صحوة حزبية مصرية لتفعيل مشاركة المرأة سياسياً   
الاثنين 30/7/1428 هـ - الموافق 13/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
مشاركة المرأة المصرية بالحياة السياسية لا تتعدى 5% (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
 
صحوة حزبية مصدرها الوعي العام بأهمية تنمية مشاركة المرأة سياسياً، قادت إلى اتفاق نادر شهدته الساحة السياسية المصرية بين خمسة عشر حزباً رغم التباينات في مواقفها السياسية تجاه غالبية قضايا العمل الوطني.
 
فقد اتفق مسؤولو أمانات المرأة بهذه الأحزاب على تأسيس لجنة تنسيقية لإحياء دور المرأة داخل الأحزاب، بهدف تفعيل المشاركة النسائية في الحياة العامة.
 
والأحزاب المشاركة باللجنة الجديدة هي الوطني والتجمع والناصري والأحرار والدستوري الحر والخضر والجبهة الديمقراطية والجيل والغد والعربي الاشتراكي وشباب مصر والجمهوري ومصر الفتاة والوفاق القومي والأمة.
 
وتهدف اللجنة إلى تعزيز الاتصالات بين مسؤولي اللجان النسائية بالأحزاب، ومناقشة القضايا المتعلقة بالمرأة بصورة موسعة وتقديم ما يتم التوصل إليه إلى المكتب السياسي لكل حزب لاتخاذ القرارات اللازمة والتي تعمل على زيادة دور المرأة في العمل السياسي.
 
حقائق وأرقام
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة مشاركة المرأة بالحياة السياسية لا تتعدى 5%، بينما لا تتعدى مشاركتها كنائب بالبرلمان 2%. كما أن مشاركتها بالانتخابات المختلفة منخفضة للغاية حيث لا يذهب للتصويت من بين 3.5 ملايين مواطنة لها حق التصويت سوى أقل من مليون.
 
ويقول مراقبون إن "الثقافة الذكورية" وطبيعة النظام الانتخابي فضلا عن عزوف المصريين عن الالتحاق بالأحزاب، أهم أسباب تراجع مشاركة المرأة سياسيا وإخفاقها في تحقيق أي نجاحات تذكر خلال الانتخابات البرلمانية المختلفة السابقة.
 



"
لا أعتقد أن وضع المرأة المصرية سيتحسن إلا إذا كان هناك إثراء شامل للحياة السياسية لأن نضال المرأة هو جزء من نضال المجتمع
"
تهاني الجبالي

وقالت القاضية بالمحكمة الدستورية العليا تهانى الجبالي إن حجم "الردة" التى عبرت عنها أوساط مختلفة إبان مناقشة أحقية المرأة في التعيين كقاضية "يكشف وجود مشكلة ثقافية في المجتمع، ويؤكد انعدام التراث الثقافي وتغلّب الثقافة الذكورية على العمل السياسي والعمل العام".
 
وأعربت المستشارة الجبالى للجزيرة نت عن اعتقادها بأن محاولات النهوض بدور المرأة مرهونة بتغيير الظروف العامة المحيطة بها.
 
وأضافت "لا أعتقد أن وضع المرأة المصرية سيتحسن إلا إذا كان هناك إثراء شامل للحياة السياسية لأن نضال المرأة هو جزء من نضال المجتمع من أجل تحسين المناخ العام".
 
الوعي الثقافي والديني
وأشار الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية نبيل عبد الفتاح للجزيرة نت إلى أن هناك عاملين معوقين لدفع المرأة للمشاركة السياسية، الأول يتمثل في طبيعة الثقافة الذكورية والثاني طبيعة الأنماط الفقهية الدينية المستمدة من أعراف لها موقف تجاه دور المرأة السياسي.
 
وتتفق أستاذة الأدب العربي بجامعة الأزهر د. مكارم الديري (مرشحة الإخوان المسلمين بانتخابات مجلس الشعب الأخيرة) مع كلام عبد الفتاح حول وجود "فهم ديني خاطئ لدى المجتمع المصري فيما يتعلق بدور المرأة في الحياة العامة يكرس النظرة الدونية لها".
 
وقالت د. الديري للجزيرة نت "هناك فهم خاطئ يعود في الأساس لقلة الوعي الديني في المجتمع، وهو ما أدى إلى تلك النظرة الدونية التي تعاني منها المرآة في مجتمعنا".
 
ودعت أستاذة الأدب العربي المرأة المصرية إلى الإيجابية والمشاركة في العمل العام والقيام بدور إصلاحي، مشددة على أهمية مباشرة المرأة المصرية لحقوقها السياسية كي تصبح عضوا فعالا في تحديد مصير ومستقبل البلاد.
 


"
الكوتا مؤقتة وليست دائمة وهي خطوة للأمام وستساعد على ترسيخ قيم المساواة والتعددية
"
د. نيفين مسعد

جدل الكوتا

 ويدور جدل واسع بمصر حول مقترح "الكوتا" كطريقة لخلق مساحة أكبر للمرأة في الحياة السياسية، ويقصد بها تخصيص مقاعد للنساء بالبرلمان أو نسبة محددة بقوائم الأحزاب في الانتخابات المختلفة كأسلوب يضمن لهن الوجود السياسي الذي قد يحرمن منه بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية معينة.
 
وأيّدت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. نيفين مسعد فكرة تخصيص كوتا للمرأة بالمجالس المحلية والبرلمانية، وقالت إن "الكوتا مجرد خطوة مؤقتة وليست دائمة، وهي خطوة للأمام وستساعد على ترسيخ قيم المساواة والتعددية".
 
وأضافت للجزيرة نت أن قضية تفعيل دور المرأة هي واجهة لحزمة من القضايا التي لا يريد المجتمع مواجهتها بصراحة، وأن الأوضاع الحالية تؤكد حالة التراجع الشديدة التي شهدها المجتمع بسبب عدم قدرة المرأة على مجاراة ما شهدته العملية الانتخابية ومنها زيادة سطوة رأس المال وانتشار البلطجة والفساد السياسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة