تركيا وخيار الباب الأوروبي الموارب   
السبت 1425/9/10 هـ - الموافق 23/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)

 

باب أوروبا الذي تريد تركيا ولوجه باب موارب لا هو مفتوح ولا هو موصد, فبينما رحب رئيس الوزراء البريطاني ببدء مباحثات العضوية الكاملة لتركيا على أساس أن أمن أوروبا من أمنها, بدأ البرلمان الفرنسي الخميس جلسات صاخبة حول الموضوع قسمت الطبقة السياسية الفرنسية.
 
الرئيس جاك شيراك الذي دعا البرلمان إلى مناقشة موضوع انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي وعد بأن النقاش لن ينتهي بتصويت، كما وعد الفرنسيين بأنهم سيستفتون في الموضوع عندما تحين ساعة الحسم، وهي ساعة قد تأتي ربما بعد عشر سنوات وقد لا تأتي.

وإذا كان شيراك لا يعارض مبدئيا دخول أنقرة الفضاء الأوروبي فإن عليه أن يراعي الحسابات الحزبية، فالأغلبية داخل حزبه الاتحاد من أجل الحركة الشعبية تعارض انضمام تركيا وتعارض مناقشة البرلمان له من أساسه.
 
كما أن ألد خصومه في الانتخابات الرئاسية لعام 2007 وزير المالية نيكولاس ساركوزي كثيرا ما هاجم ما يسميه موقف شيراك المؤيد لتركيا، وهو رأي قريب من رأي جزء عريض من الشارع الفرنسي تقول بعض الإحصاءات إن أكثر من نصفه يعارض عضوية أنقرة.
 
وبقدر ما يبدو توسع الاتحاد الأوروبي نحو الشرق سريعا بقدر ما يبدو بطيئا كلما تعلق الأمر بتركيا، رغم اجتهادها في الاستجابة للمعايير الأوروبية سواء في ما يخص حقوق الإنسان بإلغاء عقوبة الإعدام والسماح للأكراد بفتح قناة تلفزيونية، أو في ما يخص التعاطي بمرونة أكبر مع الملف القبرصي.
 
كل ذلك رسخ شعورا لدى الشارع التركي بأن أوروبا ترغب في الحفاظ على "نقائها المسيحي" وأن دفاع الحكومة المستميت عن العلمانية لن يكسبها رضا الجارة الأوروبية. ولكن ما يزعج الأتراك حقا هو وقوفهم أمام باب موارب لا يدرون معه إن كان يمكنهم الولوج أم عليهم الرجوع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة