مخاوف فلسطينية عشية الانسحاب من غزة   
الخميس 1426/7/7 هـ - الموافق 11/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:59 (مكة المكرمة)، 18:59 (غرينتش)
قادة ومثقفون فلسطينيون ناقشوا بغزة مخاطر ما بعد الانسحاب الإسرائيلي (الجزيرة)
 
تحمل مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة العديد من المخاطر والتحديدات بسبب الواقع الجديد الذي سينشأ على الأرض.
 
ويحتم هذا على الأطراف الفلسطينية وضع رؤية واضحة ومشتركة لإدارة الصراع في المرحلة المقبلة، والتعامل مع هذا الحدث عبر تحديد الأولويات الفلسطينية التي تتناسب مع تضحيات الشعب الفلسطيني ومعانته.
 
وعبر مثقفون وكتاب فلسطينيون شاركوا في الندوة السياسية التي نظمها التجمع للحق الفلسطيني في غزة بعنوان "رؤية الأطراف الفلسطينية لمواجهة المرحلة القادمة" عن قلقهم وتخوفهم على الواقع الفلسطيني بعد الانسحاب.
 
ودعا هؤلاء الأطراف الفلسطينية المختلفة إلى بلورة رؤية مشتركة للتعامل مع القضايا الوطنية والمستجدات السياسية في المرحلة القادمة، بما يتلاءم مع تحملها لمسؤولياتها المشتركة للمحافظة على الدم الفلسطيني، ووحدة المصير.
 
خطة إسرائيلية
ويرى رئيس تحرير صحيفة الرسالة الأسبوعية الفلسطينية غازي حمد أن الأطراف الفلسطينية لا تملك إجابات واضحة ومحددة عن مرحلة ما بعد الانسحاب من غزة.
 
وأضاف أنه إذا لم يحسن الفلسطينيون فهم الواقع ودراسة المرحلة بشكل جيد، فستظل التخوفات من خطة الانسحاب على المستوى السياسي واردة باعتبار أن الخطة إسرائيلية وتفاصيلها وإجراءاتها إسرائيلية بحتة، وتم فرضها على السلطة الفلسطينية بما يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية حتى في أدق تفاصيلها.
 
من جانبه قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل المجدلاوي أن الفلسطينيين في قطاع غزة ليسوا أمام انسحاب بكل ما يترتب على ذلك من مضامين، بل إن عملية الإخلاء هذه تترك القطاع أسيرا ومحاصرا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
 
وأكد بأن الفلسطينيين أمام مرحلة يمكن البناء عليها وتحويلها إلى حلقة مهمة من سلسلة التراجع التي يفرضها الشعب الفلسطيني على المشروع الصهيوني، إذا ما أمسك الفلسطينيون جيدا بالجوانب الإيجابية في هذه الحلقة وتمكنوا من بناء الذات الفلسطينية بناء صحيحا.
 
وشدد المجدلاوي على ضرورة وأهمية الشراكة السياسية في هذه المرحلة بين القوى الوطنية والإسلامية وقوى المجتمع الفلسطيني والسلطة،معتبرا أن السلطة الفلسطينية سلطة مجردة ولا يجوز أن تنفرد في تقرير مصير مستقبل الأراضي والمرافق التي سيندحر عنها الاحتلال.
 
"
هنية: أخشى أن يفشل الشعب الفلسطيني في استثمار إنجاز الانسحاب والعودة إلى نقطة الصفر من حيث استفراد السلطة والقانون من جهة أخرى
"
تحييد المقاومة
غير أن إسماعيل هنية عضو المكتل السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أعرب عن خشيته في أن تكون خطوة الخروج من القطاع خطوة لتحييد المقاومة وتحجيمها من جهة، أو أن يفشل الشعب الفلسطيني في استثمار هذا الإنجاز الوطني، والعودة إلى نقطة الصفر من حيث استفراد السلطة والقانون من جهة أخرى.
 
ويرى هنية ضرورة لأن يكون الانسحاب شاملا تماما إلي حدود الهدنة عام 1949، مشيرا إلى أنه إذا ظلت الأرض والمعابر والسماء محتلة، فإن ذلك يعد تحريرا ناقصا، وعلي المقاومة أن تتعامل معه بما يحمي وحدة هذا الشعب ويحفظ وحدة الداخلية.
 
ولكن الدكتور زياد أبو عمرو بدا متفائلا بالوضع المستقبلي وقال إن وجهات نظر الفصائل الفلسطينية أصبحت متقاطعة فيما بينها، وإن نقاط التقاطع تتجاوز نقاط الخلاف.
 
وقال أبو عمرو إن النظام السياسي الفلسطيني بدأ في دخول مرحلة التغيير الجدي والجذري، وسنكون بعد الانتخابات البلدية والتشريعية القادمة أمام نظام سياسي جديد تتحقق فيه التعددية والشراكة السياسية لأول مرة في التاريخ الفلسطيني.
 
ولكنه عبر عن خشيته من أن يجد الشعب الفلسطيني


نفسه بعد الانسحاب من غزة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي مرة أخري وأن يخوض المقاومة من جديد نتيجة للتعنت الإسرائيلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة