الشراكة تتصدر القمة الأفريقية العربية   
الأحد 1431/11/2 هـ - الموافق 10/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)

 القمة الأفريقية العربية الثانية بعد 33 عاما على القمة الأولى بالقاهرة (الفرنسية)

انطلقت في مدينة سرت الليبية أعمال القمة الأفريقية العربية الثانية من نوعها بعد 33 سنة من القمة الأولى التي استضافتها القاهرة. ويبحث القادة العرب والأفارقة عددا من الموضوعات يتصدرها الملف السوداني والشراكة بين الدول العربية والأفريقية. وقد ركز المتحدثون في الجلسة الافتتاحية على مسوغات التقارب العربي الأفريقي.

وقد كشفت مصادر مطلعة للجزيرة عن اتجاه الزعماء العرب والأفارقة للاتفاق على قرار بشأن الأوضاع في السودان يتضمن أربعة بنود.

وتؤكد هذه البنود أهمية الحفاظ على وحدة السودان، وإجراء الاستفتاء على مصير جنوب السودان في التاسع من يناير/كانون الثاني المقبل بصورة نزيهة ودون أي تلاعب، والمطالبة بتجميد قرار محاكمة الرئيس السوداني أمام المحكمة الجنائية الدولية، وضرورة التوصل إلى حل لمشكلة إقليم دارفور قبل إجراء استفتاء الجنوب.

وفي افتتاح القمة –التي يشارك فيها 60 زعيما عربيا وأفريقياً- دعا الرئيس المصري حسني مبارك -رئيس القمة العربية الأفريقية السابقة- إلى تفعيل ما أسماها الشراكة الإستراتيجية بين العرب والأفارقة وتطويرها، وطالب القادة العرب والأفارقة بوضع أسس الشراكة بينهم في مسارها الصحيح.

وأكد مبارك أن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال نموذجا حيا للتضامن العربي الأفريقي، مشيرا إلى أن تعزيز الشراكة الأفريقية العربية هو الطريق للتعامل مع قضايا السلم والأمن والتنمية.   

ثم سلم مبارك رئاسة القمة إلى الزعيم الليبي معمر القذافي الذي دعا في كلمته أمام القمة القادة العرب والأفارقة إلى تنظيم قمم دورية تعقد كل ثلاث سنوات، وأعرب عن أمله في أن يحظى هذا الاقتراح بالقبول من قبل كل المجتمعين في قمة سيرت التي وصفها بالتاريخية.

وقدم القذافي في مستهل كلمته اعتذارا عما أسماها "ممارسات الرق المخجلة التي أقدم عليها بعض الأثرياء العرب بحق الأفارقة".

وشدد على ضرورة التلاحم بين الدول العربية والأفريقية لمواجهة التحديات التي يفرضها العصر سواء كانت اقتصادية أو بيئية أو سياسية وغيرها.

 القمة تبحث أيضا ملف السودان (الفرنسية)
الاستثمار في أفريقيا

وقال الزعيم الليبي إنه سيشجع الرأسمالية العربية على الاستثمار في القارة السمراء، مشيرا إلى أنه لو كان العرب استثمروا في أفريقيا "لما خسروا 2.5 تريليون دولار في الأزمة المالية العالمية".

وتطرق القذافي إلى وضع جنوب السودان فوصف انفصاله -في حال حدوثه- بالحدث الخطير الذي ستكون له تداعيات وعدوى في دول أفريقية أخرى، وألمح إلى دور إسرائيلي في ما يجري هناك.
 
وتحدث في الجلسة رئيس الغابون علي بونغو نيابة عن رئيس الاتحاد الأفريقي، حيث شدد على وجوب كتابة وثيقة جديدة للتعاون العربي الأفريقي.
 
ودعا بونغو إلى جهود ملموسة من أجل خلق شراكة أكبر بين العرب والأفارقة. وأعلن كذلك تضامن القارة بكاملها مع القضية الفلسطينية.
 
ومن جانبه دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ في كلمته الدول العربية الغنية للاستثمار في القارة السمراء، وبالتالي المساهمة في إخراجها من "التهميش الاقتصادي" الذي تعاني منه. معتبرا أن التجاور الجغرافي بين الدول الأفريقية والعربية يمثل "فرصة أكيدة".

 سرت تزينت لاستقبال القادة العرب والأفارقة  (الفرنسية)

إعلان سرت
ومن المقرر أن تتبنى القمة العربية الأفريقية التي تنظمها جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي إستراتيجية الشراكة الأفريقية العربية ومشروع خطة العمل الأفريقي العربي المشترك (2011-2016).

كما سيصدر عن هذه القمة إعلان سرت الذي سيتناول مجمل النقاط التي تهم الطرفين العربي والأفريقي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وكان وزراء خارجية الدول العربية والأفريقية المشاركة في القمة قد أقروا أمس السبت جدول الأعمال الذي سيركز على تعزيز العلاقات بين الطرفين، ووضع إستراتيجية شراكة في مجالات مثل الطاقة والأمن الغذائي.
 
ومن المنتظر أن يناقش المشاركون في القمة مشروعا تقدمت به ليبيا لإنشاء صندوق عربي أفريقي لمواجهة الكوارث، ومشروع آخر لصندوق مشترك للسلم والأمن إلى جانب العديد من القضايا السياسية، وتحديدا الوضع في السودان واستحقاق الاستفتاء في الجنوب والوضع في الصومال.
 
وفي هذا السياق، قال المبعوث الخاص للخارجية الليبية أحمد قذاف الدم -في تصريح للجزيرة السبت- إن القمة تعتبر فرصة لتسليط الضوء على أهمية القارة الأفريقية التي تعتبر قارة المستقبل، مستشهدا باهتمام الدول الكبرى بهذه المنطقة من العالم.
 
ولفت إلى أن العرب بدؤوا يعون أهمية القارة ويتطلعون لتعزيز العلاقات معها على نحو يخدم مصلحة الطرفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة