إسرائيل تمهد لقمة العقبة بتصعيد عسكري في مدن الضفة   
الثلاثاء 1424/4/3 هـ - الموافق 3/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أحمد جبارة أبو سكر وسط أفراد عائلته عند حاجز قلندية (رويترز)

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها العسكري ضد المناطق الفلسطينية قبيل عقد قمة العقبة المقررة الأربعاء بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون.

فقد أصيب حوالي 50 فلسطينيا جراح بعضهم خطيرة في اشتباكات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس بعد اقتحام القوات الإسرائيلية للمدينة وفرض حظر التجوال في مخيم بلاطة.

وأطلق جنود الاحتلال العيارات النارية على المتظاهرين الذين ردوا بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة. وأفاد شهود عيان بأن القوات الإسرائيلية احتلت عددا من المنازل في المخيم، وفرضت سيطرتها على مدخلين للمخيم. جاء ذلك بعد أن أغلقت قوات الاحتلال مدن جنين وطولكرم ونابلس حيث تقوم بعمليات دهم بحثا عن مطلوبين.

وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات في صفوف الشبان الفلسطينيين برام الله بعدما رفضوا الانصياع لأوامر بمنع التجوال. ونسف الجيش منزل عائلة زهار غانم أحد ناشطي حركة الجهاد الإسلامي في قرية دير الغصون قرب مدينة طولكرم شمالي غربي الضفة الغربية. وتعتقل قوات الاحتلال غانم منذ فترة بتهمة التحضير لعملية فدائية.

وفي قطاع غزة شيع الفلسطينيون ضابطا في قوات الأمن الفلسطينية استشهد برصاص الاحتلال، في هجوم نفذته القوات الإسرائيلية على موقع فلسطيني شمالي القطاع.

الإفراج عن أسرى
عرفات يستقبل أبو سكر (الفرنسية)
من جهة أخرى بدأت السلطات الإسرائيلية اليوم تنفيذ قرار الإفراج عن 100 أسير فلسطيني بينهم عميد الأسرى الفلسطينيين أحمد جبارة أبو سكر المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ حوالي 27 عاما. وكان أبو سكر (69 عاما) معتقلا في سجن عسقلان قرب تل أبيب. وحكم عليه بالسجن المؤبد بعد أن أدانته إسرائيل بتنفيذ هجوم في القدس عام 1976.

ووصل أبو سكر إلى حاجز قلندية العسكري على بعد كيلومترات قليلة جنوبي مدينة رام الله في الضفة الغربية حيث كان جمهور كبير في انتظاره تحدى حظر التجول الذي يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أبو سكر في تصريح للجزيرة أنه يتحدث الآن باسم 10 آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية. وأضاف أن المعتقلين دعاة سلام يؤيدون وقفا لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكنه أكد أن الإسرائيليين لا أمان لهم إذا لم ينسحبوا من الضفة الغربية وقطاع غزة ويطلقوا سراح الأسرى.

وقد استقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله جبارة أبو سكر مثلما حدث أمس مع تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

أسير فلسطيني (وسط) محاطا بأفراد عائلته عقب الإفراج عنه (رويترز)
وفي وقت سابق أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قرار الإفراج عن المعتقلين يأتي "في إطار سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تخفيف الضغط عن الفلسطينيين لتطبيق خطة السلام المعروفة باسم خارطة الطريق".

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن قائد أركان الجيش الإسرائيلي وقع أمرا بهذا الشأن يخص من دعتهم المعتقلين الإداريين الفلسطينيين في معسكرات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقال مسؤولون إسرائيليون إن أغلب الذين تقرر إطلاق سراحهم هم ممن شارفوا على إنهاء مدة الحبس أو مرضى.

قمة العقبة
وعلى الصعيد السياسي يترقب الفلسطينيون والإسرائيليون ما ستسفر عنه قمة العقبة حيث من المتوقع أن يعلن الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي في بيانين منفصلين التزامهما بتطبيق خارطة الطريق.

ومن المنتظر أن يدعم البيانان فضلا عن الوثائق التي سيقدمها بوش والعاهل الأردني عبد الله الثاني الذي يستضيف القمة الرؤية الأميركية من أجل تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

بوش بجوار أبو مازن في قمة شرم الشيخ (رويترز)
ويفترض أن يتعهد عباس بتطبيق هدنة بوقف العمليات الفدائية الفلسطينية ضد إسرائيل، وبالنسبة لإسرائيل فإن عليها أن تعلن تخفيفا للقيود المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والموافقة على نقل الرقابة الأمنية في بعض المناطق المحتلة إلى حكومة عباس.

وقد أعلن عضو الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس رفض طلبا إسرائيليا يقضي بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية. وقال الطيبي إن الفلسطينيين أصروا على الرفض رغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بهذا الشأن.

كما يتوقع أن تتضمن البيانات الصادرة عن قمة العقبة اعترافات من الجانبين بحقوق كل طرف في العيش بأمن وسلام وضمن حدود آمنة معترف بها. وقد حالت خلافات الطرفين دون إصدار بيان مشترك.

وأعلن مسؤول في رئاسة الوزراء الفلسطينية أن مسودة البيان الفلسطيني تتضمن الخطوط العريضة لسياسة محمود عباس ولمضمون خطة خارطة الطريق التي تدعو لإقامة دولة فلسطينية على مراحل تنتهي بحلول عام 2005. وأضاف أن البيان الفلسطيني يشير إلى مبدأ إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية بحدود آمنة ومعترف بها وإلى فرض سيادة القانون واللجوء إلى الطرق السلمية لحل الصراع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة