تلاحم الجبهة الداخلية هو الرد على قانا   
الاثنين 6/7/1427 هـ - الموافق 31/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:20 (مكة المكرمة)، 6:20 (غرينتش)

استحوذت مجزرة قانا التي حصدت أكثر من 60 مدنيا معظمهم من الأطفال على اهتمام الصحف اللبنانية اليوم الاثنين، فدعت إلى وحدة الصف كرد وحيد على تلك المجزرة، ودعا معلق نصر الله إلى الصبر والصمود في حين طالب آخر بوقف فوري لإطلاق النار لأن البلاد اقتربت من قاع الهاوية.

"
أقصر الطرق وأكثرها فعالية للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وحمايتها من المخططات الفتنوية الخبيثة، هو الالتفاف جميعاً حول الدولة ومؤسساتها الشرعية
"
اللواء
الوحدة الوطنية
دعت اللواء في افتتاحيتها إلى مزيد من الوحدة والتلاحم الوطني الداخلي كرد على المجازر التي ترتكبها إسرائيل، وعلى رأسها مجزرة قانا التي راح ضحيتها أكثر من ستين مدنيا بينهم ما لا يقل عن 37 طفلا.

ومضت تقول إنه لا مجزرة قانا الثانية المروعة، ولا مجازر مروحين وعيترون وصور، ولا جرائم القصف الوحشي على قرى الجنوب والبقاع والشمال، ولا الغارات الهمجية على بيروت والضاحية الجنوبية، ستغير شيئا من واقع الهزيمة السياسية والعسكرية التي مني بها العدوان الإسرائيلي الإجرامي الذي لم يراعٍ أبسط الحقوق الإنسانية، ولم يلتزم بأدنى المواثيق الدولية.

وأوضحت الصحيفة أن الحقيقة تحولت واقعا مريرا أمام ناظرة السياسة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي اضطرت إلى الاعتراف بشكل غير مباشر بفشل الهجوم الإسرائيلي على وطن الأرز، عندما أعلنت أن الوقت قد حان لإعلان وقف إطلاق النار.

واعتبرت أن لبنان ربح الرهان في أشرس مواجهة عسكرية مباشرة مع العدوان الإسرائيلي، لأن المقاومين الأبطال صمدوا في جبهات القتال، وأوصلوا ردهم الرادع إلى العمق الإسرائيلي من جهة، ولأن الجبهة الداخلية اللبنانية التحمت بين أطرافها بسرعة، وبشكل فاجأ العدو نفسه.

وذكرت اللواء أن اللبنانيين خاضوا المعركة الشرسة صفا واحدا وصوتا واحدا ويدا واحدة على الزناد في ميدان المعركة، وفي بلسمه جراح المصابين والنازحين والمهجرين.

وختمت بالقول إن أقصر الطرق وأكثرها فعالية للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وحمايتها من المخططات الفتنوية الخبيثة، هو الالتفاف جميعاً حول الدولة ومؤسساتها الشرعية: من حكومة ومجلس نواب ومؤسسة عسكرية، طالما أن جميع الأطراف السياسية والحزبية الفاعلة ممثّلة في المؤسسات الشرعية، وهي بشكل أو بآخر تشارك في اتخاذ القرارات المصيرية.

الصبر والصمود
وفي النهار كتب غسان التويني مقالا يشد فيه على أيدي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ويقول له "الصبر والصمود هما الصفتان اللتان ندعو حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله بالذات للتحلي بهما، في الحوار الوطني الذي نرجو معاودته قريبا".

وحذر من أن ينساق أحد مع دعاة التشكيك "لأننا نلزم السيد حسن بتحقيق وعده الجديد صادقا، بنسبة ما نصدقه الآن ونمده بالألفة والحب على انتصاره على العدو الأوحد للبناننا الموحد" منبها إلى أن سر عداء إسرائيل للبنان هو وحدته الفريدة المميزة في التعدد والتآلف.

وفي حاشية مقاله حاول التويني أن يعقد مفارقة بين رد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي سارع بالاتصال بالحكومة اللبنانية معلنا تمسكه بمساندة الموقف اللبناني وبين الرئيس الأسبق شارل ديغول الذي هرع إلى إلغاء صفقة أسلحة مع إسرائيل لدى ضربها مطار بيروت عام 1968.

مجازر لكننا وطن لا يموت
"
الأولوية المطلقة الآن هي لوقف ما يجري، وغير ذلك يدفع بالبلاد إلى الهاوية، وهي على أي حال أصبحت في منتصف الهاوية وفي طريقها إلى قعرها
"
المحلل السياسي/الأنوار
وتحت هذا العنوان كتب المحلل السياسي في الأنوار ليعبر عما يجيش في صدره وفي صدر كل لبناني من آلم بالداخل إزاء ما يجري، مستهلا مقاله بعبارة "أبواب جهنم وقد فتحت" في حين أن كل ما يتلقاه لبنان هو الشجب والاستنكار.

وقال إن الأولوية المطلقة الآن هي لوقف ما يجري، وغير ذلك يدفع بالبلاد إلى الهاوية، وهي على أي حال أصبحت في منتصف الهاوية وفي طريقها إلى قعرها.

ووسط غياب الإجابات عن العديد من الأسئلة التي يطرحها اللبنانيون، يتساءل الكاتب قائلا: كيف سيكون لبنان بعد هذه الحرب؟

ومضى يقول إن العزاء وإن كان ضرورياً، فإنه لم يعد يكفي، والاستنكار وإن كان واجباً فإنه لم يعد يفي بشيء، إنها حرب فوق طاقة لبنان وفوق قدرة اللبنانيين على الاحتمال، إنها حرب يجب أن تتوقف بأقصى سرعة، أما إذا تواصلت فما معنى أن تنتهي من دون وطن ومن دون مواطنين?

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة