ضرب العراق.. سيناريو غامض لم يستعد له العرب   
الاثنين 1421/11/27 هـ - الموافق 19/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أبوظبي-مراسل الجزيرة نت
توزع اهتمام الصحف الإماراتية الرئيسية الثلاث البيان والاتحاد والخليج ما بين رد الفعل العربي على الضربة الجوية الأميركية للعراق وتداعيات الوضع الفلسطيني بعد انتخاب شارون، ثم القضايا المحلية.

فقد صدرت الخليج صفحتها الأولى بخبر عن الغارات الأميركية على العراق عنوانه "أنباء تركية عن خطة لإطاحة صدام.. ومبارك يؤكد أنه لا يشكل تهديدا"، و"تمارين جوية أميركية إسرائيلية اليوم".

وعلى الصعيد الفلسطيني قالت في العنوان التمهيدي "باراك يطلق تهديدات جديدة ضد سوريا ولبنان". أما العنوان الرئيسي "السلطة: إسرائيل تشن حرب تدمير عنصرية".

وأوردت خبرين عربيين آخرين عن الانتخابات في اليمن والتعديلات الدستورية في البحرين عنوانهما "التجمع اليمني للإصلاح يلوح بالانسحاب من الانتخابات غدا". أما عنوان البحرين فكان "لجنتان لتفعيل الميثاق والتعديلات الوزارية.. البحرين تلغي قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة".

أما محليا فجاءت عناوينها على النحو التالي:
- استحداث رسوم وفرض غرامات تأخير.. مكتوم يصدر قرارات تنظيمية لمجلس الوزراء.
- حمدان بن زايد للخليج: توجيهات رئيس الدولة التقارب مع الأشقاء وإخراج التعاون من الكلام المجرد.
- حان الوقت لتأسيس التعاون مستقبليا على قاعدة التعامل الاقتصادي والتجاري.

وأبرزت البيان انتقاد الرئيس المصري حسني مبارك للقصف الأميركي البريطاني للعراق معنونة "مبارك: صدام لا يهدد أحداً". و"وفد مصري ببغداد لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة". ثم "السلطة تطالب بحماية دولية من انتقام باراك.. شارون يبدأ مهامه بتجديد التفاهم النووي مع بوش".

وعلى صعيد المسار السوري أوردت الصحيفة نقلا عن يديعوت أحرونوت الإسرائيلية "إسرائيل تنفي رسالة السلام إلى دمشق".

ومن باقة أخبارها العربية أوردت البيان:
- البحرين تلغي قوانين الطوارئ في إطار الإصلاحات السياسية.
- دمشق: المنتديات تجاوزت الخطوط الحمراء.
- حزب الأمة يتجه لعدم المشاركة في حكومة البشير المقبلة.

ومن أخبارها المحلية:
- وزير التخطيط: 230 مليار درهـم الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام 2001.
- استئنافية دبي تؤيد الحكم بتغريم شركة التجسس على الزوجات.
- إعدام أغنام مصابة بالبروسيلا بالشارقة.
- حفل استقبال بالعيد الوطني الأميركي.

أما الاتحاد فجاءت عناوينها أقل من نظيرتيها البيان والخليج من حيث العدد وإن كانت راعت الاهتمامات نفسها فقالت في العنوان التمهيدي بشأن العراق "مبارك: العراق ليس قوة عظمى ولا يملك صواريخ عابرة". أما العنوان الرئيسي فكان "خطة أميركية تعززها لندن للإطاحة بصدام خلال 6 أشهر".
وفلسطينيا قالت "خطة لإعادة احتلال مناطق السلطة وتصفية عرفات".
أما دوليا فقالت "لندن: بدء تطبيق القانون الجديد لمكافحة الإرهاب اليوم".

وعلى صعيد الافتتاحيات توافقت الصحف الإماراتية الثلاث على اعتبار الهجوم الجوي الأميركي البريطاني على العراق الحدث الأهم على الساحة والأجدر بالتعليق.


لا بد أن هناك أسباباً أخطر مما هو ظاهر دفعت إدارة جورج بوش لأن تبدأ ولايتها بخطوة تفجيرية بدلا من تبريد المنطقة الملتهبة

البيان

فتحت عنوان "لحظة تاريخية مصيرية" بحثت البيان في أسباب القصف قائلة: لابد أن هناك أسباباً أخطر مما هو ظاهر دفعت إدارة جورج بوش لأن تبدأ ولايتها ودورها في الشرق الأوسط بخطوة تفجيرية بدل تبريد المنطقة الملتهبة.. لكن وكما اعتادت دوائر صُنع القرار الأميركي على اصطياد أكثر من عصفور بضربة واحدة فإن الخفايا تشير إلى ملامح المكتسبات لدى صُنّاع القرار هؤلاء في واشنطن.

الهدف الأول كما يبدو إثارة الأحقاد العربية -العربية وإصابة الآمال العربية بالمصالحة بانتكاسة على أبواب قمة مارس (آذار) المقبلة التي تسعى للانتقال من مستوى التضامن الشفهي إلى خطوات عملية باتجاه وحدة الصف العربي.

أما الهدف الثاني فهو التلويح للعراق بطول الذراع العسكرية الأميركية بناء على ما تروجه إسرائيل من حشود عسكرية عراقية على الحدود السورية والأردنية لمؤازرة دمشق حال اندلاع المواجهة الشاملة. والهدف الأخير دعائي بحت لغاية إظهار التمايز عن سياسة إدارة بيل كلينتون السابقة المتهمة باللين تجاه الملف العراقي.

أما الاتحاد فتذكرت تحذير وزيرة الخارجية الأميركية المنصرفة مادلين أولبرايت في كلماتها الوداعية قبل أسابيع قليلة للعراق من تعليق أي أمل على إدارة الرئيس جورج بوش الابن "وتساءلت عن مدى استعداد العرب لمواجهة السيناريوهات الأميركية المحتملة بشأن مستقبل العراق".
وأضافت الصحيفة تحت عنوان "قصف بغداد.. وسيناريوهات المستقبل": توقيت الضربات جاء مفاجئاً من حيث غياب أي مبرر ملموس أو استفزاز عراقي محدد، اللهم إلا إذا كانت هذه الضربات تأتي تنفيذاً لما يتردد عن مخطط أميركي يستهدف الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين خلال ستة أشهر، وتعد الضربات الغامضة الخطوة الأولى فيه.

هل قررت واشنطن حقاً تنفيذ قرارها المعلق منذ حرب تحرير الكويت في العام 1991 بإطاحة صدام؟

الاتحاد

وحسب الخطة التي كشفتها صحيفة حريت التركية فإن الغارات والضربات الأميركية والبريطانية ستتصاعد في الفترة المقبلة، متزامنة مع تشجيع عمليات في الداخل للمعارضة العراقية. وتؤكد الخطة أن الهدف هو إطاحة صدام مع الحفاظ على وحدة أراضي العراق، مع وعود لتركيا بالفوز بعقود لا تقل قيمتها عن 60 مليار دولار في مشروعات إعادة الإعمار في العراق بعد إطاحة صدام بالطبع.

وقالت الصحيفة إذا كانت هذه هي خطة التحرك الأميركي تجاه العراق في الفترة المقبلة، فإن الشق العسكري فيها ليس به ما يختلف كثيراً عما سبق العلم به، أما الشق الآخر وهو الصفقات والوعود السرية بالتربح من الإطاحة بصدام فهو الجديد وهو المخيف أيضا وهو الذي يجب أن يستوقف الجميع ويثير التساؤلات ويحرك بالتالي المواقف لتحديد الإجابات.

ولكن الاتحاد عادت واعتبرت ما جاء على لسان الصحيفة التركية مجرد تكهنات "قد تصدق وقد لا ترى النور، لذلك يبقى التساؤل ملحاً: هل قررت واشنطن حقاً تنفيذ قرارها المعلق منذ حرب تحرير الكويت في العام 1991 بإطاحة صدام؟ وهل استنفدت كل فائدة ممكنة من بقائه فمدت عينها إلى الفوائد التي يمكن أن تُجنى بزواله إعادة تعمير العراق؟".

واختتمت بالتساؤل: إذا كان هذا السيناريو هو القادم لا محالة فهل أعد العرب أنفسهم لمواجهة الموقف على كل مستوياته؟ وهل سنقف نتفرج على الشركات الأميركية ومن تحت عباءتها الإسرائيلية إضافة إلى الشركات التركية والبريطانية وغيرها وهي تلتهم ما تبقى من لحم على عظام البقرة العراقية بعد أن تم حلبها حتى الثمالة ونزحت آبارها حتى القاع؟
ودعت الصحيفة إلى صياغة موقف عربي واضح يمكن بلورته من خلال اجتماعات عربية مع الدول الكبرى ولتكن على غرار مؤتمر مدريد مثلاً، أو من خلال مشاورات عربية مكثفة وصولاً إلى القمة العربية المقبلة في عمان التي نحسب أن من أضعف الإيمان أن تتخذ أو على الأقل تضع الأساس لمشاركة عربية فاعلة في تحديد مستقبل العراق قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه.


مطلوب ردود فعل عربية ودولية تخرج من دائرة الشجب الأخلاقي والتأسف على الضحايا إلى دائرة البحث الجدي عن حل سياسي، أولا وأخيرا يكفل رفع الحصار عن العراق وإعادة إدغامه في الأسرة الدولية

الخليج

وفي افتتاحيتها المعنونة "العراق والحل المطلوب" أشارت الخليج إلى الإدانة العربية والدولية -حكومية وشعبية- في أنحاء العالم المختلفة، واعتبرت "ارتفاع صوت مصر وسط موجة الاستنكار أمرا مميزا".
وقالت الصحيفة: تجاوز الرئيس المصري مجرد الاستنكار ليطرح عمق المشكلة العراقية، داعيا إلى إيجاد حل مناسب لها في إطار الأمم المتحدة والتزام الدول الأعضاء قرارات مجلس الأمن.
واستعارت الصحيفة تعبير التعليق السياسي لراديو لندن حين قالت "لقد كشر الرئيس بوش عن أنيابه"، ثم أردفت "إذن.. فما المطلوب؟ المطلوب واضح: أن تخرج ردود الفعل العربية والدولية من دائرة الشجب الأخلاقي والتأسف على الضحايا إلى دائرة البحث الجدي عن حل سياسي، أولا وأخيرا يكفل رفع الحصار عن العراق وإعادة إدغامه في الأسرة الدولية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة