فعاليات التضامن مع غزة لا تتوقف في ماليزيا   
الأحد 7/10/1435 هـ - الموافق 3/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:52 (مكة المكرمة)، 18:52 (غرينتش)

صامد دويكات-كوالالمبور

لا تكاد فعاليات التضامن مع غزة في الولايات الماليزية تتوقف، حيث تأخذ أشكالا مختلفة من التجمعات والمظاهرات إلى حملات جمع التبرعات العينية ورعاية الأسر الفلسطينية المقيمة في ماليزيا، خاصة تلك التي تنحدر من قطاع غزة وتعرضت لفقدان بعض أفرادها في الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع.

وشهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور واحدا من أكبر التجمعات المتضامنة مع القضية الفلسطينية والرافضة للحرب على غزة أمس السبت في ساحة الاستقلال، حيث رفع المشاركون -الذين قُدّر عددهم بخمسين ألفا- الأعلام الفلسطينية والماليزية والشعارات المطالبة بوقف العدوان على غزة، مطالبين بمساعدة أهلها.

ويشهد المجتمع الماليزي حالة من التعاطف الجماعي والفردي مع ما يدور من أحداث في غزة، ولا يبدو غريبا وقوف بعض النشطاء من الشبان العاملين في المؤسسات الداعمة لغزة وسط الشوارع أو أحد المجمعات التجارية لجمع التبرعات وتقديم العروض حول ما يدور من معاناة يعيشها الفلسطينيون في ظل الحرب الإسرائيلية.

أبو عمر: الموقف الرسمي سارع بإدانة العدوان وتقديم مساعدات لغزة (الجزيرة نت)

مساندة رسمية وشعبية
ويبدي مسؤول منظمة الثقافة الفلسطينية الماليزية مسلم أبو عمر حالة من الرضا عن مستوى التفاعل داخل المجتمع الماليزي تجاه ما يدور في غزة.

ويعزو ذلك إلى وجود موقف رسمي داعم للقضية الفلسطينية ورافض للحرب الإسرائيلية على القطاع، بالإضافة إلى الشارع الماليزي المحب لفلسطين، والتغطية الإعلامية المميزة للأحداث الدائرة في غزة حيث تفرد لها بعض وسائل الإعلام الماليزية جزءا كبيرا من نشراتها الإخبارية.

ويشير أبو عمر في حديثه للجزيرة نت إلى الموقف الرسمي الماليزي الذي كان سريعا في رفض العدوان وإدانته، وتقديم مساعدات عاجلة لغزة من بينها إرسال فريق طبي مكون من خمسين طبيبا إلى غزة منعت السلطات المصرية دخوله إلى القطاع المحاصر.

ةمن اللافت في السلوك الرسمي -يقول أبو عمر- أن المسؤولين الماليزيين يتحدثون عن المعاناة التي تعيشها غزة ورفض العدوان الإسرائيلي أثناء مؤتمراتهم الصحفية المخصصة للحديث عن حادثة الطائرة الماليزية التي تم إسقاطها فوق أوكرانيا.

المجتمع الماليزي بكل مكوناته
يتعاطف مع غزة (الجزيرة نت)

مشاركة متنوعة
ومن بين القصص المؤثرة مشاركة أحد الهنود في جمع التبرعات من أصدقائه من أجل غزة والتي بلغت خمسة آلاف دولار ومن ثم تسليمها لإحدى الجمعيات، وهو ما يعكس حالة التعاطف الشعبي التي يعيشها المجتمع الماليزي بكل مكوناته.

ويروي أبو عمر قصة حدثت معه شخصيا حين قدم زوجان مسنان من ولاية بعيدة لتقديم تبرع جمعاه لصالح غزة، ويشير إلى أن مكتب المنظمة كان عند قدومهما في اليوم الأول مغلقا، لكنهما رجعا في اليوم التالي لتقديم المال الذي جمعها ويصل نحو 400 دولار، رغم كبر سنهما وكانا صائمين.

وتتجلى تفاعلات الشارع الماليزي في محاكاة وتقليد رجال المقاومة في غزة، حيث أنشد بعض المنشدين أغنية لكتائب القسام باللغة الماليزية، كما توشح الشبان الماليزيون شارات كتب عليها اسم كتائب القسام خلال مشاركتهم في المسيرات الداعمة لغزة كناية عن حبهم لرجال المقاومة.

الفعاليات هاجمت عدوان إسرائيل على غزة ووصفتها بالإرهاب (الجزيرة نت)

حب واحتضان
من جهة أخرى، تعيش عائلات غزية تقيم في ماليزيا حالة من الترقب والقلق على مصير ذويها في قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي العشوائي.

ومن هؤلاء عاهد أبو العطا، وهو من سكان الشجاعية في القطاع ويكمل دراسته في العلوم الشرعية لنيل درجة الدكتوراه في الجامعة الاسلامية العالمية بكوالالمبور حيث فقد شقيقه وأربعة من أولاد عمه في مجزرة الشجاعية.

ويصف في حديثه للجزيرة نت مشاعره بعد سماع نبأ مجزرة الشجاعية، بقوله إن "حالة من الترقب عشتها مع عائلتي حتى اطمأننت على أقاربي، لكن شقيقي بقي مفقودا إلى أن تم السماح للطواقم الطبية بدخول الحي، وتم العثور عليه شهيدا في أحد البيوت".

ويمتدح أبو العطا حالة الاحتضان التي تبديها المؤسسات الماليزية والشعب الماليزي للقضية الفلسطينية والعائلات الفلسطينية المقيمة في ماليزيا، والتي ظهرت جلية في إصرار بعض المؤسسات على دعم برامج وفعاليات الجالية الفلسطينية، مثل حفل العيد وتقديم هدايا للأطفال الفلسطينيين ومساعدات مادية للعائلات التي فقدت أحد أقاربها في الحرب الدائرة بغزة.

وتواصل المنظمات الماليزية العاملة من أجل فلسطين مثل "أقصى شريف" و"أمان فلسطين" عملها بجمع التبرعات وعقد البرامج لدعم القضية الفلسطينية، استعدادا منها للمشاركة في إغاثة غزة في اللحظة التي يكون فيها الوصول إليها مُيّسرا، حيث سبق لهذه المؤسسات أن قدمت دعما للمدنيين في غزة عبر برامج إغاثية وزيارات ميدانية لوفود منها إلى داخل القطاع بعد عدوان عام 2012.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة