة رام الله (شمال مدينة القدس) عقب صلاة الجمعة في مسيرة شارك فيها ممثلو الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية وهتفوا بهتافات مناهضة للاحتلال ورفعوا فيها الأعلام الفلسطينية ورايات التنظيمات. وأحرق المتظاهرون العلم الإسرائيلي وتوجه نحو مائتين منهم إلى خط التماس مع القوات الإسرائيلية.

يذكر أن مسيرة يوم الجمعة في مدينة رام الله هي أسبوعية بدعوة من ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية (13 فصيلا) احتجاجا على الاحتلال وتأكيدا على استمرارية الانتفاضة.

ضابط أمن إسرائيلي يمنع فلسطينيين عند نقطة تفتيش ببيت لحم من التوجه للقدس لأداء صلاة الجمعة
إجراءات أمنية بالقدس

وكانت الشرطة الإسرائيلية انتشرت بكثافة في القدس الشرقية لمنع وقوع اضطرابات في الحرم القدسي بعد صلاة ثاني جمعة من شهر رمضان.

وشددت الشرطة عمليات التفتيش لمنع الشبان الفلسطينيين من التوجه إلى الحرم القدسي كما عززت الشرطة والجيش الحواجز عند مدخل القدس الشرقية حيث جرى تدقيق شديد في دخول الفلسطينيين القادمين من مناطق أخرى بالضفة الغربية.

ويشار إلى أن الفلسطينيين المقيمين خارج القدس الشرقية لا يستطيعون عمليا التوجه إلى المدينة المقدسة بسبب إجراءات الإغلاق الإسرائيلية، لكن هذا الحظر يطبق بشكل خاص على الذكور ممن تقل أعمارهم عن أربعين عاما.

مواقف فلسطينية
وقد ألقى هذا التصعيد الإسرائيلي بظلال من الشك على إمكانية نجاح المبعوثين الأميركيين اللذين أوفدهما وزير الخارجية كولن باول في إعادة الهدوء. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنه "رغم المحاولات الإسرائيلية لإعاقة الجهود الأميركية من خلال التصعيد" فإن الجانب الفلسطيني سيتعامل مع المبعوثين الأميركيين بكل جدية لأن عودة الولايات المتحدة للعب دور مباشر في عملية السلام "أمر هام جدا".

وأوضح أبو ردينة أن عرفات سيستقبل المبعوثين الأميركيين وليام بيرنز والجنرال أنتوني زيني اللذين يصلان إلى المنطقة مساء الاثنين, في مقر الرئاسة يوم الأربعاء المقبل.

وحث الإدارة الأميركية على "ممارسة الضغط الكافي على حكومة إسرائيل لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل وتفاهمات تينيت". وأكد أبو ردينة أن تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول "هامة لكن المهم هو تنفيذ هذه الأقوال على الأرض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة