الأسير الفلسطيني مقاتل غير شرعي   
الأحد 20/6/1430 هـ - الموافق 14/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:37 (مكة المكرمة)، 6:37 (غرينتش)
إسرائيل استحدثت قانوناً جديداً يجيز اعتقال الأسير بعد الإفراج عنه (الجزيرة نت-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

وسط تعدد واختلاف صور المعاناة والآلام التي تلف الأسرى الفلسطينيين في أقبية السجون الإسرائيلية وخلف أبوابها الحديدية الغليظة، تراكم سلطات الاحتلال بين الفينة والأخرى معايير واشتراطات جديدة على من تحتجزهم من الأسرى في خطوة يرى متابعون أنها تندرج ضمن سياسة إسرائيلية عامة تهدف إلى النيل من عزيمتهم.
 
فلم يعد الأسرى الفلسطينيون منشغلون بهموم الأسر المعهودة بقدر انشغالهم بهاجس الإجراءات التعسفية الإسرائيلية الجديدة التي قد تحول دون الإفراج عن الكثيرين منهم حتى بعد انقضاء مدد محكومياتهم.
 
ويؤكد الأسير محمد الآي (40 عامًا) من مدينة غزة الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال مؤخرًا بعد أن أمضى سبعة عشر عامًا في سجونها، أن استحداث سلطة السجون لقانون "المقاتل غير الشرعي" الذي بموجبه تتم إعادة اعتقال بعض الأسرى بعد قضاء مدد محكومياتهم، أدخل الأسرى في دوامة جديدة من الحرب النفسية.

الآي قال إن الأسرى ينامون ويستيقظون
على أحلام الإفراج عنهم (الجزيرة نت)
مكمن الخطورة

وأضاف أن مكمن خطورة القرار الإسرائيلي الجديد في أن الأسير الفلسطيني لا يستطيع أن يعرف لحظة الإفراج عنه ويبقى حبيس الأسر من ناحية، وحبيس هاجس التوقعات والتكهنات وما يصاحبهما من آثار نفسية قاسية تلاحقه في أحلامه ويقظته من ناحية أخرى.
 
وذكر الأسير الفلسطيني للجزيرة نت، أنه شخصيًّا رفض أن يرسل إلى أهله ليبلغهم بتاريخ الإفراج عنه وفق ما قررته المحكمة، خشية أن تعاود السلطات الإسرائيلية اعتقاله قبل وصوله إلى غزة ويتسبب ذلك في مزيد من المعاناة والألم لأهله، خاصة أمه المريضة التي كانت تتطلع لرؤيته قبل أن توافيها المنية.
 
وكشف الآي، أن الأسرى ينامون ويستيقظون على أحلام موعد الإفراج عنهم، ولقاء أحبتهم وأصدقائهم، وبين أن من أكثر الكتب التي يقبلون على قراءتها كتاب ابن سيرين لتفسير الأحلام.
 
أما الأسير محمود عزام (52 عاما) وهو أب لسبعة أبناء فلم تكتف سلطات الاحتلال باعتقاله طوال 12 عاما دون محاكمة أو حتى تقديم  مذكرة اعتقال بحقه، بل عمدت إلى إبعاده إلى غزة نهاية الشهر الماضي بعيدًا عن أهله وبلدته جنين بالضفة الغربية.
 
ووصف عزام طبيعة المعاملة داخل السجون بأنها خطيرة ووحشية, مؤكدا أن مصلحة السجون لا تتوانى عن استخدام أي أسلوب تنغص به على الأسرى.
 
الأسير المبعد محمود عزام لدى استقباله
من قبل جماهير غزة (الجزيرة نت) 
أصعب الأوقات
وعند سؤاله عن أصعب الأوقات التي مرت عليه داخل السجن، لفت إلى أن كل الأوقات كانت لديه صعبة لأن قضيته مختلفة ومعقدة، إذ إن معظم الأسرى يعرفون متى سيفرج عنهم، إلا هو فلا يدري متى سيكون موعد الإفراج عنه أو حتى التهمة الموجهة إليه.
 
ووصف عزام في حديث للجزيرة نت قرار إبعاده بأنه إجرامي وتعسفي، قائلا إنه كان يود العودة إلى مسقط رأسه في جنين "لأن روحي تهفو للقاء والديّ الحبيبين وزوجتي وأبنائي لكن للأسف هذا ما يريده الاحتلال وسأحاول بكل الإجراءات القانونية أن أعود إلى هناك رغم شعوري بالفرحة بعد أن نلت حريتي".
 
ويعزو الباحث عبد الناصر فروانة المهتم بقضايا الأسرى، ما وصفه بمنظومة الإجراءات والانتهاكات والقوانين التعسفية الأخيرة إلى تراجع الاهتمام بقضيتهم لدى الجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية والقوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات حقوق الإنسان.
 
وحذر في لقاء مع الجزيرة نت من تصاعد استخدام صفة "مقاتل غير شرعي" بحق معتقلي قطاع غزة، وترحيل أسرى من سكان الضفة الغربية إلى القطاع دون أي مقتضى قانوني وفق القانون الإسرائيلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة