الشهيد طارق أيوب شاهد على اغتيال حرية الصحافة   
الخميس 1425/2/17 هـ - الموافق 8/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ماجد أبو دياك

لم يكن يوم 8 أبريل/ نيسان من العام الماضي يوما عاديا بالنسبة للعراقيين والعالم، فقد تمكنت القوات الغازية من اقتحام أسوار بغداد في ساعات قليلة وبمقاومة لا تكاد تذكر، ولكنه لم يكن أيضا يوما عاديا للصحفيين الذين قتل ثلاثة منهم برصاص قوات الاحتلال على رأسهم الشهيد طارق أيوب.

كان الشهيد في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم على سطح مكتب الجزيرة في منطقة كرادة مريم بجانب الكرخ من بغداد يراقب باهتمام تقدم الدبابات والمدرعات الأميركية تحت غطاء كثيف من الطائرات بعد أن أرسل لتوه تقريرا لقناة الجزيرة عن آخر تطورات الغزو الأميركي حينما أصابته قذيفة من دبابة كانت تتقدم على جسر الجمهورية.

وسارع زملاؤه في المكتب ومكتب قناة أبو ظبي المجاور لنقله إلى المستشفى ولكن روحه كانت قد صعدت إلى بارئها.

قوات الاحتلال اعترفت بالحادث وقدمت تعازيها للجزيرة. ولكن العميد فنسنت بروكس المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية بقطر برر ما حدث بالقول إن قواته تعرف فقط مواقع الصحفيين الذين يرافقونها، وإنها لا تعرف مواقع الصحفيين الآخرين، وكأنه أراد القول إن من أراد أن يضمن سلامته فعليه أن يلتحق بالقوات الأميركية لتغطية الأحداث لكي ينقلها بعين الأميركيين فقط.

القوات الأميركية كانت لديها صورة واضحة ومفصلة عن بغداد وتعرف مواقع الصحفيين الذين يميزون مقراتهم –ومنهم الجزيرة– بعلامات واضحة على أسطح المباني فضلا عن أن الجزيرة –كما أعلنت– كانت قد زودت القوات الأميركية بتفاصيل عن أماكن وجود صحفييها في العراق حتى تتجنبهم عمليات القوات الأميركية.

ولكن الكثير من المراقبين تحدثوا عن أن القوات الأميركية ربما تكون قد تعمدت قصف مكتب الجزيرة انتقاما لما اعتبرته ولا تزال تغطية متحيزة منها للأحداث في العراق.

ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك بالقول إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق كانت تستند بالأساس إلى الإعلام الذي يروج لإنجازاتها ويغطي على مآسيها.

وكان المطلوب إبراز صوت الإعلام الأميركي الذي يبرر الحرب، وطمس أي إعلام مخالف خصوصا إذا كان هذا الإعلام هو قناة الجزيرة التي تمكنت من تقديم تغطية شاملة للحدث.

وحتى عندما برزت نماذج في الإعلام الأميركي ناقضت رواية واشنطن للحرب فإنها لم تسلم من العقاب، فقد قطعت شبكة NBC الأميركية التلفزيونية علاقتها مع مراسلها المعروف بيتر أرنيت لأنه قال للتلفزيون العراقي إن خطة الحرب الأميركية ضد العراق فشلت. وقام الجيش الأميركي بطرد الصحفي المخضرم جيرالدو ريفيرا مراسل شبكة فوكس نيوز لإفشائه ما وصفه البنتاغون بأسرار عن تحركات القوات الأميركية التي يرافقها.

وبعد انتهاء الحرب وفشل القوات الأميركية الذريع في العثور على أسلحة دمار شامل زعمت أن العراق يمتلكها، يتضح أهمية تركيز هذه القوات الشديد على الإعلام للتغطية على افتقارها للدلائل الكافية لتبرير حربها على العراق.

ورغم أن الشهيد طارق أيوب كان صحفيا وإعلاميا فإنه كان أيضا ضحية لحرب إعلامية أميركية من نوع آخر سلاحها الرصاص والقذائف الصاروخية، ومن قبله نجا الزميل تيسير علوني من قصف مماثل على مكتب الجزيرة عندما دخلت قوات التحالف العاصمة الأفغانية كابل يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2001. وكانت الجزيرة في ذلك الوقت تنفرد بنقل القصف الأميركي المتواصل لكابل بالصوت والصورة.

ذهب الشهيد طارق أيوب ولكن التساؤلات المثارة حول حرية الصحافة وحصانتها وقت الحرب تبقى بلا إجابات، خصوصا بعد أن لحق به الشهر الماضي مراسل قناة العربية ومصور تابع لنفس القناة برصاص جنود أميركيين في العاصمة بغداد.
___________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة